معالجات اخبارية

فشل وساطات لعقد اجتماع كامل لمركزية فتح مع تصاعد الخلافات الداخلية

كشفت مصادر مطلعة عن فشل وساطات داخلية بُذلت خلال الأيام الماضية لإعادة انعقاد اجتماع كامل للجنة المركزية لحركة “فتح”، في ظل استمرار مقاطعة نائب رئيس الحركة السابق محمود العالول وعضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب لاجتماعات اللجنة احتجاجاً على قرار رئيس سلطة رام الله محمود عباس تعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس الحركة.

وقالت المصادر إن عدداً من الشخصيات والقيادات الفتحاوية حاولت احتواء الأزمة وإقناع العالول والرجوب بالعودة إلى اجتماعات اللجنة المركزية، إلا أن تلك المساعي لم تحقق أي اختراق في ظل تمسك الطرفين بموقفهما الرافض للآلية التي اتُخذ بها قرار تعيين حسين الشيخ، واعتبارها مخالفة للأعراف التنظيمية التي حكمت الحركة لعقود.

وأضافت المصادر أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل تلويح محمود عباس باتخاذ إجراءات تنظيمية وعقابية أشد بحق العالول والرجوب إذا استمرت مقاطعتهما لاجتماعات اللجنة المركزية، وهو ما يهدد بتوسيع دائرة الانقسام داخل أعلى هيئة قيادية في الحركة.

خلافات حركة فتح

تأتي هذه التطورات بعد المؤتمر الثامن لحركة “فتح”، الذي عُقد في أيار/مايو الماضي عقب سنوات طويلة من التأجيل، وشهد انتخاب لجنة مركزية جديدة وسط آمال بإعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة، إلا أن الخلافات برزت سريعاً منذ الاجتماع الأول للجنة المركزية.

وكان جبريل الرجوب كشف بصورة علنية حجم الأزمة الداخلية عندما أكد أن غيابه ومحمود العالول عن اجتماعات اللجنة المركزية جاء احتجاجاً على ما وصفه بالخروج عن “تقاليد الحركة وإرثها الديمقراطي”، معتبراً أن ما جرى في الاجتماع الأول للجنة المركزية لا ينسجم مع الأسس التي قامت عليها الحركة طوال تاريخها.

وقال الرجوب إن حركة فتح اعتادت على إدارة ملفاتها الحساسة بالتوافق والحوار بين أعضاء القيادة، وليس عبر فرض القرارات بصورة أحادية، مشيراً إلى أن الاجتماع الأول كان يفترض أن يكون جلسة للتعارف والتشاور ووضع أسس العمل الجماعي لمواجهة التحديات السياسية والتنظيمية، قبل الانتقال إلى توزيع المسؤوليات داخل اللجنة المركزية.

وأضاف أن ما حدث مثّل خروجاً عن الموروث التنظيمي للحركة، مؤكداً أن الاحتجاج الذي يقوده مع محمود العالول يهدف إلى الدفاع عن جماعية القيادة والحفاظ على تقاليد “فتح” التي حافظت، بحسب وصفه، على وحدة الحركة طوال العقود الماضية.

وأشار الرجوب إلى أن أربعة أعضاء آخرين في اللجنة المركزية أبدوا تحفظات على الطريقة التي أُدير بها الاجتماع الأول، وطالبوا بالتريث وعدم الاستعجال في اتخاذ القرارات، إلا أن تلك المطالب لم تلق استجابة، وهو ما أدى إلى اتساع دائرة الاعتراض داخل اللجنة.

وشدد على أن ما وصفه بـ”النهج القسري” وفرض مخرجات الاجتماع دفعه والعالول إلى مقاطعة الاجتماعات اللاحقة فيما اعتبرها “صرخة احتجاجية” داخل الأطر التنظيمية للحركة، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بقرارات المؤسسات التنظيمية وعدم خروجه عن الأطر الحركية.

حركة فتح ويكيبيديا

بحسب مصادر في اللجنة المركزية، فقد تم المضي في توزيع مفوضيات الحركة رغم استمرار غياب العالول والرجوب، حيث تولى حسين الشيخ منصب نائب رئيس الحركة، بينما أُسندت المفوضية المالية إلى محمد اشتية، ومفوضية التعبئة والتنظيم إلى توفيق الطيراوي، ومفوضية الأقاليم الخارجية إلى موسى أبو زيد.

كما تولت دلال سلامة مفوضية المنظمات الشعبية، ومحمد المدني مفوضية التواصل المجتمعي والجماهيري، وأحمد أبو هولي مفوضية البناء الوطني والحكومي، وياسر عباس مفوضية العلاقات الخارجية والدولية، وعدنان غيث مفوضية القدس العاصمة، وزكريا الزبيدي مفوضية العلاقات الوطنية.

في المقابل، بقيت عدة مواقع قيادية شاغرة، من بينها أمانة سر اللجنة المركزية ونائبها، إضافة إلى مفوضية التعبئة الفكرية ومفوضية الأقاليم الجنوبية في قطاع غزة، في ظل استمرار الخلافات حول توزيع بعض الملفات التنظيمية.

وتؤكد المصادر أن ملف تنظيم الحركة في قطاع غزة لا يزال يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف، مع استمرار المنافسة بين أحمد حلس وتيسير البرديني على قيادة الأقاليم الجنوبية، في حين احتفظ محمود عباس بمفوضية الإعلام والثقافة ولم يسندها لأي عضو آخر.

وترى المصادر أن قرار عباس تعيين حسين الشيخ نائباً لرئيس الحركة شكّل نقطة التحول الأساسية في الأزمة الحالية، إذ جاء مخالفاً لتفاهمات سابقة داخل اللجنة المركزية كانت تنص على توزيع المواقع القيادية بالتوافق، وعدم جمع أي عضو بين أكثر من منصب قيادي في مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير وحركة “فتح”.

وتضيف المصادر أن هذا القرار أثار اعتراضات واسعة داخل اللجنة، خصوصاً أن حسين الشيخ يشغل بالفعل منصب نائب رئيس السلطة وعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بينما كان كثير من أعضاء الحركة يتوقعون استمرار محمود العالول في موقع نائب رئيس الحركة استناداً إلى أقدميته التنظيمية وتوليه المنصب منذ عام 2017.

ويشار إلى أن إعادة توزيع المفوضيات أفرزت خريطة نفوذ جديدة داخل اللجنة المركزية، إذ حصل توفيق الطيراوي على أحد أهم الملفات التنظيمية، بينما فقد العالول عدداً من الملفات التي كان يديرها سابقاً، كما لم يحصل الرجوب على المواقع التي كان يسعى إليها، الأمر الذي زاد من حدة الاحتقان داخل القيادة.

استحقاق الانتخابات التشريعية

تأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه حركة “فتح” لخوض الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط مخاوف متزايدة من انعكاس الانقسامات الداخلية على جاهزية الحركة للاستحقاق الانتخابي.

وتؤكد مصادر فتحاوية أن النقاشات داخل الحركة تتسع بشأن آلية خوض الانتخابات، مع وجود مؤشرات على احتمال تشكيل قوائم انتخابية منافسة للقائمة الرسمية تضم شخصيات فتحاوية تعارض نهج القيادة الحالية، بما قد يؤدي إلى تشتت الأصوات داخل القاعدة التنظيمية.

كما تزداد المخاوف داخل الحركة مع استمرار الحديث عن احتمال ترشح القيادي الأسير مروان البرغوثي في الانتخابات الرئاسية المرتقبة خلال الربع الأول من العام المقبل.

ويتزامن ذلك مع استعداد تيار “الإصلاح” داخل فتح المرتبط بمحمد دحلان للمشاركة في الانتخابات التشريعية، وهي تطورات ترى مصادر في الحركة أنها قد تزيد الضغوط على قيادة “فتح” في ظل استمرار الانقسام داخل لجنتها المركزية وفشل محاولات احتواء الأزمة حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى