تحليلات واراء

صحيفة: الكولسات ترسم المرحلة المقبلة داخل فتح قبيل مؤتمرها العام الثامن

تهيمن الكولسات على مشهد رسم المرحلة المقبلة داخل حركة فتح قبيل انعقاد مؤتمرها العام الثامن المقرر منتصف الشهر الجاري وسط تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة واستمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وأزمة اقتصادية تعصف بالسلطة الفلسطينية.

وقالت صحيفة “العربي الجديد” إن الاجتماعات والجهود الفتحاوية للتحالفات، أو كما هو متعارف عليه فلسطينياً “الكولسات”، تجاوزت رام الله وقطاع غزة إلى لبنان ومصر، وتحديداً الأخيرة التي أصبحت محجاً للعديد من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح، بهدف كسب أصوات أسرى “فتح” الذين تحرروا من معتقلات الاحتلال، بموجب صفقة مع المقاومة الفلسطينية.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم حركة فتح، إياد أبو زنيط “إن جهود عقد مؤتمر فتح الثامن متواصلة، والمؤتمر سيكون بموعده المحدد في الرابع عشر من الشهر الجاري”.

ويبلغ عدد أعضاء المؤتمر الثامن لحركة فتح، بحسب أبو زنيط، 2553 عضواً من الأراضي الفلسطينية المحتلة والدول العربية والشتات، والذين سيشاركون في الانتخابات لاختيار الهيئات التنظيمية العليا في الحركة، أي اللجنة المركزية والمجلس الثوري، الذي يعتبر برلمان الحركة.

أربعة صناديق لانتخابات فتح

بحسب مصادر قيادية من حركة “فتح” سيشارك الأعضاء في انتخاب مرشحيهم للجنة المركزية والمجلس الثوري عبر أربعة صناديق في رام الله، وقطاع غزة، ولبنان، ومصر.

وتكشف مصادر قيادية فتحاوية في مصر أن مصر لم تعط حتى الآن موافقة رسمية لاستضافة صندوق انتخابات مؤتمر فتح على أراضيها.

وتقول المصادر: “حصلنا على رفض لطيف غير رسمي من الخارجية المصرية بما يخص استضافة مصر صندوق اقتراع على أراضيها، يسمح للأسرى من فتح المحررين المبعدين بالانتخاب”.

ووفق المصادر “حتى الآن لم تتقدم السلطة الفلسطينية وقيادة فتح بطلب رسمي للمخابرات المصرية، وهي الجهة المسؤولة رسمياً عن الملف الفلسطيني في مصر، لطلب عقد المؤتمر في القاهرة، واستضافة الصندوق للسماح للأسرى المحررين من فتح بالانتخاب”.

الهيئات القيادية في فتح تعاني الترهل

يقول محمد نايفة أبو ربيعة، وهو أحد أسرى “فتح” المحررين الذين جرى إبعادهم إلى مصر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة “حماس”: “قررنا أن نذهب موحدين بقائمة واحدة تضم الأسرى المحررين في الضفة الغربية وقطاع غزة والمبعدين”، مضيفاً أن “الهيئات القيادية الفتحاوية تعاني من الإرهاق والترهل”.

ويتابع “نحن نعمل على أن يكون هناك مؤثرون في المجلس الثوري في برلمان فتح، لأنه مشلول وغير فعّال، لذلك مع احترامنا لكل أعضائه الآن، لقد حان الآن الأوان للتغيير، وليس لدينا أي هدف بإقصاء أحد أو الهجوم على أي أحد، نحن دفعنا برأس المال ونريد أن نكون شركاء حقيقيين للنهوض بالمشروع الوطني والحركة”.

ووفق مصادر داخل فتح “لقد عادت مصر وأثارت نقاطاً مهمة كانت قد اتفقت مع الرئيس محمود عباس عليها بصفته رئيساً للحركة، ومنها عودة عناصر فتح المفصولين للحركة، مثل التيار الإصلاحي الذي يصرّ التيار على عودته بشكله الحالي، ويتمسك الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بعودتهم باعتبارهم أفراداً فقط”.

وكان رئيس سلطة رام الله محمود عباس قد أعلن في مارس/آذار 2025، أمام القمة العربية الطارئة، عن إصدار عفو عن جميع المفصولين من حركة فتح، نزولاً عند الضغوط المصرية والعربية.

ووفق المصادر “فإن ما سبق ووعد به الرئيس عباس من عودة المفصولين لم يجر أو حدث بشكل صوري وليس حقيقياً، كما حدث مع عضو مركزية (فتح) ناصر القدوة”.

إذ أن عباس قدم انطباعاً على أنه قد تصالح مع القدوة، بينما الحقيقة أن الرئيس عباس استخدم معه الإقصاء والتهميش الناعم رغم أن القدوة بادر برسالة في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، طالب فيها بعودته للإطار الشرعي للحركة، وأكد فيها استعداده للقاء الرئيس عباس والعمل معه”.

ورغم موافقة اللجنة المركزية، بإيعاز من الرئيس عباس، لعودة القدوة في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد فصله عام 2021، على خلفية قراره الترشح لانتخابات المجلس التشريعي بقائمة مستقلة لا تتبع حركة فتح بشكل رسمي، فإن عباس أبقى على موقفه من القدوة.

إذ أن عباس “أعاد القدوة للحركة بسبب الضغوط المصرية، لكنها كانت إعادة شكلية لم تغير من موقف عباس الرافض للقدوة، ما اضطر الأخير للمغادرة لفرنسا بعد نحو ثلاثة أسابيع من العودة بعد رسالته إلى رام الله”، بحسب ما يؤكده مصدر قيادي من اللجنة المركزية لحركة “فتح”.

مقاطعة واسعة لمؤتمر فتح

أكد عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” ناصر القدوة أنه “سيقاطع المؤتمر الثامن لحركة فتح، ولن يشارك فيه”.

ويقول القدوة: “هذا المؤتمر غير محكوم بنظام واضح، لأن محاولة إنجاز النظام وفقاً لقرار الحركة في المؤتمر السابع لم تتحقق، ولا يوجد برنامج سياسي، والوضع في المنطقة لا يسمح بعقد مؤتمر لحركة كبيرة مثل فتح الآن”.

ويتابع القدوة: “هناك أقاليم لحركة فتح لم تعقد مؤتمرها أصلاً، وفي أقاليم عقدت (لمة) ولم يتحدثوا في السياسة أو البرنامج، وكان كل همهم انتخابات لجنة الإقليم”.

ويؤكد القدوة: “لا توجد بنية تنظيمية جدية بنيت على نظام واضح لعقد المؤتمر الثامن، والرئيس عباس تدخل حتى بعدد أعضاء المؤتمر، حيث قدمت اللجنة التحضيرية له في اجتماعها معه الأسبوع الماضي 4200 اسم، لكنه اعتبر أن هذا الرقم ملائم لما وصفه (بمهرجان) وليس لمؤتمر فتح، وطلب خفض الأعداد إلى النصف، إلا أن قيادات في حركة فتح ضغطت ليكون الرقم النهائي 2553 عضواً”.

وإلى جانب قيادات فتح من أعضاء مركزية ومجلس ثوري التي تنشغل حالياً باجتماعات لحشد الأصوات في المؤتمر، ينشط على الجانب الآخر ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، في لقاءات وزيارات يومية مع قادة الأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية الفلسطينية، في جهود يرى أعضاء فتح أنها تأتي لترويج اسمه مرشحاً قادماً للجنة المركزية لحركة “فتح”، أعلى هيئة تنظيمية في الحركة.

ورغم أن ياسر عباس ليس لديه أي صفة رسمية في حركة “فتح”، فإنه يجري تقديمه منذ نحو عامين بصفته “الممثل الخاص” للرئيس محمود عباس، وهذا اللقب فتح له الأبواب ليسافر مع الرئيس عباس، ويعقد الاجتماعات ويلتقي كبار المسؤولين في كل مكان، لا سيما لبنان، حيث بات يعتبر الاسم الأول فيها على مستوى القرار الفلسطيني، لذلك بات من المؤكد أن هذا اللقب سيفتح له أبواب حركة “فتح” أيضاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى