قيادي فتحاوي يفتح ملف ما بعد اغتيال أبو جهاد وتداعياته

قال القيادي الفتحاوي سميح خلف إن اغتيال القائد خليل الوزير “أبو جهاد” قبل 29 عامًا شكّل نقطة تحول مفصلية في مسار الثورة الفلسطينية، معتبرًا أن ما تلاه من تغييرات داخل منظمة التحرير وحركة فتح قاد إلى مسارات سياسية وتنظيمية “جذرية” وصلت إلى اتفاق أوسلو وما بعده.
اغتيال أبو جهاد
ويرى خلف أن أبو جهاد كان قائدًا يسعى لإحداث “تغيير استراتيجي” داخل حركة فتح ومنظمة التحرير، يقوم على تعزيز الكفاح المسلح ومنع الانزلاق نحو التسويات السياسية، مؤكدًا أن مشروعه لم يكتمل بسبب ما وصفه بـ”الاختراقات الأمنية والتنظيمية” داخل الحركة.
وأضاف أن أبو جهاد كان يعمل على إعادة بناء الأطر العسكرية والتنظيمية داخل وخارج فلسطين، لكنه اصطدم بمراكز نفوذ داخلية وقرارات تنظيمية أعاقت توجهاته.
وقال خلف إن مرحلة ما بعد الخروج من بيروت شهدت، تغييرات داخل البنية العسكرية لحركة فتح، ترافقت مع منح رتب ومواقع لبعض القيادات، وظهور حالة من الصراع بين التوجهات التنظيمية المختلفة داخل الجيش والأطر الفتحاوية.
وأشار إلى أن تلك المرحلة شهدت صدامًا بين توجهات أبو جهاد وبعض القيادات العسكرية، وانعكست على بنية القرار داخل الحركة.
وأوضح خلف أن اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى شكّل لحظة مهمة في مسار الصراع، لكنه اعتبر أن مجموعات مرتبطة بأبو جهاد داخل الوطن وخارجه تعرضت لاستهداف متصاعد، في ظل صراعات داخلية واختراقات أمنية.
وأضاف أن المال السياسي والصراعات التنظيمية لعبت دورًا في إضعاف بعض البنى المرتبطة بالخط العسكري داخل الحركة.
اتهامات سياسية لمسار أوسلو
وقال خلف إن الهدف من اغتيال أبو جهاد لم يكن فقط إيقاف عمليات عسكرية، بل تمهيد الطريق لتغيير المسار السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وصولًا إلى اتفاق غزة–أريحا ثم اتفاق أوسلو.
واعتبر أن ذلك أدى لاحقًا إلى تحول جذري في نهج الحركة، وانتقالها من “المقاومة المسلحة” إلى “التسوية السياسية والتنسيق الأمني”.
وانتقد خلف بشدة ما آلت إليه أوضاع حركة فتح والسلطة الفلسطينية، معتبرًا أنها تحولت إلى “بنية بيروقراطية مرتبطة بالتمويل الخارجي”، على حساب المشروع الوطني الأصلي.
وقال إن عملية اغتيال أبو جهاد مهمة دقيقة تم القضاء عليها في الوقت المناسب لتصبح حركة فتح حركة التطبيع والتنسيق الأمني ونكران للشهداء والمناضلين وأصبحت الحركة على أيديهم مجرد مجموعات من المتسولين على راتب الرباعية داخل الوطن.
كما أشار إلى أن مؤسسات الحركة خارج الوطن تعرضت للتفكيك والتراجع بعد سلسلة اغتيالات طالت قيادات بارزة مثل أبو جهاد وأبو إياد وأبو الهول.
واختتم خلف حديثه بالتأكيد على أن اغتيال أبو جهاد كان حدثًا مفصليًا في تاريخ الثورة الفلسطينية، وأن تداعياته ما زالت مستمرة حتى اليوم، سواء على مستوى بنية حركة فتح أو على مستوى المسار السياسي العام لمنظمة التحرير الفلسطينية.





