بين الاقتحامات والاجتماعات المغلقة.. أين السلطة من الميدان؟

في ظل تصاعد الاقتحامات والاعتداءات المتكررة على عدد من القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، يتجدد نقاش في الشارع الفلسطيني حول طبيعة حضور القيادة على الأرض، وتحديدًا: لماذا لا تُعقد اجتماعات حكومة محمد مصطفى وقيادة السلطة ومنظمة التحرير في المناطق التي تعيش المواجهة اليومية مع الاحتلال والمستوطنين، بدل الاكتفاء بالمقار الرسمية؟
وهذا السؤال لم يعد يتعلق فقط بشكل الاجتماعات أو مكانها، بل بات يعكس، أزمة أعمق في طبيعة العلاقة بين مؤسسات السلطة والواقع الميداني المتسارع.
السلطة والغياب الميداني
ومن الناحية السياسية، يرى مواطنون ومراقبون أن عقد اجتماعات حكومية في القرى والبلدات المتضررة كان يمكن أن يشكل رسالة واضحة بأن القيادة حاضرة في قلب الأحداث، لا على هامشها.
لكن الواقع، يظهر أن الحضور الرسمي ما زال محصورًا في إطار رمزي أو بروتوكولي وبيانات باهتة، دون انتقال فعلي لمراكز القرار إلى مناطق التماس أو حتى الاقتراب منها بشكل جدي.
وهذا الغياب، يكرّس شعورًا متزايدًا بأن مؤسسات السلطة تعمل ضمن دائرة منفصلة عن تفاصيل الحياة اليومية في المناطق الأكثر تضررًا.
فالسكان في المناطق المتضررة يتوقعون حضورًا سياسيًا أكثر قربًا ووضوحًا، لا يقتصر على البيانات أو الزيارات المحدودة، بل يترجم إلى تواجد فعلي يواكب حجم التحديات على الأرض.
مواجهة الاحتلال
وفي موازاة هذا النقاش السياسي، تتصاعد على الأرض أحداث ميدانية تعكس حجم الضغط الواقع على السكان في عدد من المناطق.
في بلدة برطعة جنوب غرب جنين، اضطر عشرات المواطنين إلى اعتلاء أسطح منازلهم المهددة بالهدم عقب تسليم سلطات الاحتلال إخطارات بهدم نحو 20 منزلًا في البلدة، في خطوة أثارت حالة من القلق الواسع بين الأهالي.
وبحسب مصادر محلية، جاءت الإخطارات بشكل مفاجئ، ما دفع العائلات إلى محاولة التمسك بمنازلها عبر التواجد داخلها وفوقها، في غياب أي أدوات واضحة من قيادة السلطة لوقف هذه الإجراءات على الأرض.
وفي مناطق أخرى من شمال الضفة الغربية، تتزايد أوامر المصادرة والهدم بالتزامن مع العمليات العسكرية المستمرة، والتي أدت إلى تغييرات واسعة في الواقع الميداني وتهجير آلاف السكان من بعض المخيمات خلال الفترة الماضية.
كما أثارت بعض الإجراءات المتعلقة بنقل أوامر المصادرة إلى المواطنين عبر وسائل غير تقليدية تساؤلات لدى السكان حول طبيعة التعامل الرسمي مع هذه الملفات، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بالمنطقة.
ويرى الأهالي أن هذه التطورات المتسارعة تضعهم في مواجهة يومية مع واقع شديد التعقيد، في وقت تتراجع فيه القدرة على وقف الإجراءات على الأرض، ما يزيد من حجم القلق وعدم اليقين بشأن المستقبل.
وفي المحصلة، يبقى السؤال قائمًا حول الشكل الأمثل للعلاقة بين قيادة السلطة والمناطق الأكثر تضررًا من الاعتداءات، لكن ما يبدو ثابتًا هو أن اتساع الفجوة بين الواقع الميداني والقرار السياسي يعزز الحاجة إلى أدوات أكثر قربًا وفاعلية، تعيد ربط المؤسسات الرسمية بتفاصيل الحياة اليومية في المناطق التي تتحمل العبء الأكبر على الأرض.





