تيار دحلان يلوّح بخيارات مصيرية بعد تعثر الحوار مع قيادة حركة فتح

تتواصل داخل “تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح” حالة من النقاشات الداخلية حول المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الجدل بشأن مخرجات المؤتمر الثامن لحركة فتح، وما أعقبه من تعثر في مسار التفاهمات مع قيادة الحركة.
وتشير معطيات متداولة داخل التيار إلى أن الخيارات المطروحة حالياً لا تزال مفتوحة على عدة اتجاهات، في وقت تُبذل فيه جهود وساطة إقليمية، تقودها أطراف عربية بينها مصر والسعودية، لمحاولة إعادة ترتيب العلاقة بين الجانبين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التيار لا يزال في مرحلة تقييم شاملة لموقعه السياسي والتنظيمي، خاصة مع غياب أي اختراق فعلي في الحوار مع قيادة حركة فتح برئاسة رئيس السلطة محمود عباس، ما عزز حالة من عدم اليقين حول مستقبل العلاقة.
وتضيف المصادر أن العلاقة بين قيادة الحركة وعدد من الأطراف الإقليمية المؤثرة تشهد بدورها حالة من التباين، في ظل تعثر الوصول إلى صيغة توافقية بشأن وضع التيار ودوره داخل الحركة.
تيار دحلان وحركة فتح
وفي إطار النقاشات الداخلية، تتباين الآراء داخل التيار بين من يرى أنه يمثل الامتداد التنظيمي والسياسي الحقيقي لحركة فتح، وبين من يدفع باتجاه بلورة مسار مستقل يعكس خصوصية التيار داخل الساحة الفلسطينية.
وتشمل السيناريوهات المطروحة أيضاً احتمال الذهاب نحو صياغة برنامج سياسي خاص بالتيار، يحدد ملامح دوره وموقعه دون الوصول إلى خيار الانفصال الكامل عن حركة فتح، بما يوازن بين البقاء داخل الإطار الفتحاوي وتثبيت هوية سياسية مستقلة.
كما يجري تداول مقترح لعقد إطار تنظيمي موسع خاص بالتيار، بهدف إعادة صياغة بنيته الداخلية وتحديد شكل تمثيله السياسي، مقابل تيار آخر داخل الحركة يفضل استمرار الوضع القائم بانتظار تطورات مستقبلية قد تعيد فتح باب التسويات.
وتشير المصادر إلى أن بعض المبادرات المطروحة لإعادة دمج التيار داخل مؤسسات حركة فتح، من خلال توسيع التمثيل في اللجنة المركزية والمجلس الثوري، لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن، بسبب استمرار الخلاف حول آلية العودة وشروطها.
وفي المقابل، يتمسك محمود عباس بموقفه الرافض لعودة أي كتل تنظيمية بشكل جماعي إلى صفوف الحركة، وهو ما يعتبره التيار أحد أبرز نقاط التعقيد في ملف الحوار الداخلي.
وخلال الفترة الماضية، ظهرت بعض المؤشرات على إمكانية تقريب وجهات النظر، من بينها إعادة صرف مستحقات لعدد من الكوادر المحسوبين على التيار، إلى جانب لقاءات غير معلنة جمعت شخصيات من الجانبين، لكنها لم تفضِ إلى نتائج نهائية.
وتؤكد المعطيات أن التيار يترقب نتائج جهود الوساطة الجارية خلال المرحلة المقبلة، قبل حسم خياراته النهائية، وسط توقعات بأن يتم الإعلان عن أي موقف رسمي عبر قياداته التنظيمية.
ويُذكر أن الخلاف بين الطرفين يعود إلى سنوات طويلة، منذ فصل محمد دحلان وعدد من القيادات من حركة فتح، قبل أن تعود محاولات الحوار بشكل متقطع خلال السنوات الأخيرة، دون الوصول إلى اتفاق شامل ينهي حالة الانقسام.





