تحليلات واراء

سياسة المحاور تتكرس سريعًا داخل اللجنة المركزية لحركة فتح

بدأت سياسة المحاور تتكرس سريعًا داخل اللجنة المركزية لحركة فتح، التي انتخبت حديثًا عقب انعقاد المؤتمر الثامن للحركة في مايو/أيار الماضي، في ظل استقطاب متصاعد بين كبار قادتها وصراع متزايد على مراكز النفوذ، ما ألقى بظلاله على عمل أعلى هيئة قيادية في الحركة بعد أسابيع قليلة من انتخابها.

وبدا واضحًا، وفق المعطيات التي برزت منذ الاجتماع الأول للجنة المركزية، أن قيادة الحركة انقسمت إلى محورين رئيسيين على الأقل، يضم الأول نائب رئيس الحركة حسين الشيخ، وماجد فرج، وتوفيق الطيراوي، فيما يضم المحور الثاني نائب رئيس الحركة السابق محمود العالول وأمين سر اللجنة المركزية السابق جبريل الرجوب، في مشهد يعكس احتدام الخلافات الداخلية بشأن إدارة الحركة وآليات اتخاذ القرار.

وجاءت هذه التطورات مع استمرار مقاطعة كل من العالول والرجوب للمرة الثانية على التوالي اجتماعات اللجنة المركزية، وآخرها الاجتماع الثالث الذي عقد في مدينة رام الله برئاسة حسين الشيخ، وفق ما أظهرته الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، والتي غاب عنها القياديان.

وأكد الرجوب أن مقاطعته اجتماعات اللجنة المركزية تمثل “خطوة احتجاجية”، لكنه شدد في الوقت نفسه على الالتزام بمخرجات اجتماعات الأطر التنظيمية للحركة.

وقال الرجوب في تصريحات لصحيفة “القدس العربي” إن أسباب عدم المشاركة “تتعلق بكسر تقاليد الحركة وأنظمتها”، مضيفًا: “ومع ذلك نحن ملتزمون بأي قرارات حتى لو لم نشارك، ونعمل على حماية شرعية الأطر التنظيمية”.

وأشار الرجوب إلى أنه يأمل في “العودة إلى روح القيادة الجماعية والتوافق في كل القرارات المصيرية”، معتبرًا أن ذلك يمثل “الطريق الصحيح للحفاظ على تماسك الحركة ووحدتها ودورها”.

فرض عباس حسين الشيخ يفجر الخلافات داخل فتح

تعود جذور الأزمة، بحسب القياديين المعترضين، إلى الاجتماع الأول للجنة المركزية الذي حضره الرئيس محمود عباس، وشهد اختيار عدد من أعضاء اللجنة في مواقع قيادية من دون الرجوع إلى بقية الأعضاء، وهو ما اعتبره المعترضون خروجًا عن الأعراف التنظيمية التي حكمت الحركة لعقود.

وفي خضم هذه الأزمة، أعلنت اللجنة المركزية في ختام اجتماعها الأخير استكمال تشكيل المحكمة الحركية، ومناقشة الأوضاع الأمنية، كما قررت تكليف أحمد حلس مفوضًا للتعبئة والتنظيم في قطاع غزة، وتكليف محمد اشتية مفوضًا للتعبئة الفكرية.

وفي المقابل، بقيت عدة مواقع قيادية شاغرة، من بينها أمانة سر اللجنة المركزية ونائبها، في ظل استمرار الخلافات حول توزيع عدد من الملفات التنظيمية، وهو ما عزز التساؤلات بشأن قدرة الحركة على تجاوز حالة الانقسام داخل قيادتها الجديدة.

وقد تزامن ذلك مع معلومات كشفتها مصادر مطلعة لـ”شبكة الصحافة الفلسطينية” قبل عشرة أيام، تحدثت عن فشل وساطات داخلية هدفت إلى إعادة عقد اجتماع كامل للجنة المركزية، في ظل استمرار مقاطعة العالول والرجوب احتجاجًا على قرار محمود عباس تعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس الحركة.

وقالت المصادر إن شخصيات وقيادات فتحاوية حاولت احتواء الأزمة وإقناع القياديين بالعودة إلى اجتماعات اللجنة، إلا أن تلك المساعي لم تحقق أي اختراق، في ظل تمسكهما برفض الآلية التي اتُّخذ بها قرار تعيين حسين الشيخ، واعتبارها مخالفة للأعراف التنظيمية التي سادت داخل الحركة.

وأضافت المصادر أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل تلويح محمود عباس باتخاذ إجراءات تنظيمية وعقابية بحق العالول والرجوب إذا استمرت المقاطعة، الأمر الذي قد يوسع دائرة الانقسام داخل أعلى هيئة قيادية في الحركة.

حركة فتح ويكيبيديا

تأتي هذه الخلافات بعد المؤتمر الثامن لحركة “فتح”، الذي عُقد في مايو/أيار الماضي بعد سنوات طويلة من التأجيل، وشهد انتخاب لجنة مركزية جديدة وسط آمال بإعادة ترتيب البيت الداخلي، إلا أن الخلافات برزت سريعًا منذ الاجتماع الأول.

وكان الرجوب قد كشف بصورة علنية حجم الأزمة عندما أكد أن غيابه والعالول جاء احتجاجًا على ما وصفه بالخروج عن “تقاليد الحركة وإرثها الديمقراطي”، معتبرًا أن ما جرى في الاجتماع الأول لا ينسجم مع الأسس التي قامت عليها الحركة طوال تاريخها.

وقال إن حركة فتح اعتادت إدارة ملفاتها الحساسة بالتوافق والحوار بين أعضاء القيادة، وليس عبر فرض القرارات بصورة أحادية، مشيرًا إلى أن الاجتماع الأول كان يفترض أن يكون جلسة للتعارف والتشاور ووضع أسس العمل الجماعي قبل الانتقال إلى توزيع المسؤوليات داخل اللجنة المركزية.

وأضاف أن ما حدث مثّل خروجًا عن الموروث التنظيمي للحركة، مؤكدًا أن الاحتجاج الذي يقوده مع محمود العالول يهدف إلى الدفاع عن جماعية القيادة والحفاظ على تقاليد “فتح”. كما أشار إلى أن أربعة أعضاء آخرين في اللجنة المركزية أبدوا تحفظات على إدارة الاجتماع الأول، وطالبوا بالتريث في اتخاذ القرارات، إلا أن تلك المطالب لم تلق استجابة.

وشدد الرجوب على أن ما وصفه بـ”النهج القسري” وفرض مخرجات الاجتماع دفعه والعالول إلى مقاطعة الاجتماعات اللاحقة، مع التأكيد على الالتزام بقرارات المؤسسات التنظيمية وعدم الخروج عن الأطر الحركية.

في المقابل، ترى مصادر في حركة فتح أن قرار محمود عباس تعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس الحركة شكّل نقطة التحول الأساسية في الأزمة، إذ جاء، بحسب تلك المصادر، مخالفًا لتفاهمات سابقة كانت تنص على توزيع المواقع القيادية بالتوافق وعدم جمع أي عضو بين أكثر من منصب قيادي في مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير والحركة.

وتضيف المصادر أن القرار أثار اعتراضات واسعة داخل اللجنة المركزية، خصوصًا أن حسين الشيخ يشغل بالفعل منصب نائب رئيس السلطة وعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بينما كان كثير من أعضاء الحركة يتوقعون استمرار محمود العالول في موقع نائب رئيس الحركة استنادًا إلى أقدميته التنظيمية وتوليه المنصب منذ عام 2017.

ويُشار كذلك إلى أن إعادة توزيع المفوضيات أفرزت خريطة نفوذ جديدة داخل اللجنة المركزية، إذ حصل توفيق الطيراوي على أحد أبرز الملفات التنظيمية، بينما فقد العالول عددًا من الملفات التي كان يديرها سابقًا، كما لم يحصل الرجوب على المواقع التي كان يسعى إليها، الأمر الذي أسهم في زيادة حدة الاحتقان داخل القيادة، ورسخ، بحسب ملامح سياسة المحاور داخل اللجنة المركزية لحركة فتح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى