معالجات اخبارية

قبل الانتخابات التشريعية.. تحالف جديد يرفع شعار التغيير ويفتح مواجهة مع السلطة وفتح

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بدأت ملامح تحالفات انتخابية جديدة بالظهور خارج الأطر التقليدية، في وقت تسعى فيه شخصيات وطنية وسياسية ومستقلة إلى تشكيل قوائم تحمل رؤية مختلفة للمشهد السياسي الفلسطيني.

ومن أبرز هذه التحركات “التحالف من أجل التغيير”، الذي يجري العمل على بلورة برنامجه السياسي وتوسيع قاعدة المشاركين فيه، بهدف خوض الانتخابات ضمن قائمة موحدة تركز على فكرة التغيير السياسي وإنهاء حالة التفرد في إدارة الساحة الفلسطينية، وفق ما يؤكد القائمون عليه.

ويضم التحالف شخصيات وطنية وسياسية ومستقلة، من بينها حسن خريشة، ومصطفى البرغوثي، وقدورة فارس، وأحمد غنيم، وجهاد حرب، وإيهاب بسيسو، فيما تتواصل المشاورات لضم شخصيات وفعاليات أخرى.

الانتخابات التشريعية وقائمة التغيير

ويقول نائب رئيس المجلس التشريعي السابق حسن خريشة إن فكرة التحالف بدأت قبل نحو شهر، بعد عقد اجتماعين موسعين شارك فيهما نحو 80 شخصية وطنية، ناقشت الحاجة إلى تشكيل جهد جماعي قادر على خوض الانتخابات وإحداث تغيير في المشهد السياسي.

وأوضح خريشة أن الفكرة تقوم على مشاركة شخصيات عامة ذات حضور مجتمعي وشعبي، بعيداً عن حصر المشاركة ضمن القوى والفصائل، مشيراً إلى أن الهدف هو تشكيل إطار انتخابي موحد ينهي حالة التفرد في الساحة الفلسطينية.

وأضاف أن الاجتماعات أفضت إلى تشكيل لجنة تحضيرية عملت على وضع التصور الأولي واختيار اسم التحالف، ليحمل اسم “التحالف من أجل التغيير”.

وأكد أن القائمة ستكون مستقلة ولا تمثل أي فصيل سياسي، وأن مشاركة أي شخصية ستكون بصفتها الفردية وليس باعتبارها ممثلة لتنظيم معين.

برنامج سياسي وشروط للمشاركة

وبحسب خريشة، وضع المشاركون مجموعة من الخطوط العامة والثوابت السياسية التي تحدد طبيعة التحالف ومن يمكنه الانضمام إليه.

وأوضح أن الباب مفتوح أمام كل من يلتزم ببرنامج التحالف، الذي يركز على الحفاظ على الثوابت الفلسطينية، وإعادة بناء شرعيات سياسية من خلال إرادة الناخبين، وإنهاء حالة التفرد في إدارة القرار.

وفي السياق ذاته، قال عضو التحالف عمر عساف إن المشروع جاء بمبادرة من مجموعة من النخب والشخصيات الوطنية والمستقلة بهدف خوض الانتخابات التشريعية ضمن قائمة واحدة.

وأشار عساف إلى أن الهيئة التحضيرية للتحالف تضم 18 عضواً، وتعمل على إعداد وثيقة تأسيسية توضح الرؤية السياسية والأهداف العامة، مؤكداً أن النقاشات مستمرة لتوسيع دائرة المشاركة.

وأضاف أن التحالف يجري اتصالات مع شخصيات في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلى جانب التحضير لعقد لقاءات في قطاع غزة ضمن مساعي تعزيز حضوره.

اعتراض على شروط السلطة للترشح

ويشكل ملف شروط الترشح أحد أبرز نقاط الخلاف التي يثيرها التحالف، حيث يرى قادته أن بعض الإجراءات التي أقرت للانتخابات قد تؤدي إلى تقييد المشاركة السياسية.

وقال خريشة إن الاشتراطات التي وضعها الرئيس محمود عباس للترشح قد تؤدي عملياً إلى استبعاد بعض القوى، وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

واعتبر أن صلاحيات الرئيس تقتصر على تحديد موعد الانتخابات، بينما تقع الإجراءات التنفيذية على عاتق لجنة الانتخابات المركزية، مشدداً على رفض فرض أي شروط سياسية على العملية الانتخابية.

وأكد أن التحالف سيتحرك قانونياً وسياسياً لمواجهة ما يراه قيوداً على حق الترشح، عبر التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات المختلفة.

من جانبه، قال عساف إن موقف التحالف واضح في رفض أي شروط يرى أنها تحد من المشاركة، مشيراً إلى تشكيل لجنة قانونية لمتابعة أي إجراءات قد يعتبرها التحالف تعسفية تحت غطاء قانون الانتخابات.

شكوك حول موعد الانتخابات

ورغم الحراك المتزايد، لا تزال مسألة إجراء الانتخابات في موعدها محل شكوك لدى بعض المشاركين في التحالف.

وقال خريشة إن التجربة السابقة، عندما ألغيت انتخابات عام 2021 قبل موعدها بفترة قصيرة، تجعل إمكانية التأجيل قائمة.

ورأى أن إعادة طرح الانتخابات الحالية لم تكن نابعة من قرار داخلي فقط، بل جاءت أيضاً نتيجة ضغوط خارجية مرتبطة بمطالب أوروبية وأميركية بالإصلاح السياسي.

في المقابل، يرى عساف أن احتمالات التأجيل هذه المرة أقل، مشيراً إلى أن الانتخابات أصبحت مرتبطة بضغوط دولية، وأنها باتت مساراً يصعب التراجع عنه.

وفيما يتعلق بإجراء الانتخابات في مدينة القدس، أكد عساف أن الأمر ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية، ومشاركة القدس تحتاج إلى تحرك وطني موحد بعيداً عن الذرائع، معتبراً أن القضية يجب أن تتحول إلى معركة سياسية لضمان حق الفلسطينيين في المشاركة الانتخابية.

حراك داخل فتح حول شكل المشاركة

وبالتوازي مع تشكيل التحالف الجديد، تشهد حركة فتح نقاشات داخلية حول طبيعة المشاركة في الانتخابات المقبلة، وفق ما كشفه عضو المجلس الثوري السابق أحمد غنيم.

وأوضح غنيم أن كوادر داخل الحركة تناقش أداء القيادة السياسية ونتائج المؤتمر الثامن للحركة، إضافة إلى المرحلة الماضية، تمهيداً لتحديد شكل المشاركة الانتخابية.

وقال إن هناك اتجاهين داخل هذا التيار؛ الأول يدعو للانضمام إلى إطار وطني واسع يضم مختلف القوى والشخصيات، بينما يرى آخرون ضرورة تشكيل قائمة مستقلة تضم كوادر من حركة فتح وتؤدي دور “الكتلة المعارضة”.

وأشار غنيم إلى أنه يميل لخيار الائتلاف الوطني الواسع، معتبراً أنه أكثر قدرة على تحقيق نتائج انتخابية، مؤكداً أن الهدف المشترك هو بناء قوة سياسية قادرة على إحداث تغيير.

ووجه غنيم انتقادات لقيادة حركة فتح الحالية، قائلاً إن خلافه يرتبط بالأداء السياسي والمفاهيم الوطنية، وليس بمبدأ الحركة أو تاريخها.

وأكد أنه لن يترشح ضمن القائمة الرسمية للحركة إذا عرض عليه ذلك، معتبراً أن المطلوب هو استعادة حضور فتح التاريخي القائم على المبادئ والهوية السياسية.

كما وجه رسالة إلى السلطة، داعياً إلى ترك القرار لصناديق الاقتراع، وانتقد الإخفاق في ملفات سياسية واقتصادية وأمنية.

وقال إن أصحاب هذه المواقف لم يعودوا يخشون احتمالات الفصل أو العقوبات التنظيمية، مؤكداً أن الأولوية بالنسبة لهم هي مستقبل المشروع الوطني وحق المواطنين في اختيار ممثليهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى