تحليلات واراء

رواء الخزندار وفيديو الذكاء الاصطناعي.. التحريض على المقاومة بتوجيهات إسرائيلية بحتة

ظهرت العميلة رواء الخزندار، العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية، في مقطع فيديو لتقرأ نصًا جاهزًا جرى إعداده باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تمارس من خلاله التحريض المفضوح على فصائل المقاومة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية الدمار الذي لحق بقطاع غزة، بتوجيهات إسرائيلية بحتة.

وقد روجت العميلة الخزندار في ظهورها لمضامين تتقاطع مع الدعاية الإسرائيلية التي تحمل المقاومة مسؤولية تدمير قطاع غزة، وتتهم قياداتها بالسعي لتحقيق مصالح شخصية، وتتجاهل واقع الحرب الإسرائيلية وحجم الخسائر البشرية الفلسطينية، بما في ذلك استشهاد أغلب قيادات المقاومة وأفراد من عائلاتهم خلال حرب الإبادة.

كما تناولت العميلة الخزندار ما وصفته بتحويل رأي الأغلبية في قطاع غزة إلى “أقلية صامتة”، مقابل تحول الأقلية المؤيدة لحركة حماس إلى الرأي السائد، وذلك استنادًا إلى نقاش يتعلق بنظرية “دوامة الصمت” في الإعلام، التي تفترض أن الأفراد قد يمتنعون عن التعبير عن آرائهم عندما يعتقدون أنها تخالف الرأي السائد، خوفًا من العزلة الاجتماعية أو الرفض.

وزعمت العميلة الخزندار أن الواقع في قطاع غزة يمثل حالة معاكسة لهذه النظرية، من خلال ما وصفته بقمع الرأي السائد وتحويل الأغلبية إلى “أغلبية صامتة”، وذلك دون تقديم أي أدلة مستقلة تثبت وجود استطلاعات أو بيانات موثوقة تؤكد طبيعة توزيع الرأي العام في قطاع غزة أو صحة وصف الأغلبية والأقلية الوارد في حديثها.

ويبرز ناشطون أن أخطر ما في طرح العميلة الخزندار أنه لا يقدم دليلاً واحدًا على أن مؤيدي حركة حماس أو فصائل المقاومة يمثلون “أقلية”، ولا دليلًا علميًا على أن بقية سكان قطاع غزة يشكلون “أغلبية صامتة”. فهو يبدأ من نتيجة سياسية جاهزة، ثم يحاول تطويع نظرية إعلامية كاملة لإثباتها. ومن السهل الادعاء بأن الشعب صامت، لكن من المستحيل تحويل الصمت إلى دليل على موقف سياسي محدد.

فمن قال إن كل من لا يهتف لحماس يعارضها؟ ومن قال إن الصمت يعني بالضرورة وجود أغلبية مقهورة؟ وهل يمكن، في مجتمع يعيش حربًا وإبادة ونزوحًا وفقدانًا للأمن، إجراء قياس حقيقي للرأي العام يسمح بتقسيم السكان إلى “أغلبية” و”أقلية” بهذه الثقة؟

ثم إن الاستناد إلى “نظرية دوامة الصمت” هنا يبدو انتقائيًا ومبتورًا. فالنظرية تتحدث عن سلوك الأفراد عندما يخشون العزلة الاجتماعية، لكنها لا تمنح أي شخص الحق في اختراع أغلبية سياسية من الصمت. الصمت ليس بطاقة انتخابية، ولا استطلاع رأي، ولا تفويضًا لأحد بأن يتحدث باسم ملايين الفلسطينيين.

ارتباط رواء الخزندار بمؤسسات إسرائيلية يمينية

تنخرط العميلة الخزندار في حملة التحريض الواسعة ضد فصائل المقاومة، انطلاقًا من علاقاتها الوثيقة بمؤسسات يمينية إسرائيلية لنشر التطبيع وثقافة الاستسلام ودعم ماكينة الدعاية الإسرائيلية.

وقد درست رواء غازي محمد الخزندار الإعلام والصحافة، وحصلت على منحة لدراسة الماجستير في تونس عام 2017، كما سبق أن عملت في معهد دراسات التنمية في غزة، قبل أن تتنقل بين عدد من الدول، من بينها تونس ومصر، للمشاركة في مشاريع بحثية وإعلامية.

والخزندار مقربة من التاجر الجاسوس محمد الخزندار، ومتزوجة من التونسي محمد علي حرشاني، الذي دارت حوله تحقيقات رسمية متعددة في تونس حول علاقته بجهاز الموساد الإسرائيلي، قبل أن يهرب إلى مصر.

ويظهر اسم رواء الخزندار ضمن فريق عمل مبادرة تحمل اسم “تحالف السلام والتعايش”، وهي مؤسسة إسرائيلية تمثل جزءًا من مشاريع نشر التطبيع والتحريض على المقاومة ضمن شعارات تشجيع الحوار.

من هي رواء الخزندار؟

خلال السنوات الماضية، شاركت العميلة رواء الخزندار في أنشطة ومؤتمرات خارج فلسطين، وتنقلت بين دول بينها إثيوبيا والكونغو، كما نشرت مقالات في موقع “The Liberum”.

ووفقًا للمعلومات المنشورة عن الموقع، فقد تأسس عام 2015 باسم “The Levant News”، قبل أن يعاد إطلاقه عام 2022 تحت اسم “The Liberum”، بقيادة الصحفي الصهيوني الهولندي-اللبناني آرثر بلوك.

ويُعرف الموقع بأنه مؤيد لإسرائيل ومتبنٍ للرواية الإسرائيلية بدرجة واضحة في عدد من المواد؛ إذ ينشر ادعاءات مثل استخدام المقاومة الفلسطينية المدنيين دروعًا بشرية، وينكر وجود أمة فلسطينية تاريخيًا، ويقدم قيام دولة فلسطينية باعتباره خطرًا أمنيًا على دولة الاحتلال.

ويقدم الموقع نفسه باعتباره منصة للرأي والتحليل، لكنه في الواقع يتبنى مواقف محافظة ويمينية في عدد من القضايا الأوروبية والثقافية، وينشر مواد مؤيدة لإسرائيل أو متوافقة مع الرواية الإسرائيلية في بعض الملفات، إضافة إلى انتقاداته لفصائل المقاومة.

وفي إطار أنشطتها المشبوهة، تتواصل العميلة رواء الخزندار مع شخصيات معروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، من بينهم العميل المدعو أحمد فؤاد الخطيب، وهو ناشط فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة اشتهر بالتحريض على المقاومة ونشر التطبيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى