خفايا قضية رجل الأعمال طارق النتشة المقرب من حسين الشيخ

أثارت التقارير عن ملاحقة سلطة رام الله رجل الأعمال طارق النتشة، صاحب شبكة محطات الوقود “الهدى” في الضفة الغربية، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الفلسطينية.
وارتكز الجدل على ارتباط قضية النتشة بأكثر من مسار منها صراع النفوذ داخل سلطة رام الله، وتفاقم أزمة الديون الحكومية المستحقة لموردي المحروقات، إلى جانب تصاعد الخلافات الداخلية في حركة فتح عقب المؤتمر العام الثامن الذي انعقد في مايو الماضي.
وبحسب معلومات متداولة، داهمت أجهزة أمن السلطة مكتب النتشة في مدينة رام الله، واعتقلت مدير مكتبه وعدداً من الموظفين، فيما أفادت تقارير محلية غير مؤكدة بأن رجل الأعمال غادر إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، دون صدور بيان رسمي يوضح أسباب المداهمة أو طبيعة التهم المنسوبة إليه.
وتزامن ذلك مع انتشار معلومات متطابقة على منصات التواصل الاجتماعي تربط القضية بخلافات داخلية بين شخصيات نافذة في السلطة، وتذهب إلى أن الاعتقال قد يكون مرتبطاً بصراعات مالية وسياسية أكثر من ارتباطه بإجراءات قانونية اعتيادية.
من هو طارق النتشة ؟
تشير روايات متداولة إلى أن طارق النتشة يُعد من رجال الأعمال المقربين من نائب رئيس السلطة حسين الشيخ، وأنه كوّن شبكة واسعة من العلاقات مع مسؤولين بارزين في السلطة، الأمر الذي ساعده على توسيع نشاطه الاقتصادي في قطاع المحروقات خلال السنوات الماضية.
كما تداول ناشطون صوراً ومقاطع مصورة توثق مشاركة حسين الشيخ في مناسبات اجتماعية خاصة بعائلة النتشة، بينها حفل زفاف نجله العام الماضي، معتبرين ذلك دليلاً على طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين.
وجاءت التطورات بعد أسابيع من تصاعد أزمة مستحقات شركات ومحطات الوقود لدى مؤسسات السلطة، حيث كانت نقابة أصحاب محطات الوقود قد لوحت بوقف تزويد المركبات الحكومية ومركبات الأجهزة الأمنية بالمحروقات، بسبب تراكم الديون وتأخر صرف المستحقات المالية.
وكان رئيس نقابة أصحاب محطات الوقود سامر أبو حديد قد أعلن في تصريحات سابقة أن إجمالي المستحقات المتراكمة على الجهات الحكومية تجاوز 70 مليون شيكل، مؤكداً أن استمرار التأخير في السداد تسبب بأزمة سيولة حادة دفعت عدداً من أصحاب المحطات إلى اللجوء للاقتراض وتحمل فوائد وأعباء مالية إضافية.
وأوضح أبو حديد أن الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات زاد من الضغوط المالية على الشركات والمحطات، التي أصبحت بحاجة إلى سيولة أكبر لتأمين شراء الوقود وضمان استمرار تزويد المؤسسات الحكومية باحتياجاتها.
الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية
يرى مراقبون أن توقيت توقيف النتشة، الذي يعد أحد أبرز المستثمرين في قطاع المحروقات، أثار تساؤلات حول ما إذا كانت القضية مرتبطة بالخلافات الناجمة عن أزمة الديون، خاصة مع عدم إعلان الجهات الرسمية أي تفاصيل تتعلق بالملف أو التهم المحتملة.
وفي المقابل، ذهبت روايات متداولة إلى أبعد من ذلك، إذ أبرزت أن القضية قد تعكس صراعاً داخلياً على النفوذ والمال داخل مراكز القرار في السلطة، وأن رجال الأعمال المقربين من مسؤولين نافذين قد يصبحون عرضة للاستهداف عند تغير موازين القوى أو نشوب خلافات بين أجنحة السلطة.
كما تداول ناشطون أن بعض القضايا الاقتصادية داخل السلطة تُستخدم أحياناً كوسيلة للضغط أو الابتزاز المالي ضد رجال أعمال.
وتكتسب القضية بعداً سياسياً إضافياً في ظل حالة الاحتقان داخل حركة فتح عقب المؤتمر العام الثامن، وما رافقه من إعادة ترتيب لمراكز النفوذ داخل الحركة ومؤسسات السلطة، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى الربط بين التطورات الأخيرة والصراع الداخلي المتصاعد.
ويشار إلى أن معلومات أولية أفادت بأن طارق النتشة كان عضوا في المؤتمر العام الثامن لحركة فتح.
وحتى الآن، تلتزم السلطة الصمت حيال تفاصيل القضية، بينما يترقب الشارع الفلسطيني صدور توضيحات رسمية تكشف أسباب مداهمة مكتب طارق النتشة واعتقال عدد من العاملين فيه، وتحدد ما إذا كانت القضية جنائية أو مالية.





