شبهات فساد تلاحق مؤسسات السلطة.. مخالفات مالية وإدارية في المحاكم الإدارية

كشف تقرير صادر عن ديوان الرقابة المالية والإدارية عن وجود مخالفات إدارية ومالية في عمل المحاكم الإدارية بالضفة الغربية خلال الفترة بين عامي 2022 و2024، طالت آليات الرقابة الداخلية، وإدارة النفقات، والتعيينات، والمركبات الحكومية، وإجراءات المشتريات.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من الإجراءات المتبعة داخل المحاكم لم تكن منسجمة مع الأنظمة المالية والإدارية المعمول بها، ما أدى إلى ظهور ثغرات في إدارة المال العام والرقابة على الأداء.
فساد مؤسسات السلطة
وبيّن التقرير أن المحاكم الإدارية عملت خلال الفترة التي شملها التدقيق دون تفعيل وحدة الرقابة الداخلية، إذ لم يتم تعيين أو تكليف موظفين للقيام بمهامها، بما يشمل إعداد تقارير رقابية حول الأداء المالي والإداري.
كما سجل الديوان ملاحظات على طريقة إدارة السجلات المالية، موضحاً أن المحاكم لم تستخدم النظام المحاسبي الحكومي “بيسان”، واعتمدت بدلاً منه على برامج مثل “وورد” و”إكسل” في إعداد سندات الصرف وتسجيل النفقات، وهو ما اعتبره التقرير عاملاً يزيد احتمالات التعديل على البيانات ويضعف الرقابة المالية.
ولفت التقرير إلى عدم وجود أرشفة إلكترونية منتظمة للوثائق والسجلات المالية، إلى جانب عدم إجراء التسويات البنكية الشهرية للحسابات الخاصة بنفقات المحاكم خلال سنوات التدقيق.
كما أشار إلى عدم إعادة الأموال المتبقية في الحساب البنكي الخاص بنفقات المحاكم إلى وزارة المالية في نهاية السنوات المالية وفق الإجراءات المعتمدة.
شبهات حول إدارة السلف والمصروفات
وفي ملف النفقات، كشف التقرير عن استمرار صرف بعض السلف المالية رغم وجود تعليمات بوقف صرف السلف للمؤسسات الحكومية إلى حين إغلاق السلف السابقة.
وأوضح أن بعض السلف تم تسجيلها ضمن بنود مالية لا تتطابق مع طبيعة المصروفات الفعلية، حيث جرى إدراجها تحت بنود مثل الصيانة والإصلاحات أو الدراسات والاستشارات، رغم ارتباطها بمصاريف تشغيلية.
كما أظهر التقرير وجود بنود في الموازنة المعتمدة للمحاكم خلال عام 2022 لم يتم الصرف منها، من بينها السفر والمهمات الرسمية، والأصول الثابتة، وبعض النفقات التشغيلية والمكافآت.
وفيما يتعلق بصندوق المصاريف النثرية، سجل الديوان ملاحظات بشأن عدم فصل الصلاحيات، حيث كان الموظف المسؤول عن الشؤون المالية يتولى عمليات التسجيل والمراجعة والصرف وإعادة تغذية الصندوق، إضافة إلى عدم وجود قاصة مخصصة لحفظ الأموال أو دفتر يومية لحركة الصندوق.
تعيينات ونقل موظفين
وفي الجانب الإداري، أشار التقرير إلى التعاقد مع موظفين على بند عقود المياومة بشكل مباشر، دون الإعلان عن الوظائف أو تشكيل لجان مقابلات، كما تم نقل موظفين من مؤسسات حكومية أخرى إلى المحاكم الإدارية دون الإعلان عن الحاجة للوظائف عبر ديوان الموظفين العام.
كما أشار إلى عدم وجود ما يثبت إنهاء عضوية القضاة وأعضاء النيابة الإدارية في الأحزاب أو التنظيمات السياسية، وفق ما تنص عليه التشريعات الخاصة بالمحاكم الإدارية.
وسجل التقرير ملاحظات أخرى تتعلق بالدوام والإدارة الداخلية، من بينها عدم تثبيت حضور القضاة وأعضاء النيابة الإدارية عبر نظام إلكتروني أو سجل رسمي، وعدم إعداد تقييم سنوي لأداء الموظفين خلال عام 2024.
مركبات حكومية ومحروقات للقضاة
وتطرق التقرير إلى ملف المركبات الحكومية، حيث كشف عن صرف مركبات لعدد من القضاة وأعضاء النيابة الإدارية، معتبراً أن ذلك لا يتوافق مع الأنظمة المحددة لصرف المركبات الحكومية في القطاع المدني.
وأوضح التقرير أن المركبات المصروفة شملت 9 مركبات لقضاة المحكمة الإدارية العليا، و5 مركبات لرئيس وأعضاء المحكمة الإدارية، و3 مركبات لأعضاء النيابة الإدارية.
كما أشار إلى صرف محروقات لجميع المركبات المسجلة كعهد شخصية للقضاة بالكمية ذاتها، بواقع 200 لتر لكل مركبة، دون الأخذ بعين الاعتبار مكان إقامة القاضي أو المسافة التي يقطعها.
ثغرات في المشتريات وإدارة المستودعات
وفي ملف المشتريات، كشف التقرير عن عدم إعداد خطة شراء سنوية تحدد الاحتياجات المتوقعة وتكاليفها والجدول الزمني لتنفيذها.
كما أشار إلى عدم إجراء عمليات جرد دورية موثقة للأصول والمستودعات، وعدم إعداد تقارير منتظمة توضح حركة المواد الموجودة في المستودعات من حيث الكميات الداخلة والمصروفة والمتبقية.
وبيّن التقرير عدم وجود سجل خاص باللوازم المعمرة، موضحاً أن بعض عمليات الجرد كانت تعتمد على ملفات “إكسل” قابلة للتعديل بدلاً من السجلات الرسمية المعتمدة.
كما سجل ديوان الرقابة ملاحظة تتعلق بعدم نشر المبادئ القانونية المستخلصة من قرارات المحكمة الإدارية العليا، رغم النص على ضرورة استخلاص هذه المبادئ وتبويبها واتخاذ الإجراءات اللازمة لنشرها.
ويأتي التقرير ضمن أعمال الرقابة على المؤسسات العامة، بهدف تقييم مدى الالتزام بالأنظمة المالية والإدارية، ورصد جوانب الخلل التي تحتاج إلى معالجة وتصويب.



