أذرع إعلامية لفتح تطلق هجوماً على ياسر عباس قبيل المؤتمر العام الثامن

أطلقت أذرع إعلامية محسوبة على حركة “فتح” هجوماً على ياسر عباس، نجل رئيس سلطة رام الله محمود عباس، وذلك قبيل انعقاد المؤتمر العام الثامن للحركة في مدينة رام الله في الضفة الغربية.
وفي مقال تحت عنوان “توريث أم حق مشروع؟”، شنّ وزير الثقافة الأسبق في سلطة رام الله إبراهيم أبراش هجوماً حاداً وغير مسبوق على ياسر عباس، على خلفية التقارير عن عزمه الترشح لعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمر الحركة الثامن.
وزعم أبراش في مقاله أنه من حق عباس أن يهتم بعائلته وبمصالح أولاده، “فالرئاسة لا تتعارض مع الأبوة، ومن حق أبناء الرئيس المشاركة في العمل السياسي والتنظيمي”.
وقال: “لو صحت الإشاعات التي تقول إن ياسر، ابن الرئيس، سيترشح لعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمر الحركة هذا الشهر، وإن الرئيس يبارك هذه الخطوة، فالأمر يختلف، حيث سيقال إن الرئيس يهيئ ابنه للوراثة؛ وهو ما سيؤثر على مكانة ورمزية الرئيس وعلى سمعة حركة فتح ووحدتها”.
صعود ياسر عباس
قلل أبراش من فرص صعود ياسر عباس داخل قيادة حركة فتح، وقال إن احتمال ترشيحه “لن يكون الأمر لصالح نجل الرئيس، وهو الذي كان بعيداً عن العمل السياسي والنضالي، وكان متفرغاً كلياً للأعمال المالية والتجارية”.
وانتقد أبراش “الطريقة التي عاد بها ياسر إلى المشهد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، وتكرار صوره مع قادة الأجهزة الأمنية ومع مسؤول ملف الأسرى”، مشيراً إلى أنها “لم تكن موفقة، وفيها استخفاف بعقول الشعب وأبناء الحركة؛ لأنها تُظهره كالابن الذي كان ضالاً عن عائلته ومستخفاً بها لمدة طويلة، ثم عاد إليها فجأة على كِبَر”.
وتابع قائلاً: “مع افتراض وصول ابن الرئيس إلى المركزية – بأي شكل كان – فستكون الأمور ميسرة أمامه خلال حياة والده، ولكن بعد غياب الأب ستواجه ياسر كثيراً من الصعوبات والتحديات من مراكز القوى الفتحاوية، وحتى من طرف من باركوا ترشيحه ومن أقرب الناس إليه. وسيكون من الأسلم والأسهل على الرئيس – إن كان مصراً على إقحام ابنه في الشأن السياسي – تمريره إلى التنفيذية كما فعل مع آخرين”.
وختم أبراش: “يمكن للرئيس عباس تأمين مصالح أولاده الاقتصادية بوسائل أخرى، ما دامت أنشطتهم شرعية ولا تتعارض مع القانون”.
حضور ياسر عباس
تسود أجواء من الترقب والقلق داخل حركة فتح مع اقتراب انعقاد المؤتمر العام الثامن، المقرر عقده في الرابع عشر من الشهر الجاري، في ظل نقاشات داخلية متصاعدة حول مخرجاته المحتملة وترتيباته القيادية.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط التنظيمية، فإن التحركات الجارية ترتبط بمحاولات لإعادة رسم بعض ملامح المشهد القيادي داخل الحركة، وسط حديث عن توجهات تهدف إلى إدماج شخصيات جديدة في مواقع متقدمة، وهو ما أثار تحفظات واعتراضات لدى عدد من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، إلى جانب تساؤلات داخل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم ياسر عباس (63 عاماً)، الذي بات خلال العامين الأخيرين يظهر ضمن الوفود الرسمية في الزيارات الخارجية، قبل أن يزداد حضوره مؤخراً عبر نشاط لافت شمل زيارات لمؤسسات أمنية فلسطينية، بينها جهاز الارتباط العسكري، والأمن الوقائي، والضابطة الجمركية؟
وقد جرى تقديم ياسر عباس في بعض هذه الأنشطة بصفته “ممثل الرئيس محمود عباس”، تحت عنوان بحث قضايا عامة تخص الشأن الفلسطيني، وفق ما نُشر رسمياً.
إلا أن مصادر داخل حركة فتح وفصائل من منظمة التحرير تشير إلى أن هذه التحركات تحمل أبعاداً تنظيمية أوسع، في ظل حديث عن توجه لتكريس موقع متقدم له داخل هياكل الحركة، وصولاً إلى إمكانية طرح اسمه لعضوية اللجنة المركزية في المؤتمر القادم.
وتفيد المصادر ذاتها بأن هذا التوجه يواجه صعوبات تنظيمية داخلية، أبرزها أن ياسر عباس لم يسبق له شغل مواقع تنظيمية تقليدية داخل الحركة، مثل المجلس الثوري أو أمانات سر الأقاليم، إضافة إلى أن خلفيته المهنية ترتبط بالقطاع الاستثماري والاقتصادي أكثر من العمل الحركي المباشر، الأمر الذي يثير نقاشاً حول مدى توافقه مع متطلبات المواقع القيادية.
كما تشير المعلومات إلى وجود تباين داخل الأطر القيادية، حيث تُطرح تحفظات من بعض القيادات البارزة داخل اللجنة المركزية، من بينهم جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي وعباس زكي، في مقابل حديث عن إمكانية إعادة تشكيل موازين داخل المؤتمر قد تؤثر على تركيبة القيادة الحالية.






