معالجات اخبارية

وسط تصاعد الجرائم.. أجهزة السلطة تتخلى عن الخليل

في وقت تتواصل فيه جرائم القتل وإطلاق النار والنزاعات العائلية في محافظة الخليل، تتصاعد الانتقادات الموجهة للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة بسبب ما يصفه وجهاء عشائر بضعف ملاحقة الخارجين عن القانون، وسط تساؤلات حول أسباب استمرار حالة الانفلات الأمني رغم الإمكانات التي تمتلكها السلطة، فيما تعزو الأجهزة الأمنية جزءًا من الأزمة إلى القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على تحركاتها في عدد من المناطق.

الجرائم في الخليل

ويرى وجهاء عشائر أن استمرار جرائم القتل وإطلاق النار وسرقات المركبات وفرض ما يعرف بـ”الخاوات” يعكس قصورًا في فرض سيادة القانون، مؤكدين أن مسؤولية ملاحقة المطلوبين تقع على عاتق الأجهزة الأمنية، فيما يقتصر دور العشائر على الإصلاح المجتمعي واحتواء آثار النزاعات.

وقال وجيه العشائر في الخليل عباس الجنيدي إن ما تشهده المحافظة لا يمكن اعتباره أحداثًا متفرقة، بل يحمل مؤشرات على وجود حالة منظمة تستهدف زعزعة الأمن الداخلي، مشيرًا إلى أن تكرار عمليات إطلاق النار وسرقة المركبات وفرض الإتاوات في توقيتات متقاربة وفي مناطق مختلفة يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراءها.

وفيما يتعلق بدور الأجهزة الأمنية، حمل الجنيدي المسؤولية الأساسية لها، مؤكدًا أن فرض الأمن وملاحقة الخارجين عن القانون من صميم اختصاصها.

وقال: “إذا لم يكن فرض الأمن وظيفتهم، فوظيفة من تكون؟”، مضيفًا أن الأجهزة الأمنية تضم عشرات آلاف العناصر، وبالتالي فإنها تمتلك الإمكانات اللازمة لاعتقال الجناة ووقف ظواهر إطلاق النار وسرقة المركبات وفرض “الخاوات”.

واعتبر أن التساؤل حول قدرة السلطة على اعتقال المطلوبين يمثل “مغالطة”، لأن ملاحقة الخارجين عن القانون هي المهمة الأساسية للأجهزة الأمنية، مستشهدًا بتنفيذ السلطة سابقًا عمليات اعتقال في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية عبر التنسيق الأمني، الأمر الذي يرى أنه يثبت قدرتها على الوصول إلى المطلوبين متى توفرت الإرادة.

وأضاف أن دور العشائر لا يتجاوز الإصلاح بين المتخاصمين واحتواء آثار الجريمة، مشددًا على أنها لا تمتلك صلاحيات تنفيذية أو أجهزة أمنية أو مراكز احتجاز لملاحقة الجناة.

من جهته، قال وجيه العشائر وليد الطويل إن العشائر قدمت للجهات الرسمية والأمنية مجموعة من المطالب المتعلقة بملف الخارجين عن القانون، إلا أن جميعها لم يلق الاستجابة المطلوبة.

ويأتي هذا الجدل في أعقاب سلسلة من الجرائم وأعمال العنف التي شهدتها محافظة الخليل خلال الأشهر الأخيرة، إذ سجلت المحافظة منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي أربع جرائم قتل، اثنتان منها في بلدة بيت أمر بين عائلتي “أبو عياش” و”اخليل”، وثالثة في مدينة دورا بين عائلتي “الشرحة” و”الشوامرة”، إلى جانب مقتل شاب من عائلة الجعبري في مدينة الخليل، فيما لم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن هوية المشتبه به في الجريمة الأخيرة.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، شهدت المحافظة أيضًا إحراق عشرات المنازل والمحال التجارية، إلى جانب إطلاق آلاف الأعيرة النارية خلال النزاعات العائلية، في ظل استمرار ما يعرف محليًا بـ”فورة الدم”، التي تشهد أعمالًا انتقامية بين أطراف النزاع عقب جرائم القتل.

وتعد بلدة بيت أمر من أكثر المناطق تأثرًا بهذه الأحداث، حيث تستمر جولات إطلاق النار الليلية رغم المساعي المجتمعية لاحتواء الخلافات، فيما برزت إلى جانب النزاعات العائلية جرائم أخرى، من بينها سرقة المركبات ومطالبة أصحابها بدفع مبالغ مالية مقابل إعادتها، إضافة إلى إطلاق النار على محال تجارية على خلفية خلافات مالية وشخصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى