قيادي في فتح يحذر من مخطط لعباس لفرض نظام سياسي جديد يتناغم مع شروط الاحتلال

حذر القيادي في حركة فتح وعضو مجلسها الثوري السابق، معين الطاهر، من مخطط يقوده رئيس سلطة رام الله محمود عباس لاستغلال إجراء انتخابات المجلسين التشريعي والوطني بهدف فرض نظام سياسي جديد يتناغم مع شروط الاحتلال والاتفاقيات الموقعة معه.
وقال الطاهر إن ما يجري في الكواليس من قبل عباس وفريقه الحاكم هو محاولة لفرض نظام سياسي جديد يتناغم مع شروط الاحتلال والاتفاقات المبرمة معه، ويقصي المعارضين، ويمنع مشاركتهم في العملية السياسية.
وأشار في هذا الصدد إلى أن عباس فرض شرطاً للترشح يتمثل في الموافقة على البرنامج السياسي للقيادة المهيمنة والتزاماتها، بهدف إجهاض أي محاولة للتغيير في بنية السلطة ومؤسساتها، أو لاسترداد منظمة التحرير وإعادة بنائها على أسس وطنية وديمقراطية تمثل الفلسطينيين جميعاً، على اختلاف أماكن وجودهم وتوجهاتهم.
كما أعرب الطاهر عن مخاوفه من احتمال إلغاء الانتخابات بذرائع واهية، كما حدث عام 2021، أو الانقلاب على نتائجها كما جرى عقب الانتخابات التشريعية عام 2006، التي فازت فيها حركة حماس، وما أعقبها من انقسام فلسطيني سياسي وجغرافي.
وحذر كذلك من احتمال التحكم بنتائج الانتخابات “عبر التلاعب بصناديق الاقتراع أو بالمراسيم المتعلقة بانعقادها واللجان المشرفة عليها، وتعيين أعضاء المجلس الوطني في الداخل والخارج بذريعة المحاصصة والتوافق وتمثيل الفصائل، وعدم القدرة على إجراء الانتخابات أو تجهيز سجلات الناخبين، والتلاعب بها، أو تخفيض نسبة الحسم إلى 1% بما يفتح المجال لتشكيل قوائم عشائرية وجهوية يمكن احتواؤها لاحقاً”.
أغلبية المقاعد محسومة مسبقاً
ولفت الطاهر إلى أنه، وفقاً للمراسيم الصادرة، فإن نسبة 62% من مقاعد المجلس الوطني قد حُسمت مسبقاً، من خلال توافق اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على تعيين 68 عضواً في المجلس الوطني عن الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار إلى ما وصفه بالرضوخ للاعتراض الإسرائيلي والأمريكي على انتخاب 200 عضو للمجلس الوطني من الضفة الغربية وقطاع غزة، بحجة مخالفته للاتفاقات المبرمة، إضافة إلى عدم الاعتراف بانتخابات المجلس الوطني، لافتاً إلى أن المرسوم الرئاسي الأخير خلا من أي إشارة إلى إجراء هذه الانتخابات، مقابل تعيين 150 عضواً من الخارج.
وأوضح أن معظم هؤلاء سيجري تعيينهم بعد تشكيل اللجان المشرفة على الانتخابات من اتجاه سياسي واحد، وضمن شروط إقصائية تكفل استبعاد المعارضين، وبذريعة عدم التمكن من إنجاز السجل الانتخابي أو قصره على فئة محدودة يجري اختيارها بعناية، بما يتيح للسلطة الادعاء بإجراء انتخابات ديمقراطية في الخارج.
وشدد في هذا الصدد على أن جميع هذه الترتيبات، بما فيها التعيين، تتجاهل تمثيل أكبر تجمعين للفلسطينيين، وهما الفلسطينيون في الأردن والفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948، معتبراً أن ذلك يمثل خطوة جديدة في مسار تصفية منظمة التحرير وتقويض تمثيلها للشعب الفلسطيني.
دعوة إلى مواجهة عباس وفريقه
حذر الطاهر من بيع الوهم للجمهور بأن صندوق الاقتراع يشكل أداة للتغيير في مرحلة التحرر من الاحتلال، لا سيما في ظل السعي إلى إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني المغيب، معتبراً أن هذا المسار يجب رفضه بالكامل، والتصدي له، وعدم الاعتراف بشرعيته، والعمل بكل الوسائل لمواجهته.
وأكد أن ذلك ينبغي أن يتم عبر حراك جماهيري واسع يهدف إلى نزع الشرعية عن هذا المشروع، واستعادة التمثيل الفلسطيني من خلال إعادة بناء منظمة التحرير على أسس وطنية وديمقراطية، يشارك فيها الشعب الفلسطيني وقواه الحية في جميع أماكن وجوده.
وختم الطاهر بالقول إن قضية الشرعية والتمثيل الفلسطيني أصبحت مسألة ملحة في مواجهة ما وصفه بمشروع القيادة الرسمية لفرض نظام سياسي فلسطيني جديد عبر مراسيم الرئيس محمود عباس وتعهداته، معتبراً أن هذا المشروع يمضي بخطى متسارعة، بدءاً من الانتخابات البلدية، مروراً بتعديل المناهج، وتحويل ملف الأسرى والشهداء إلى قضايا اجتماعية، ووصولاً إلى مؤتمر حركة فتح، ثم الهيمنة على منظمة التحرير وإبقائه “في ثلاجة الموتى”.





