انتقادات للسلطة: الاحتلال يبتلع الضفة بينما ينشغل المسؤولون بالمناصب

وجّه الكاتب السياسي إسماعيل الريماوي انتقادات حادة للسلطة الفلسطينية، معتبرًا أنها تبدو منشغلة بـ”معارك داخلية تتعلق بتثبيت المواقع والمناصب، وإعادة ترتيب وهندسة المشهد السياسي عبر انتخابات وديمقراطية زائفة تحت حراب الاحتلال”، إلى جانب العمل على جعل المؤسسات المنتخبة “تُفصل على مقاسها”، بينما تتعرض الضفة الغربية لعملية تغيير ديموغرافي وجغرافي متسارعة تهدد مستقبل الوجود الفلسطيني.
وأضاف أن بعض الأصوات المحسوبة على السلطة تحاول التقليل من حجم خطر الاستيطان، من خلال الحديث عن أن المستوطنات لم تستولِ سوى على نحو 3% من مساحة الضفة الغربية، متجاهلة أن “إسرائيل” تفرض سيطرة كاملة على المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة، وتمارس فيها مختلف أشكال التوسع الاستيطاني، إلى جانب مواصلة اقتحام المناطق المصنفة (أ) و(ب)، رغم ما نصت عليه اتفاقيات أوسلو.
ورأى أن “إسرائيل” تجاوزت منذ سنوات كل ما ورد في اتفاق أوسلو، وأعادت احتلال الضفة الغربية عسكريًا وأمنيًا، وفرضت سيطرتها على الأرض والمعابر والحدود والموارد، مستفيدة من الانقسام الفلسطيني، والصمت الدولي، والعجز الفلسطيني.
وأكد الريماوي أن ما يجري في الضفة الغربية ليس مجرد توسع استيطاني، بل مشروع متكامل يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من بوابة الأرض عبر التهجير والإحلال وفرض السيادة الإسرائيلية، في الوقت الذي تتراجع فيه الأولويات الوطنية أمام ما وصفه بـ”حسابات السلطة الضيقة”، ويغيب المشروع الفلسطيني القادر على مواجهة هذا الخطر الوجودي.
السلطة وتثبيت المناصب
وأضاف أن استمرار هذا الواقع يعني أن الفلسطينيين قد يستيقظون يومًا ليجدوا أن ما تبقى من الضفة الغربية قد تحول إلى جزر معزولة ومحاصرة، وأن مشروع الدولة الذي رُوّج له لعقود انتهى عمليًا تحت جنازير الاستيطان، بينما انشغل البعض بإدارة السلطة والمصالح أكثر من انشغالهم بحماية الوطن.
وقال إن “معركة تثبيت المناصب” أصبحت أهم من “معركة تثبيت الإنسان على أرضه”، معتبرًا أن الاحتلال حقق بذلك أحد أهم أهدافه دون أن يدفع ثمنًا حقيقيًا، في ظل انشغال أصحاب القرار بخلافاتهم وحساباتهم الداخلية.
وقال إن المشروع الاستيطاني أصبح مشروعًا متكاملًا لاقتلاع الفلسطيني من أرضه وإعادة رسم الخريطة السياسية والديموغرافية للضفة الغربية بالقوة، بينما “ما زال الواقع الفلسطيني الرسمي يراهن على مسار سياسي لفظ الاحتلال أنفاسه الأخيرة منذ سنوات”.
وأضاف أن السلطة، في الوقت الذي تنشغل فيه بصراعات النفوذ وترتيب المناصب وإعادة إنتاج مؤسساتها، يواصل الاحتلال فرض وقائع لا يمكن التراجع عنها، محذرًا من أن استمرار هذا النهج لا يهدد بضياع أجزاء جديدة من الضفة الغربية فحسب، بل يهدد المشروع الوطني الفلسطيني برمته، مؤكدًا أن “الأوطان لا يحميها التنسيق ولا البيانات ولا الأوهام السياسية، وإنما تحميها الإرادة الوطنية، ووحدة الصف، والتمسك بحق الشعب في أرضه”.





