وفاة حمد بن خليفة آل ثاني تفضح ازدواجية خطاب فتح تجاه دولة قطر

أثارت المواقف المتناقضة الصادرة عن قيادة حركة “فتح” ومسؤوليها وناشطين فيها تجاه دولة قطر موجة من التساؤلات حول طبيعة الخطاب الرسمي للحركة وذلك بعد ساعات من إعلان رئيس سلطة رام الله الحداد الرسمي على وفاة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في وقت واصل فيه قياديون وناشطون من الحركة انتقاد الدوحة.
وأصدر عباس بيان تعزية رسمياً بوفاة الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أشاد فيه بدوره السياسي، واصفاً إياه بأنه “المؤسس والقائد الوطني والعربي الكبير، الذي أفنى حياته في رفعة وطنه وشعبه والوصول بهما إلى مكانة عربية ودولية رائدة، وحمل همّ الأمة والدفاع عن قضاياها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية”.
كما أعلنت الرئاسة استناداً إلى توجيهات محمود عباس “تنكيس الأعلام فوق المقرات والمؤسسات الرسمية في دولة فلسطين لمدة ثلاثة أيام، اعتباراً من يوم الاثنين 13 تموز/يوليو 2026، حداداً على وفاة أمير قطر السابق”.
وفاة حمد بن خليفة آل ثاني
جاء الموقف الرسمي لعباس والرئاسة في وقت استمرت فيه شخصيات بارزة في حركة “فتح” في توجيه انتقادات لاذعة إلى قطر، وهو ما اعتبره مراقبون انعكاساً لحالة من الازدواجية بين الخطاب الرسمي الصادر عن الرئاسة والخطاب السياسي والإعلامي المتداول داخل أوساط الحركة.
وكان المتحدث باسم حركة “فتح” جمال نزال قد واصل خلال الفترة الماضية توجيه انتقادات للسياسات القطرية، متهماً الدوحة بالتدخل في الشأن الفلسطيني من خلال استضافتها لقيادات حركة “حماس”.
واعتبر نزال أن العلاقة التي تربط قطر بقيادات حماس تشكل، وفق مزاعمه، أحد العوامل التي تعرقل تحقيق التوافق الفلسطيني الداخلي، متهماً وسائل إعلام وقنوات معينة بمحاولة “خلط الأوراق” وتقديم روايات لا تعكس حقيقة المشهد الفلسطيني، وذلك في إشارة صريحة إلى قناة الجزيرة.
وفي السياق ذاته، نشر الناشط في حركة “فتح” وشبكة “أفيخاي” الإسرائيلية أمجد أبو كوش تدوينة هاجم فيها قطر والأمير الراحل بصورة مباشرة.
وقال أبو كوش في منشوره عن وفاة أمير قطر السابق “لن نفتقد أول مطبع أدخل الناطقين باسم جيش الاحتلال إلى منزل كل عربي، ولن نفتقد صاحب القناة التي أججت الكراهية ورعتها في مجتمعنا الفلسطيني، ولن نفتقد من اجتهد خدمة للإسرائيلي بتفتيت القرار الفلسطيني ورعاية الاقتتال الداخلي والانقلاب الدموي الأسود”.
وجاء ذلك في نفس التوقيت الذي كانت فيه المؤسسات الرسمية الفلسطينية تنكس الأعلام تنفيذاً لقرار الحداد الرسمي الذي أعلنه عباس، في تناقض واضح بين خطاب الرئاسة والخطاب الذي يتبناه كوادر وقيادات حركة فتح.
ولا تعد هذه المواقف الأولى من نوعها، إذ سبق لعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقيادي في حركة “فتح” عزام الأحمد أن شن هجوماً حاداً على قطر، متهماً إياها بالعمل على تكريس الانقسام الفلسطيني.
وتكررت خلال السنوات الماضية تصريحات صادرة عن مسؤولين في حركة “فتح” ربطت بين الدور القطري واستمرار حالة الانقسام الفلسطيني، في مقابل استمرار سلطة رام الله في الحفاظ على علاقات دبلوماسية ورسمية مع دولة قطر، وتبادل الرسائل والمواقف الرسمية في المناسبات المختلفة.
ويعكس هذا التباين غياب خطاب سياسي موحد لدى حركة فتح وقيادتها ويبرز اختلافاً في طريقة التعاطي مع الأداور الإقليمية في القضية الفلسطينية.






