قيادي فتحاوي يهاجم دلال عريقات: أي سردية ستحكيها لقاتل؟

شنّ القيادي الفتحاوي سميح خلف هجومًا على السفيرة دلال صائب عريقات، على خلفية دعوتها إلى التواصل مع المجتمع الإسرائيلي وشرح الرواية الفلسطينية، معتبرًا أن ما طرحته “ليس جديدًا”، وأن القيادة الفلسطينية خاضت هذا المسار منذ سبعينيات القرن الماضي “وانتهى إلى الفشل”.
وقال خلف إن دلال عريقات “صحَت فجأة” على فكرة قديمة، مضيفًا أنها “لم تكن على دراسة للتجربة الفلسطينية”.
وأضاف: “يا ست دلال، هذا تاريخ، وكل القيادة السياسية الفلسطينية لم توفر جهدًا في الاتصال بالإسرائيليين، سواء تحت الطاولة أو فوقها”.
وأوضح أن الدعوات للحوار مع المجتمع الإسرائيلي بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي عبر قوى اليسار الفلسطيني، من بينها الجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي، إلى جانب شخصيات فلسطينية في الداخل الفلسطيني، قال إنها دعت إلى التقارب مع قوى اليسار الإسرائيلي، كما أشار إلى مشاركة شخصيات فلسطينية داخل الكنيست الإسرائيلي في طرح الرواية الفلسطينية.
وأضاف أن تلك الجهود شملت لقاءات جمعت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بشخصيات إسرائيلية، من بينها أوري أفنيري، إلى جانب اتصالات ومهام كُلّف بها مبعوثون فلسطينيون للتواصل مع الجانب الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن بعضهم تعرض للاغتيال، دون أن يسميهم.
تصريحات دلال عريقات
كما استعرض خلف محطات سياسية شهدت حوارًا فلسطينيًا إسرائيليًا، من بينها برنامج المرحلية، ووثيقة يوسي بيلين–ياسر عبد ربه، ووثيقة جنيف، إضافة إلى لقاءات قال إن قيادات من حركة فتح أجرتها مع ما وصفها بـ”قوى السلام الإسرائيلية”، وصولًا إلى تشكيل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي بعد توقيع اتفاق أوسلو.
ورأى أن جميع تلك المحاولات “انتهت إلى الفشل”، معتبرًا أن المشروع الصهيوني واصل السعي إلى تحقيق أهدافه داخل فلسطين وفي دول الجوار، وأن أياً من الاتفاقيات الموقعة مع “إسرائيل” “لم ينهِ معاناة الفلسطينيين”، مشيرًا إلى استمرار معاناة الفلسطينيين المقيمين خارج الأراضي الفلسطينية في السفر والتنقل.
وأكد خلف أن اتفاق أوسلو “ما زال قائمًا”، قائلاً إن استمرار التنسيق الأمني واتفاقية باريس الاقتصادية دليل على ذلك، مضيفًا أن السلطة الفلسطينية لا تزال ملتزمة بهما، وأن الحديث عن انتهاء الاتفاق “غير صحيح”.
وقال خلف إن دعوات التواصل مع المجتمع الإسرائيلي لم تبدأ مع تصريحات دلال عريقات، بل سبقتها دعوات من نشطاء في أوروبا وداخل قطاع غزة لإحياء لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، معتبراً أن هذه الدعوات تأتي في إطار “نهج ممنهج” لإعادة إحياء هذا المسار وإضفاء مشروعية على الاتصال المباشر مع القوى الإسرائيلية.
واتهم خلف من يروجون لإحياء التواصل مع المجتمع الإسرائيلي بالسعي إلى “إضفاء مشروعية على الاتصال المباشر والعلني مع القوى الإسرائيلية”، مضيفًا أن الأشخاص الذين رحبوا بتصريحات دلال عريقات “هم أنفسهم من طرحوا هذه الأفكار سابقًا”، معتبرًا أن ذلك “دليل على أن الأمر ممنهج ومرتب مع السلطة”.
ووجّه خلف انتقادات مباشرة إلى دلال عريقات، قائلاً إنها تجاهلت تاريخًا طويلًا من الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية، وأضاف أن والدها، كبير المفاوضين الفلسطينيين الراحل صائب عريقات، كان منخرطًا في مشروع التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، وكانت له لقاءات مع مسؤولين وسياسيين إسرائيليين، من بينهم إيهود أولمرت، وتسيبي ليفني، وشمعون بيريز، ويوسي بيلين، في إطار السعي لتحقيق نتائج سياسية، لكنه اعتبر أن تلك الجهود لم تحقق أهدافها.
كما اعتبر أن المجتمع الإسرائيلي “لا يحتاج إلى من يشرح له الرواية الفلسطينية”، قائلاً إن الحرب على قطاع غزة أوصلت الرواية الفلسطينية إلى العالم، واستشهد بالمظاهرات والفعاليات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات والشوارع الأوروبية والأميركية.
ورفض خلف الدعوات إلى مخاطبة المجتمع الإسرائيلي بالرواية الفلسطينية، متسائلًا: “أي سردية ستحكيها لقاتل؟”، معتبرًا أن استمرار الحرب على قطاع غزة، والاستيطان، واعتداءات المستوطنين يجعل هذه الدعوات غير مجدية.
وانتقد خلف ما قال إنها ترتيبات يجري الإعداد لها بشأن المجلس الوطني والمجلس التشريعي، مشيرًا إلى حديث عن إجراء انتخابات للمجلس الوطني والتشريعي، وخفض نسبة الحسم إلى 1%، وزيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو.
ورأى أن هذه الخطوات ستؤدي إلى زيادة “الكنتونات” والمحاصصة داخل المجلس، بدلاً من إنتاج برامج سياسية تعالج معاناة الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة.
كما تطرق إلى المؤتمر الثامن لحركة فتح، معتبرًا أن بعض الشخصيات أُبعدت عن مواقعها داخل الحركة، وقال إن هناك من جرى تهميشهم في المؤتمر الثامن، مضيفًا أن شخصيات أخرى، من بينها محمود العالول، قد يجري الاستغناء عنها أيضًا، وفق تقديره.
ودعا إلى إطلاق حوار وطني فلسطيني شامل يفضي إلى صياغة برنامج سياسي موحد، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لتحقيق الوحدة الوطنية ووضع رؤية سياسية مشتركة، بدلاً من التركيز على الانتخابات أو إعادة طرح مسار التواصل مع المجتمع الإسرائيلي.





