اتهامات بتنسيق إلكتروني لضرب الرجوب وزكي والأحمد.. ماذا يجري داخل فتح؟

قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح بسام زكارنة إن الآونة الأخيرة شهدت تصاعد حملات منظمة تستهدف أعضاء اللجنة المركزية للحركة، وعلى رأسهم جبريل الرجوب وعباس زكي وعزام الأحمد، على خلفية مواقفهم السياسية المتعلقة بمفهوم المقاومة والرواية الوطنية الفلسطينية.
وأوضح زكارنة أن هذه الحملات تقودها مجموعات منظمة ومدربة وممولة، جرى تدريبها بشكل احترافي، وتم استغلال أشخاص بحاجة إلى إقامة أو مال للانخراط فيها.
وأضاف أن هناك برنامجا منظما يتم من خلاله وضع اسم أي قائد في مجموعة محددة، ثم توجيه المشاركين للهجوم عليه بهدف إرهابه وتشويه صورته، مؤكدا أن هذه الجهات “مكشوفة لشعبنا بالاسم”.
ماذا يجري داخل فتح؟
وأشار زكارنة إلى أن المتابع للمحتوى المنشور يلاحظ وجود خطاب متكرر يسعى إلى تحميل الفلسطينيين مسؤولية الجرائم التي ترتكب بحقهم، بما في ذلك العدوان والحروب المتعاقبة، وتحميل إبادة الشعب لفصيل فلسطيني بدلا من إسرائيل.
كما لفت إلى أن هذا الخطاب يعمل على إعادة توصيف نضال الحركة الوطنية الفلسطينية منذ انطلاقة الثورة المعاصرة باعتباره “إرهابا”، والتشكيك بشرعية المقاومة الفلسطينية تاريخيا من معركة الكرامة إلى الانتفاضة الأولى (1987–1993) التي استشهد فيها نحو 1400 فلسطيني، وصولا إلى الانتفاضة الثانية (2000–2005) التي استشهد خلالها ما يزيد عن 3,000 فلسطيني.
وأضاف أن من بين مضامين هذه الحملات الدعوة إلى المساس بحقوق الأسرى أو شيطنتهم واعتبارهم إرهابيين، وتبرير ذلك بمصلحة الشعب الفلسطيني تجنبا لضغوط العالم، إلى جانب الطعن في الرواية الوطنية الفلسطينية والمطالبة بتغيير المناهج التعليمية بما ينسجم مع الرواية الإسرائيلية والاعتراف بأن هذه الأرض “حق تاريخي لليهود”.
وأكد أن هذا الخطاب لا يمكن فصله عن سياق أوسع يستهدف إعادة تعريف الصراع ونقل المسؤولية التاريخية عن الاحتلال والاستيطان إلى الضحية نفسها.
موقف القيادة
وشدد زكارنة على أن منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني أكدت تاريخيا على التمييز بين الاختلاف السياسي الداخلي وبين رفض وصم النضال الوطني الفلسطيني بالإرهاب.
وأشار إلى أن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) عبّر مرارا عن رفضه تصنيف فصائل فلسطينية كـ“إرهابية” في الإطار السياسي الدولي، وعلى رأسها حركة حماس، مع احتفاظه بحقه في الاختلاف السياسي معها في قضايا الإدارة والحكم والقرار العسكري وشكل المقاومة.
وأوضح أن هذا الموقف لا يعني تطابقا في البرامج، بل يعكس فهما سياسيا يعتبر أن معالجة الخلافات الفلسطينية يجب أن تبقى ضمن البيت الوطني، لا أن تتحول إلى أداة لتجريم الرواية الفلسطينية أو شرعنة العدوان.
تغذية الانقسام الداخلي
وبيّن زكارنة أن هناك من يسعى إلى تعميق الانقسام الداخلي، واستهداف قيادات وطنية لمجرد تمسكها برواية حركة فتح المبدئية والتاريخية، وخلق حالة من التخوين المتبادل تخدم في النهاية الرواية التي تبرر الاحتلال وسياساته، وتعزز حتى الانقسام داخل الحركة.
وأكد أن الاختلاف في تقييم تجارب تاريخية، سواء حرب 1982 أو الانتفاضات أو مسارات التفاوض أو أحداث السابع من أكتوبر، هو حق سياسي مشروع، لكن تحويل هذا النقاش إلى منصة لتجريم مجمل التاريخ الوطني الفلسطيني أو تحميله مسؤولية الجرائم التي ارتُكبت بحقه هو انحراف خطير يخدم خصوم المشروع الوطني وعلى رأسهم إسرائيل وأمريكا وبعض الأنظمة العربية.
وأوضح أن الموقف الوطني في حركة فتح كما يمثله معظم قياداتها يستند إلى التمسك بالقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والدفاع عن الرواية الوطنية وحقوق الشعب الفلسطيني، والتمييز بين الخلاف السياسي الداخلي وبين رفض شيطنة النضال الفلسطيني، والتأكيد أن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان في مواجهة مشاريع التصفية.
وشدد على أن قرار حركة فتح يصدر فقط عن لجنتها المركزية واجتماعات مجلسها الثوري، مؤكدا أن ليس كل من يكتب على صفحته أو يظهر على فضائية يمثل الحركة، وأن هناك أسماء متداولة تدّعي تمثيلها لكنها لا تمثل موقفها.
وفي ختام تصريحه، حذر زكارنة من نشاط ما وصفها بجهات منظمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلا إن “الوحدة 8200 تقود عبر وسائل التواصل أسماء معروفة ولديهم مجموعات منظمة”، مضيفا أن “جماعات الدفع المسبق لا تهاجم أفعال المستوطنين في المغير وترمسعيا ويطا، بل ينصبّ همّها على الفتنة الداخلية”، داعيا إلى متابعة صفحات تلك الجهات لرصد ما وصفه بخطاب الفتنة الداخلية.





