تحليلات واراء

استهداف الشرطة في غزة يعمّق أزمة “فوضى العملاء” وسط استمرار الخروقات

قال الكاتب السياسي محمد مصطفى شاهين إن ما جرى في قطاع غزة، عقب استهداف دورية تابعة للشرطة قرب مركز الشيخ رضوان وما رافقه من تطورات ميدانية، يعكس تناغمًا بين عمليات الاحتلال الإسرائيلي وتحركات “عصابات العملاء”، في إطار حالة من الفوضى المتصاعدة في القطاع، شملت تدخلات عسكرية لتأمين انسحاب تلك المجموعات عبر قصف مكثف للمنطقة.

وأضاف شاهين أن استمرار استهداف جهاز الشرطة المدنية لا يمكن اعتباره أحداثًا متفرقة، بل يأتي ضمن سياسة تهدف إلى إحداث فراغ أمني داخل المجتمع الفلسطيني، ما يفتح المجال أمام، تحركات عصابات مسلحة وعمليات خطف واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى نهب المساعدات الإنسانية.

وأشار إلى أن هذه التطورات تشهدها مناطق عدة في قطاع غزة، بينها الشيخ رضوان وخان يونس، معتبرًا أنها تعكس محاولة لإشاعة الفلتان الأمني وتقويض الثقة بين المواطنين وأجهزتهم الأمنية، بما يخدم  استمرار التدخلات العسكرية الإسرائيلية تحت ذرائع أمنية.

استهداف الشرطة وفوضى العملاء

وأكد شاهين أن استهداف عناصر الشرطة المدنية يُعد، وفق القانون الدولي الإنساني، انتهاكًا واضحًا، كونهم جهازًا مدنيًا محميًا أثناء أداء مهامه في حفظ الأمن والنظام العام، مشيرًا إلى أن سقوط 27 شهيدًا من عناصر الشرطة أثناء أداء واجبهم يمثل مؤشرًا خطيرًا على طبيعة الاستهدافات المتواصلة.

وانتقد الكاتب السياسي تخاذل المؤسسات الدولية والوسطاء، معتبرًا أن الصمت تجاه استمرار الخروقات الإسرائيلية بات يشكل غطاءً سياسيًا يساهم في استمرار التصعيد، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن.

وأوضح أن عدد الخروقات منذ توقيع الاتفاق وصل إلى نحو 2400 خرق، أسفرت عن 738 شهيدًا وآلاف الجرحى، ما يعكس عدم وجود التزام فعلي بوقف إطلاق النار على الأرض.

وفي سياق متصل، لفت شاهين إلى أن استهداف الشرطة وتزامنه مع تحركات مجموعات مسلحة يعزز محاولات خلق “فوضى منظمة”، تهدف إلى ضرب الاستقرار الداخلي في قطاع غزة.

وقال شاهين إن ما يجري لا ينفصل عن محاولات أوسع لإبقاء القطاع في حالة استنزاف أمني وإنساني، داعيًا إلى تحرك دولي جاد لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين والأجهزة الأمنية العاملة في الميدان.

وفي السياق، أدانت وزارة الداخلية والأمن الوطني المجازر البشعة التي يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها بحق المواطنين الأبرياء في قطاع غزة، بالإضافة إلى تعمد استهداف ضباط ومنتسبي جهاز الشرطة أثناء القيام بواجبهم الإنساني في خدمة المواطنين، والتي كان آخرها اليوم في مشهد دامٍ ومجازر مروعة ارتكبها الاحتلال بحق دورية للشرطة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وقصف مركبة للشرطة خلال عودتها من إنهاء شجار عائلي في محافظة خانيونس جنوبي القطاع، ما أدى إلى استشهاد ستة من ضباط وعناصر الشرطة بالإضافة إلى ثلاثة مواطنين آخرين، ما يرفع عدد شهداء الشرطة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي إلى 31 شهيدًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى