معالجات اخبارية

فياض يكشف كواليس وثيقة بكين: عباس عطّل تشكيل حكومة التوافق

دعا رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق سلام فياض إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، معتبراً أن السلطة بصيغتها الحالية لم تعد قابلة للإصلاح، وأن المرحلة تتطلب إعادة هيكلة سياسية شاملة تتجاوز الإصلاحات الإدارية أو التكنوقراطية.

وخلال مقابلة أجراها معه رئيس تحرير مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية دان كورتز-فيلان، على هامش “منتدى أسبين الأمني”، عرض فياض تصوراً للخروج من حالة الانسداد السياسي، يقوم على مسارين متوازيين؛ أحدهما داخلي والآخر دولي.

وأوضح أن المسار الداخلي يبدأ بتفعيل “الإطار القيادي الموحد” التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، ليضم أيضاً الفصائل غير المنضوية فيها، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، وصولاً إلى تشكيل حكومة كفاءات مستقلة تتولى إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة خلال مرحلة انتقالية، وتشرف على ملفات الإغاثة وإعادة الإعمار، إلى جانب التحضير لإجراء انتخابات عامة.

أما المسار الدولي، فيقوم-بحسب فياض على استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يعترف بشكل صريح بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة كاملة السيادة على حدود عام 1967، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة وشرق القدس، معتبراً أن هذا المسار أكثر جدوى من استمرار المفاوضات الثنائية غير المتكافئة.

وأشار إلى أن قراراً يصدر عن مجلس الأمن لن يكون خاضعاً لإرادة أي حكومة إسرائيلية، ورأى أنه يشكل المدخل لتصحيح ما وصفه بالخلل البنيوي في اتفاقيات أوسلو، التي تضمنت اعترافاً فلسطينياً بـ”إسرائيل” دون اعتراف إسرائيلي مقابل بالدولة الفلسطينية.

وفي حديثه عن الواقع الفلسطيني الداخلي، أكد فياض أن اختزال أزمة الحكم في تحسين الأداء الإداري يمثل تشخيصاً غير مكتمل، موضحاً أن السلطة، حتى لو وصلت إلى أعلى مستويات الكفاءة الإدارية، فلن تتمكن بذلك وحده من اكتساب الشرعية الوطنية اللازمة لتمثيل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وثيقة بكين

وحمّل فياض رئيس السلطة محمود عباس مسؤولية غياب المبادرة السياسية خلال المرحلة الماضية، معتبراً أن القيادة الفلسطينية أسهمت في خلق فراغ في التمثيل الوطني، بعدما تعاملت في بداية الأزمة مع التطورات باعتبارها شأناً يخص فصيلاً بعينه.

وكشف فياض أن الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا فتح وحماس، وقعت في بكين خلال يوليو/تموز 2024 وثيقة تضمنت الاتفاق على تفعيل “الإطار القيادي الموحد” وتشكيل حكومة توافق وطني، إلا أن تنفيذ هذه التفاهمات تعطل بسبب عدم دعوة الرئيس عباس، باعتباره الجهة المخولة بذلك، الإطار القيادي إلى الانعقاد والشروع في تشكيل الحكومة.

كما انتقد رئيس الوزراء الأسبق بعض المبادرات الدولية المتعلقة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبراً أنها تفقد قيمتها إذا استُخدمت كوسيلة لمعاقبة “إسرائيل” أو لخدمة اعتبارات سياسية داخلية، مؤكداً أن المطلوب هو تثبيت الحق الفلسطيني بقرار أممي ملزم يستند إلى حدود عام 1967.

وأكد على أن شرعية أي حكومة فلسطينية مقبلة لن تتحقق عبر الشعارات، وإنما من خلال قدرتها على تحسين حياة الفلسطينيين، وتوفير مقومات الصمود في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتقديم إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى