إطالة اللسان على الرئيس.. قضية العاروري تفضح تصعيد ملاحقة المعارضين في الضفة

تجددت الانتقادات الحقوقية لأداء سلطة رام الله في ملف الحريات العامة، على خلفية استمرار محاكمة الناشط النقابي وعضو المجلس الوطني الفلسطيني محمد العاروري بتهمة “إطالة اللسان على رئيس السلطة”، في قضية تفضح تصعيد ملاحقة النشطاء بسبب آرائهم ونشاطهم السلمي.
وطالبت مجموعة “محامون من أجل العدالة” السلطة وأجهزتها الأمنية بوقف ملاحقة النشطاء على خلفية آرائهم أو نشاطهم السلمي، وضمان احترام الحقوق والحريات العامة وسيادة القانون، معتبرة أن استمرار مثل هذه القضايا يثير مخاوف بشأن واقع حرية التعبير في الأراضي الفلسطينية.
وقالت المجموعة إنها تتابع مجريات محاكمة العاروري، عضو المجلس الوطني ومدير الدائرة القانونية في الاتحاد العام لعمال فلسطين، والتي عقدت أمام القاضية دينا زيد.
وذكرت أن المحكمة استمعت خلال الجلسة إلى الإفادة الدفاعية التي قدمها المتهم، فيما أعلنت النيابة العامة وهيئة الدفاع ختم بيناتهما، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل القضية إلى جلسة تعقد في 10 سبتمبر/أيلول 2026 لتقديم مرافعة النيابة العامة.
قضية الناشط محمد العاروري
أكدت المجموعة الحقوقية أن اعتقال ومحاكمة العاروري جاءا على خلفية نشاطه النقابي والحقوقي في الدفاع عن قضايا العمال، مشيرة إلى أن النيابة العامة تواصل ملاحقته بتهمة “إطالة اللسان على رئيس السلطة”، إلى جانب تهم أخرى قالت إنها ترتبط بممارسته حقه في حرية الرأي والتعبير.
وشددت على أن حرية الرأي والتعبير والعمل النقابي حقوق يكفلها القانون الفلسطيني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها فلسطين، داعية إلى إنهاء ملاحقة النشطاء بسبب نشاطهم السلمي، واحترام الضمانات القانونية المتعلقة بحرية التعبير.
وتأتي هذه القضية في ظل انتقادات حقوقية متكررة لأداء الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، إذ سبق أن أصدرت هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان خلال عام 2025 تقييماً انتقدت فيه ما وصفته بتصاعد الانتهاكات ضد المعارضين والمنتقدين في الضفة الغربية.
وقالت المنظمة إن الانتهاكات التي وثقتها اتخذت طابعاً منهجياً يستهدف المعارضين ويضيق على الحريات العامة، معتبرة أن الأجهزة الأمنية ركزت بصورة متزايدة على ملاحقة المنتقدين في وقت يواجه فيه الفلسطينيون تحديات أمنية وسياسية متصاعدة.
وأضافت أن الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 شهدت تصاعداً في شكاوى الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة، مشيراً إلى أن اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان تلقت 356 شكوى تتعلق بالاعتقال التعسفي، شملت حالات احتجاز دون محاكمة أو توجيه تهم، إضافة إلى 79 شكوى بشأن التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز لدى أجهزة الأمن الفلسطينية.
واعتبرت المنظمة أن هذه الأرقام تعكس ضعف منظومة المساءلة، مشيرة إلى أن الشكاوى نادراً ما تنتهي بمحاسبة المسؤولين عنها أو إعلان نتائج تحقيقات شفافة للرأي العام.
قيود واسعة على الإعلام في الضفة الغربية
تطرق التقرير الحقوقي إلى العمليات الأمنية التي نفذتها أجهزة السلطة الفلسطينية في مخيم جنين أواخر عام 2025 وبداية عام 2026، قائلاً إنها أدت إلى قتل سكان وتعريض آخرين للخطر، وفرض قيود على وصول المدنيين إلى الغذاء والمياه والكهرباء، إضافة إلى تنفيذ اعتقالات وإلحاق أضرار بالممتلكات.
ورأى التقرير أن هذه التطورات زادت من الضغوط التي يعيشها سكان المخيم، في ظل استمرار الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية، معتبرة أن العمليات الأمنية الداخلية أثارت تساؤلات حول أولويات عمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
كما تناول التقرير القيود المفروضة على وسائل الإعلام، مشيراً إلى قرار السلطة الفلسطينية في يناير/كانون الثاني تعليق بث قناة الجزيرة داخل الأراضي الفلسطينية، إلى جانب قرارات قضائية بتقييد الوصول إلى مواقعها الإلكترونية، وهو ما اعتبرته المنظمة تطوراً يثير مخاوف بشأن واقع حرية الإعلام.
وأضاف أن تزامن هذه الإجراءات مع استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على القناة في الضفة الغربية أثار تساؤلات بشأن اتساع القيود المفروضة على العمل الإعلامي.
وانتقدت المنظمة الدولية كذلك استمرار استخدام نصوص قانونية وصفتها بأنها فضفاضة في ملاحقة أصحاب الرأي، معتبرة أن عدداً من الاعتقالات يستند إلى تهم مرتبطة بالتعبير عن الرأي أو النشاط السياسي، في وقت يواجه فيه المحتجزون تحديات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة.
وأشارت إلى استمرار غياب إصلاحات تشريعية في عدد من القوانين، بينها قوانين الأحوال الشخصية، معتبرة أن ذلك يعكس بطء مسار الإصلاح القانوني والمؤسسي.
وفي ضوء استمرار محاكمة محمد العاروري، دعت مجموعة “محامون من أجل العدالة” إلى وقف ملاحقة النشطاء على خلفية آرائهم، وضمان حماية حرية التعبير والعمل النقابي، مؤكدة أن احترام الحقوق والحريات العامة يشكل أحد المرتكزات الأساسية لسيادة القانون وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة.





