تحليلات واراء

بعد لبنان.. ياسر عباس يستهدف نهب أملاك منظمة التحرير في سوريا

أجرى ياسر عباس نجل رئيس سلطة رام الله محمود عباس، العضو المنتخب حديثا في اللجنة المركزية لحركة فتح، زيارة مفاجئة هذا الأسبوع إلى سوريا تستهدف نهب أملاك منظمة التحرير في البلاد تمهيدا للسيطرة عليها كما فعل سابقا في لبنان.

وأفادت مصادر رسمية سورية بأن وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني استقبل في دمشق ياسر عباس والوفد المرافق له، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية بين الجانبين وآليات التنسيق بينهما، إلى جانب المستجدات العربية والإقليمية.

وجاءت زيارة ياسر عباس بعد سلسلة زيارات شهدتها دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد السابق، شملت محمود عباس ورئيس الوزراء محمد مصطفى، ونائب رئيس السلطة حسين الشيخ.

أطماع ياسر عباس في أملاك منظمة التحرير

كشفت مصادر فلسطينية أن ياسر عباس كُلّف بمتابعة ملف أملاك منظمة التحرير في سوريا، وإجراء حصر للعقارات والممتلكات التابعة لها.

ويعيد ذلك إلى الواجهة الجدل الذي أُثير في الأشهر الماضية بشأن إدارة أملاك منظمة التحرير في لبنان، بعد تداول اتهامات من مسؤولين فلسطينيين سابقين حول آليات التصرف ببعض العقارات التابعة للمنظمة.

وكان السفير الفلسطيني السابق في لبنان أشرف دبور قد أوقف في مطار بيروت خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، تنفيذًا لمذكرة صادرة عن السلطة الفلسطينية، وذلك بعد يوم واحد من نشره تدوينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وجّه فيها انتقادات حادة إلى ياسر عباس، واتهمه باستغلال النفوذ داخل مؤسسات السلطة والتأثير في ملفات تنظيمية وأمنية داخل الساحة الفلسطينية في لبنان.

وفي السياق ذاته، تداولت وسائل إعلام تصريحات قيادي في منظمة التحرير في لبنان، فضّل عدم الكشف عن هويته، قال فيها إن معظم العقارات التي كانت تملكها المنظمة خارج المخيمات الفلسطينية في لبنان بيعت خلال السنوات الماضية بعيدًا عن آليات الرقابة المالية والمؤسساتية المعروفة داخل المنظمة.

ياسر عباس ويكيبيديا

أكد المصدر نفسه أن ياسر عباس أشرف بصورة مباشرة على هذا الملف، باعتباره ممثلًا لوالده، وأن قرارات البيع لم تُعرض على الأطر القيادية المختصة داخل منظمة التحرير إلى جانب أن عائدات هذه العمليات لم يُعلن رسميًا عن حجمها أو آلية إدارتها.

وبحسب القيادي، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن هذه العقارات كانت مسجلة تاريخيًا بأسماء شخصيات لبنانية ارتبطت بعلاقات سياسية ومالية مع منظمة التحرير منذ عقود.

ومع وفاة عدد من هؤلاء، بدأت عمليات “تسوية” مع الورثة، أُنجزت على مراحل، وانتهت ببيع الجزء الأكبر من الممتلكات المتبقية. وقد جرت هذه العملية من دون إعلان رسمي، ومن دون نشر قوائم بالأملاك أو بأسعار البيع أو بالجهات التي آلت إليها.

وتقدّر مصادر داخل المنظمة أن الأموال المتحصلة من بيع هذه العقارات تصل إلى مئات الملايين، وربما مليارات الدولارات، إذا ما أُخذ بعين الاعتبار عدد العقارات ومواقعها الاستراتيجية في مدن لبنانية رئيسية.

ومع ذلك، لا توجد أي بيانات رسمية توضح حجم العائدات، ولا مكان إيداعها، ولا أوجه إنفاقها، في ظل صمت كامل من رئاسة السلطة وقيادة منظمة التحرير.

ويعد ملف ممتلكات منظمة التحرير الفلسطينية في عدد من الدول العربية من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطه بأصول أنشئت عبر عقود طويلة، وتتطلب إدارتها مستويات عالية من الشفافية والرقابة المؤسسية.

وتتزايد داخل أوساط فلسطينية، خاصة في الشتات، المطالب بفتح تحقيق مستقل في ملف العقارات، وتشكيل لجنة مالية وقضائية لكشف حجم الأملاك التي بيعت، والأسعار التي قُدّرت بها، والجهات التي استفادت من العائدات.

كما ترتفع الأصوات المطالبة بمساءلة ياسر عباس باعتباره شخصية غير منتخبة، لا تشغل أي موقع رسمي في منظمة التحرير، لكنها تدير واحدًا من أخطر ملفاتها المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى