تحليلات واراء

تحقيق يكشف وثائق مسربة.. علاقة صادمة بين “جسور نيوز” والمخابرات الإسرائيلية

كشف تحقيق استقصائي مطول نشره موقع +972 Magazine الإسرائيلي وأعده الصحفيان يوسي بارتال وأمين المغربي عن وثائق ورسائل إلكترونية مسربة تثبت وجود صلات بين منصة جسور نيوز”الإعلامية ومشاريع إعلامية يقودها مركز أمريكي يعمل على تعزيز التقارب العربي الإسرائيلي ومؤسسات أمنية واستخباراتية إسرائيلية.

واعتمد التحقيق، المنشور في 13 يوليو 2026، على وثائق سُربت من مراسلات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، ورسائل بريد إلكتروني ومستندات داخلية وشهادات لمتعاونين سابقين مع المنصة.

وخلص إلى أن “جسور” لم تكن مجرد منصة إعلامية مستقلة كما تعلن وإنما جزء من مشروع مخابراتي إعلامي أوسع يستهدف التأثير في الرأي العام العربي.

وأوضح التحقيق أن الموقع يعرف نفسه بأنه “منصة إعلامية مستقلة غير تابعة لأي جهة سياسية، وتسعى إلى نقل نبض المجتمعات العربية”، إلا أن الوثائق التي استند إليها التحقيق “ترسم صورة مختلفة لطبيعة المشروع وخلفياته”.

طلب مواد مصورة خلال ذروة المجاعة في غزة
واستهل التحقيق بعرض واقعة حدثت لايو 2024، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الدولية من خطر المجاعة في غزة، إش كانت الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي يحذران من نفاد الغذاء والوقود، بينما كانت معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال تتزايد بصورة غير مسبوقة.

وذكر التحقيق أن أحد كبار محرري “جسور نيوز” تواصل مع ناشط مناهض لحركة حماس داخل غزة، طالبًا منه تصوير مشاهد محددة داخل القطاع.

ووفق الرسائل التي قال التحقيق إنه اطلع عليها، طلب المحرر تصوير “الأسواق في غزة”، و”الفواكه والخضراوات والمواد الغذائية”، إضافة إلى “أشخاص يشترون الطعام، بمن فيهم أمهات يشترين حليب الأطفال” وتصوير أشخاص “يطهون الطعام”، و”يتناولونه”، و”يملؤون دلاء المياه”، و”أطفال يلعبون بالمياه”.

ورأى معدّا التحقيق أن طبيعة هذه الطلبات جاءت في وقت كانت فيه غالبية التقارير الدولية تتحدث عن مجاعة متفاقمة، معتبرين أن الهدف منها كان إنتاج محتوى يظهر واقعًا مختلفًا عن الصورة التي كانت تنقلها المؤسسات الدولية بشأن الوضع الإنساني في القطاع.

وأشار التحقيق إلى أن المصدر الذي تلقى الطلب لم يزوّد المنصة بالمقاطع المطلوبة، كما قال معدّا التحقيق إنهما لم يعثرا لاحقًا على مواد منشورة بهذا المضمون خلال تلك الفترة.

وأشار التحقيق إلى أن “جسور نيوز” أطلقت أعمالها بمارس2024 وركزت منذ بدايتها على إنتاج مقاطع فيديو قصيرة تغطي الشأن العربي في مجالات السياسة والمجتمع والثقافة والرياضة.

وأوضح أن المنصة حققت انتشارًا واسعًا خلال فترة قصيرة، إذ تجاوز عدد متابعيها على “فيسبوك” مليون متابع، فيما نشرت قرابة ستة آلاف فيديو عبر “يوتيوب” وحصدت أكثر من 80 مليون مشاهدة، وفق الأرقام التي أوردها التحقيق.

وأضاف التحقيق أن رئيسة تحرير المنصة هديل أويس عزت في مقابلة مع صحيفة “هآرتس” هذا الانتشار إلى اعتماد المنصة على “صوت الشارع”، معتبرة أن “فيديو لامرأة شابة تتحدث في شارع عربي قد يحصد مشاهدات أكبر من برنامج سياسي تنتجه أكبر الاستوديوهات”، وهو اقتباس أورده التحقيق ضمن عرضه لآلية عمل المنصة.

ورغم زعم “جسور” نفسها بأنها منصة مستقلة، قال التحقيق إن مراجعة مئات المواد المنشورة أظهرت نمطًا متكررًا يتمثل في إبراز شخصيات عربية تؤيد الحوار مع “إسرائيل” أو تنتقد حركات كحماس وحزب الله، مع التركيز على أصوات تدعو إلى التفاوض أو إعادة صياغة العلاقة مع “إسرائيل”.

وأوضح التحقيق أن هذا التوجه بدا أكثر وضوحًا مع نهاية عام 2025، عندما بدأت المنصة تنشر بصورة متكررة تقارير ومقاطع مصورة من مناطق داخل غزة تخضع سيطرة الجيش الإسرائيلي والمليشيات المتعاونة معه.

ورأى معدّا التحقيق أن السماح لمنصة عربية بالعمل داخل المناطق، المغلقة أمام معظم وسائل الإعلام الفلسطينية والدولية وحتى الإسرائيلية، يثير تساؤلات حول طبيعة التسهيلات التي حصلت عليها المنصة.

وأشار التحقيق إلى أن أكثر المقاطع مشاهدة على قناة “جسور” كان جولة ميدانية شرق رفح قدمها قائد مليشيا الاحتلال غسان الدهيني، الذي تولى قيادتها بعد مقتل ياسر أبو شباب، وهي تحظى بدعم وتسليح من الجيش الإسرائيلي.

كما لفت التحقيق إلى أن “جسور” نشرت تقريرًا آخر يقارن بين مراكز الاحتجاز التابعة لحركة حماس وسجن صيدنايا السوري، مستندًا إلى شهادات ثلاثة معارضين لحماس بعنوان “لا يختلف عن صيدنايا”، في حين قال معدّا التحقيق إن المنصة “لم تنشر أي تقارير مماثلة عن الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية بحق الفلسطينيين أو السوريين”، معتبرين أن هذا الأمر “لم يكن مصادفة”.

وانتقل التحقيق إلى أدلة مستمدة من وثائق ورسائل إلكترونية مسربة من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، وهو مركز أبحاث أمني يعمل بتنسيق وثيق مع مؤسسات الاستخبارات الإسرائيلية.

ووفقًا للتحقيق، فإن الوثائق باتت متاحة بعد عملية اختراق إلكتروني نسبت لجهات إيرانية، قبل أن تُنشر عبر منصة متخصصة بتسريب الوثائق، ما أتاح للصحفيين الاطلاع عليها.

ويقول التحقيق إن إحدى الرسائل الإلكترونية الداخلية دعت باحثي المعهد لاجتماع عبر تقنية “زووم” مع جوزيف براود، الذي عُرّف في الرسالة بأنه مؤسس مركز الاتصالات من أجل السلام (Center for Peace Communications – CPC).

وبحسب نص الرسالة الذي أورده التحقيق، فإن المركز يعمل على “مواجهة الخطابات المتطرفة في الشرق الأوسط” باستخدام منصات إعلامية وبث محتوى في مناطق حساسة وإقامة شراكات مع جهات أمنية وسياسية إسرائيلية لدعم أنشطته”.

كما أشار التحقيق إلى رسالة أخرى قال إنها مسربة تضمنت أن هدف المركز يتمثل في إدارة “حملات تأثير إعلامي وإدراكي” ضد خصوم “إسرائيل”، مع تركيز خاص خلال الفترة الأخيرة على حركتي حماس وحزب الله.

ورغم أن التحقيق لم يعثر على محضر الاجتماع، إلا أنه استند إلى وثيقة أخرى قال إنها تلخص نتائج اللقاء، والتي تزعم أن معهد الأمن القومي الإسرائيلي ربط جوزيف براود بجهات داخل المؤسسة الاستخبارية الإسرائيلية لدعم أنشطة المركز الرامية إلى تعزيز الخطاب المؤيد للغرب ولإسرائيل داخل “دول محور المقاومة”.

ويضيف التحقيق أن الوثائق لا تسمي المنصات الإعلامية المستخدمة بهذه الأنشطة بصورة مباشرة، إلا أنه يقول إن وثيقة أخرى ضمن الملفات المسربة تعتبر منصة جسور إحدى الوسائل الإعلامية الرئيسة المستخدمة بهذا المشروع.

كما يتناول التحقيق اجتماعًا سريًا آخر عُقد، بحسب الوثائق المسربة، في قبرص خلال سبتمبر 2025، وشارك فيه باحث من معهد الأمن القومي الإسرائيلي مع صحفيين وباحثين وصناع محتوى من إسرائيل والأردن ونائب السفير الإسرائيلي في الأردن.

ووفقًا لملخص الاجتماع الذي نشره التحقيق، فقد ركزت المناقشات على “تحسين العلاقات الإعلامية بين إسرائيل والأردن”، بينما نسب التحقيق إلى الوثيقة قولها إن الورشة نُظمت بواسطة مركز الاتصالات من أجل السلام (CPC) وقناة جسور” بقيادة جوزيف براود وفريقه.

ويقول التحقيق إن الوثيقة تشير إلى أن عددًا من المشاركين الأردنيين “يشاركون بصورة علنية أو غير علنية في أنشطة جسور” وتضمنت تشكيل فرق عمل لإنتاج مواد إعلامية مستقبلية، بينها فيديوهات تهدف لدحض “نظريات المؤامرة المعادية لإسرائيل” وإنتاج مواد تتضمن متحدثين إسرائيليين يشيدون بالعلاقات مع الأردن.

ويربط التحقيق بين الاجتماعات وبين تحول لاحق في التغطية الإعلامية لمنصة “جسور”، إذ يقول إنه بعد تلك الفترة بدأت المنصة تنشر بصورة منتظمة تقارير حصرية من مناطق شرق رفح الواقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي وميليشياته، كمؤشر على وجود تنسيق يتجاوز العمل الصحفي التقليدي.

كما يشير التحقيق إلى أن عدداً من الصحفيين الإسرائيليين الذين شاركوا باجتماع قبرص نشروا لاحقًا تقارير إعلامية دافعت عن “جسور” وأشادت بعملها.

بينما يقول إن معهد الأمن القومي الإسرائيلي، وجوزيف براود، وعددًا من الصحفيين الإسرائيليين لم يقدموا ردودًا على استفسارات معدّي التحقيق بشأن هذه المزاعم.

كما انتقل التحقيق بعد ذلك إلى تتبع الخلفية التنظيمية والمالية لـ مركز الاتصالات من أجل السلام (Center for Peace Communications – CPC)، والشخص الذي يقوده جوزيف براود، لتفسير العلاقة بين المركز ومنصة “جسور”.

ووفقًا للتحقيق، فإن مركز CPC منظمة غير ربحية مقرها ولاية نيويورك الأمريكية، وتبلغ ميزانيتها السنوية نحو 1.5 مليون دولار بحسب السجلات الضريبية الأمريكية.

فيما أشار التحقيق إلى أن الجهات المعلنة التي تمول المركز تدعم مبادرات يهودية ومؤيدة لإسرائيل.

ويقول التحقيق إن المركز أسسه عام 2019 الباحث الأمريكي من أصل يهودي عراقي جوزيف براود، الذي يعرف نفسه بأنه يعمل منذ نحو ثلاثة عقود لمجال تعزيز العلاقات بين “إسرائيل’ والعالم العربي.

وأضاف أن براود كان يخطط للعمل بوزارة الدفاع الأمريكية، قبل أن يدان عام 2004 بقضية سرقة آثار عراقية، ثم عمل لاحقًا بمراكز دراسات أمريكية وإماراتية، وتعاون مع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (WINEP) القريب من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC).

وأشار التحقيق إلى أن براود نشر عام 2019 كتابًا بعنوان “Reclamation: A Cultural Policy for Arab-Israeli Partnership”، بمثابة الخطة الفكرية التي انطلق منها مشروع مركز CPC.

ويدعو الكتاب لإطلاق حملة إعلامية وثقافية طويلة الأمد لاستعادة ما يسميه “الفضاء الثقافي” في الشرق الأوسط لصالح المؤيدين للشراكة العربية الإسرائيلية، من خلال إنشاء “مركز عمل” يتعاون مع الحكومات والأجهزة الأمنية وشخصيات مدنية لتحقيق هذا الهدف.

ويقترح الكتاب أن تعمل الولايات المتحدة و”إسرائيل” بصورة منهجية على دعم وربط الجهات الفاعلة غير الحكومية التي تنشط بهذا المجال، مع تطوير أدوات إعلامية لمواجهة الخطاب المناهض لإسرائيل.

ويضيف التحقيق أن مركز CPC بدأ منذ عام 2023 التعاون مع منصة The Free Press الأمريكية، إذ أنتج معها عشرات التقارير المتعلقة بقطاع غزة وسوريا ولبنان، بينها تقارير تناولت الميليشيات المسلحة بقطاع غزة.

وظهر جوزيف براود شخصيًا في أحد تلك التقارير مدافعًا عن مجموعة ياسر أبو شباب، واصفًا وجودها بأنه يمثل تحديًا مباشرًا لاحتكار حماس للحكم في قطاع غزة”، وقدمها كـ”تجربة سياسية” لإدارة القطاع بعد حماس.

وأشار كذلك إلى أن مركز CPC حاول ترتيب لقاءات بين ياسر أبو شباب وعدد من البرلمانيين الألمان، إلا أن هذه المحاولة لم تنجح.

كما قال التحقيق إن منصة “جسور” كثفت خلال الأشهر الأخيرة نشر مقابلات حصرية مع شخصيات وقيادات من المجموعات المسلحة التي تتلقى دعمًا إسرائيليًا بغزة، من بينهم شوقي أبو نصيرة وحسام الأسطل.

وبين أن المنصة استخدمت ببعض تقاريرها توصيفات مثل “منسق المنطقة الإنسانية” أو “منسق المنطقة الآمنة” عند الحديث عن بعض هذه الشخصيات، معتبرًا أن ذلك يتوافق مع المصطلحات المستخدمة بالخطاب الإسرائيلي بشأن تلك المناطق.

وعند تتبع البنية الرقمية للمنصة، وجد التحقيق أن صفحة “جسور” على موقع فيسبوك لم تُنشأ أصلًا بهذا الاسم، بل كانت تحمل منذ عام 2019 اسم “المجلس العربي للاندماج الإقليمي” (Arab Council for Regional Integration)، وهو مشروع كان أولى المبادرات التي أطلقها مركز CPC، قبل أن يتغير اسم الصفحة إلى “جسور نيوز” بمارس 2024.

وأشار التحقيق إلى أن “المجلس العربي للاندماج الإقليمي” ضم عشرات الشخصيات العامة العربية، ولعب دورًا في الترويج لأفكار التقارب العربي الإسرائيلي، كما حظي بدعم وإشادة من شخصيات دولية، بينها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

وتناول التحقيق شخصية هديل عويس، رئيسة تحرير “جسور”، مشيرًا إلى أنها تعمل رسميًا لدى مركز CPC، إذ يعرّفها الموقع الرسمي للمركز بأنها تقود الاتصالات والإعلام باللغة العربية.

وبين التحقيق أن عويس وهي صحفية سورية مقيمة في الولايات المتحدة، برز اسمها مع بداية الثورة السورية، قبل أن تشارك في فعاليات نظمتها جهات مؤيدة لإسرائيل، وتنتقل لاحقًا إلى الولايات المتحدة،

وخلص التحقيق إلى وجود ترابط تنظيمي وإعلامي بين منصة “جسور” ومركز CPC، بينما لم يقدم المركز أو جوزيف براود أو هديل عويس ردودًا على استفسارات معدي التحقيقد

واختتم التحقيق بالتركيز على شهادات لأشخاص عملوا مع منصة “جسور” في كل من سوريا وقطاع غزة، موضحًا أنهم أكدوا أنهم لم يكونوا على علم، أثناء تعاونهم مع المنصة، بأي علاقة تربطها بمركز CPC أو بجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل أو بمؤسسات الاستخبارات الإسرائيلية، وأنهم كانوا يعتقدون أنهم يعملون مع وسيلة إعلام مستقلة تتبنى خطابًا يدعو إلى السلام والديمقراطية.

وقال متعاونون في سوريا إن المنصة كانت تدفع رواتب شهرية بلغت نحو 600 دولار لبعض العاملين، إضافة إلى مكافآت تقارب 100 دولار مقابل بعض المواد الصحفية المستقلة.

بينما أوضح متعاونون في قطاع غزة أن المقابل المالي للتقارير المصورة تراوح بين 200 و400 دولار للفيديو الواحد.

وأشار التحقيق إلى أن أحد المتعاونين السابقين بسوريا أعرب عن تحفظه على السياسة التحريرية للمنصة، معتبرًا أنها كانت تنشر موادا تعمق الانقسامات الاجتماعية داخل المجتمع السوري الذي أنهكته سنوات الحرب، مستشهدًا بمقابلات ميدانية تناولت قضايا حساسة تتعلق بالخلافات بين السكان.

كما نقل التحقيق عن مصدر عمل مع “جسور” في قطاع غزة قوله إن السياسة التحريرية للمنصة لم تكن تسمح بانتقاد “إسرائيل” وحركة حماس في الوقت نفسه.

وقال إن أي تصريحات تتضمن انتقادات للطرفين كانت تُحرر أو تُقتطع بحيث يبقى جانب واحد فقط من الانتقاد.

وتطرق التحقيق كذلك إلى أسلوب عمل مراسلي “جسور” داخل قطاع غزة، موضحًا أن بعضهم لا يستخدم ميكروفونات أو شعارات تحمل اسم المنصة أثناء إجراء المقابلات، خلافًا لما يجري في سوريا، وهو ما قال أحد المتعاونين إنه قد يؤدي إلى إجراء مقابلات مع أشخاص لا يعلمون أنهم يتحدثون لمنصة “جسور”، ما يعرضهم لمخاطر أمنية إذا حاولت جهات أخرى التعرف على المشاركين في تلك المقابلات.

وفي معرض تناوله لموقف إدارة المنصة، أشار التحقيق إلى مقابلة سابقة أجرتها صحيفة “هآرتس” مع رئيسة تحرير “جسور” هديل عويس، قالت فيها إن المنصة تعرضت لتهديدات من حركة حماس، وإن بعض مراسليها اضطروا للتنقل بين أماكن مختلفة داخل قطاع غزة حفاظًا على سلامتهم.

ورفضت عويس خلال المقابلة كشف مصادر تمويل “جسور”، واعتبرت أن جانبًا كبيرًا من الانتقادات التي تواجهها يأتي من وسائل إعلام مقربة من حركة حماس، كما رأت أن جزءًا من الهجمات التي تعرضت لها استهدفها على المستوى الشخصي بصفتها امرأة أكثر من استهدافها بصفتها صحفية.

فيما قال التحقيق إن رفض إدارة “جسور” الكشف عن مصادر تمويلها، مع استمرار تقديم نفسها باعتبارها مؤسسة إعلامية مستقلة، يتعارض مع ما ورد في كتاب جوزيف براود الصادر عام 2019، الذي دعا فيه لتطوير أدوات إعلامية لمواجهة وسائل الإعلام التي يعتبرها معادية لإسرائيل، واقترح إعداد ملفات تفصيلية عن ملكيتها وإدارتها والعاملين فيها.

وختم التحقيق بالقول إن ما توصل إليه يشير إلى وجود شبكة من العلاقات التنظيمية والإعلامية بين منصة “جسور” ومركز Center for Peace Communications (CPC)، مستندًا إلى وثائق مسربة، وسجلات علنية، وشهادات متعاونين سابقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى