تحليلات واراء

فتح تكافئ مرتزقة في شبكة أفيخاي بمنحهم عضوية مؤتمرها العام الثامن

كافأت حركة “فتح” مرتزقة في شبكة أفيخاي الإسرائيلية بمنحهم عضوية مؤتمرها العام الثامن المقرر انعقاده في مدينة رام الله في الضفة الغربية منتصف الشهر الجاري، الأمر الذي فجر موجة انتقادات داخل الحركة لتبنيها رسميًا هذه الشخصيات الجدلية المنبوذة شعبيًا.

ويرى مراقبون أن لجوء قيادة فتح إلى اعتماد شخصيات منخرطة في ضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية ودعم دعاية الاحتلال الإسرائيلي يشكل مرحلة انحدار أخرى وسقوطًا وطنيًا للحركة، ويؤكد على الاحتضان الرسمي من الحركة لهؤلاء المرتزقة ونشاطاتهم.

ومن المقرر انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من أيار/مايو المقبل، وسط تصاعد حالة من الجدل والاحتقان التنظيمي داخل أطر الحركة، على خلفية آليات اختيار أعضاء المؤتمر وقوائم العضوية، وفي ظل موجة استقالات وانتقادات حادة من قيادات وكوادر فتحاوية.

معتز عزايزة الغارق بقضايا الفساد

أعلن المدعو معتز عزايزة، العضو في شبكة أفيخاي، حصوله على عضوية المؤتمر الثامن لحركة فتح، في خطوة أثارت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الجدل المتواصل حول نشاطاته وآليات إدارة التبرعات المرتبطة بمؤسسته.

ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التساؤلات والانتقادات حول آليات توزيع المساعدات الإنسانية الخاصة بمؤسسة معتز عزايزة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث تحدثت مصادر عن شبهات بالسرقة تتعلق بطريقة إدارة وتوزيع المساعدات.

وقد تحول عزايزة، الذي برز في بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة كمصور يوثق مشاهد الدمار، إلى أحد أبرز الأصوات المحرّضة على المقاومة والمتنكّرة لتضحيات الشهداء، بعد أن غادر القطاع بتسهيلات من السلطة الفلسطينية.

ولم يمضِ وقت طويل على خروجه من قطاع غزة حتى استخرج عزايزة جواز سفر أجنبي عبر شركة خاصة مقرها دبي، ليبدأ بعدها فصلًا جديدًا من الانفصال عن قضيته، والارتزاق على حساب تضحيات أبناء شعبه.

وبدأ عزايزة نشاطه الإعلامي كمصور صحفي خلال الحروب الإسرائيلية على غزة، وبرز عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال توثيقه لمشاهد القصف والدمار، قبل أن يتحول إلى شخصية مثيرة للجدل بعد مغادرته غزة في نهاية عام 2023، حين بدأ بتبني خطاب معادٍ للمقاومة، ومهاجمة أهالي الشهداء، متماهيًا مع رواية الاحتلال وأجهزة أمن السلطة.

وفي وقت يُحاصر فيه أكثر من مليون فلسطيني في قطاع غزة تحت نيران القصف والمجاعة، ظهر معتز عزايزة في صور متباهياً بحصوله على جواز سفر كاريبي يتيح له التنقل حول العالم، بعيدًا عن المأساة التي تعصف بأبناء شعبه.

ولم يتردد عزايزة في مغادرة غزة، حيث غادر بتسهيلات مشبوهة تنطوي على تعاون مع جهات في السلطة وأطراف خارجية، متخليًا عن موقعه كناقل لمعاناة شعبه.

ومنذ ذلك الوقت، استخدم عزايزة حساباته النشطة على مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض على المقاومة، وتحميلها مسؤولية المجازر والدمار في غزة، بما يتقاطع مع ماكينة الدعاية الإسرائيلية.

وتؤكد تحليلات لخطابه الرقمي أنه يعيد تدوير محتوى يتطابق مع حملات الذباب الإلكتروني التابع لأجهزة أمن السلطة، وبعضه مرتبط بوحدات استخبارات إسرائيلية مثل الوحدة 8200، التي تعمل على شن حملات نفسية لزعزعة الجبهة الداخلية الفلسطينية.

أمجد أبو كوش.. تاريخ طويل من العمالة

أعلن المدعو أمجد أبو كوش، العضو في شبكة “أفيخاي” الإسرائيلية، إبلاغه بالحصول على عضوية المؤتمر الثامن لحركة فتح، من دون أي تفاصيل بشأن آلية الاختيار أو استحقاقاته.

وأمجد أبو كوش هو ناشط فلسطيني يحمل الجنسية البلجيكية، وينحدر من عائلة فلسطينية تعود جذورها إلى مدينة غزة. وقد وُلد في الخارج ونشأ بعيدًا عن واقع الاحتلال المباشر، لكنه استثمر هذه المسافة لاحقًا في تبني خطاب يصادم الثوابت الوطنية الفلسطينية.

وبدأ أبو كوش مسيرته من خلال مشاريع “الحوار” و”التبادل الثقافي”، حيث شارك في مبادرات تطبيعية جمعت شبانًا فلسطينيين وإسرائيليين بحجة كسر الحواجز.

وفي مطلع 2020، أسس منصة إعلامية رقمية تدعي الحياد، لكنها سرعان ما تحولت إلى منبر لانتقاد المقاومة وتبييض الاحتلال. ولاحقًا تورط في عدة فضائح مالية وإعلامية، أبرزها تلقيه تمويلًا من جهات أوروبية وإسرائيلية تحت غطاء دعم حرية التعبير.

وقد وثق تحقيق نشرته مجلة بلجيكية في ديسمبر 2022 أن مؤسسته الإعلامية حصلت على منحة من منظمة أوروبية مرتبطة بجهاز الاستخبارات الهولندي، وُظفت لترويج خطاب “السلام الواقعي”، والذي يتضمن إدانة المقاومة ومساواة الجلاد بالضحية.

كما كشف تحقيق آخر لمنصة “ميديا ووتش فلسطين” في أبريل 2023 أن أبو كوش يتلقى دعمًا لوجستيًا من مراكز بحث إسرائيلية، وقد شارك في جلسات مغلقة ضمن “منتدى التعاون الإقليمي” التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، تحت غطاء العمل الصحفي المستقل.

ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023، انخرط أبو كوش في موجة تحريض علنية ضد فصائل المقاومة، متبنيًا خطابًا يصب في خدمة آلة القتل الإسرائيلية ويضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية، ليتحول إلى ضيف دائم على وسائل إعلام ومنصات دول التطبيع العربي.

زاهر أبو حسين.. سحيج السلطة

عُرف زاهر أبو حسين بنشاطه الإعلامي الذي يتركز على تمجيد سلطة رام الله ومحمود عباس بشكل لافت، ومهاجمة المقاومة الفلسطينية، ونشر محتوى يتقاطع مع روايات الاحتلال الإسرائيلي.

كما شمل نشاطه دعم حملات استهدفت العائلات الفلسطينية، ما عُدّ تجاوزًا للخطوط الاجتماعية والوطنية، وسعيًا لصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية التي تمس حياة الفلسطينيين اليومية تحت الاحتلال.

ورغم الانتقادات المتكررة، يصرّ أبو حسين على نهجه القائم على تمجيد السلطة ومهاجمة خصومها، في محاولة لتكريس حضور شخصي يقوم على الاصطفاف لا على الموقف الوطني.

وسبق أن شغل زاهر أبو حسين مناصب سابقة في هيئة الإذاعة والتلفزيون ومفوضية الإعلام والثقافة لحركة فتح، قبل أن يعيد تقديم نفسه كناشط وعضو في شبكة أفيخاي على منصات التواصل الاجتماعي.

وقد عُرف بمواقفه التي تميل إلى تمجيد السلطة الفلسطينية والدفاع عن قيادتها في مختلف المناسبات، مقابل مهاجمة المقاومة الفلسطينية وتبنّي روايات قريبة من الخطاب الإسرائيلي.

شهد الشرفا.. بوق مشبوه للتحريض

يبرز اسم الناشطة شهد إبراهيم الشرفا كواحد من أكثر الأسماء إثارة للجدل في الفضاء الفلسطيني بسبب خطابها الذي يهاجم المقاومة ويتقاطع مع رواية الاحتلال.

وقد بدأت حكاية شهد الشرفا بظهور “ناعم” عبر منصات إعلامية محسوبة على السلطة الفلسطينية وحركة فتح، تحت عناوين فضفاضة مثل “التوعية” و”السلام” و”نبذ العنف”.

وقُدِّم هذا الظهور في البداية باعتباره خطابًا مدنيًا مختلفًا، لكن سرعان ما تحول إلى مادة خلاف حاد داخل الشارع الفلسطيني، مع تصاعد مواقفها السياسية العلنية.

وتفجرت أولى موجات الغضب عندما هاجمت الشرفا الأسيرة المحررة عهد التميمي، في وقت كانت الأخيرة تخضع لمحاكمة عسكرية داخل سجون الاحتلال، وقد تحولت حينها إلى رمز عالمي للمقاومة الفلسطينية.

وقد اعتبر كثيرون هذا الهجوم تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، وانحيازًا صريحًا ضد رموز النضال الفلسطيني في لحظة مواجهة مباشرة مع الاحتلال.

ومنذ ذلك الحين، لم تعد الشرفا، في نظر قطاع واسع من الفلسطينيين، مجرد “ناشطة رأي”، بل تحولت إلى نموذج لخطاب يُنظر إليه على أنه انقلاب على الإجماع الشعبي، ورسالة سياسية ناعمة تُحمّل الفلسطينيين مسؤولية ما يتعرضون له، وتُخفف أو تتجاهل جوهر الجريمة المتمثل في الاحتلال ذاته.

ومع توالي تصريحاتها المشبوهة في خضم حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، اتسعت رقعة الانتقادات ضد الشرفا بشكل غير مسبوق وسط إجماع شعبي على التعامل معها بوصفها بوقا للتحريض الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى