معالجات اخبارية

مطالب أهلية بانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة ورفض تعديلات عباس المقيدة للترشح

دعا ائتلاف منظمات أهلية فلسطيني وعربية، للانتخابات إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في يوم واحد تشمل الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، محذراً من أن أي مسار انتخابي يقوم على الإقصاء أو التجزئة لن يسهم في استعادة الشرعية الديمقراطية أو إنهاء الانقسام.

وطالب اتئلاف المنظمات الأهلية بالتراجع عن التعديلات الأخيرة التي فرض فيها رئيس سلطة رام الله محمود عباس، شروطاً جديدة على الترشح، معتبراً أنها تمس التعددية السياسية وتحد من حق الفلسطينيين في الاختيار الحر.

جاء ذلك في بيان صحفي أصدره الائتلاف، عقب صدور القرار بقانون رقم (10) لسنة 2026 المعدل لقانون الانتخابات العامة، إلى جانب المصادقة على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026.

وأكد البيان أن أي خطوة انتخابية يجب أن تكون جزءاً من مسار وطني شامل يعيد الاعتبار لإرادة المواطنين ويقود إلى تجديد الشرعيات وتعزيز وحدة النظام السياسي الفلسطيني.

وشدد على أن الانتخابات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد إجراء إداري أو ترتيبات قانونية منفصلة، وإنما باعتبارها استحقاقاً وطنياً وديمقراطياً يهدف إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس المشاركة والتعددية وسيادة القانون، وإنهاء حالة الانقسام القائمة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وحدة النظام السياسي الفلسطيني

أكد بيان المنظمات الأهلية أن تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية في جميع المحافظات الفلسطينية، بما فيها القدس، وفي موعد واحد، يمثل ضمانة للحفاظ على وحدة النظام السياسي ومنع أي محاولات لتجاوز التمثيل الفلسطيني أو إنشاء أطر ومؤسسات بديلة، في إشارة إلى التطورات السياسية التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال الفترة الماضية.

وطالب الائتلاف عباس بإصدار مرسوم رئاسي في أقرب وقت يحدد موعداً واضحاً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة، وفق جدول زمني ملزم، بما يتيح للجنة الانتخابات المركزية والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين الاستعداد لهذا الاستحقاق.

ودعا إلى إطلاق حوار وطني شامل يضم جميع الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والهيئات النسوية والشبابية والنقابات والاتحادات المهنية، بهدف تهيئة المناخ السياسي والقانوني اللازم لإجراء انتخابات جامعة يشارك فيها الجميع دون استثناء.

وفي أبرز مواقف البيان، أعلن الائتلاف رفضه فرض أي شروط أيديولوجية أو سياسية على حق الترشح، معتبراً أن تنظيم هذا الحق يجب أن يظل محكوماً بالنصوص القانونية الواردة في قانون الانتخابات العامة دون إضافة معايير فضفاضة يمكن استخدامها لإقصاء قوى أو تيارات سياسية بسبب مواقفها أو توجهاتها الفكرية.

مبدأ التعددية السياسية

أكد ائتلاف المنظمات الأهلية أن التعديلات الأخيرة على شروط الترشح تمثل مساساً بمبدأ التعددية السياسية، مطالباً بالتراجع عنها، ومشدداً على أن الانتخابات الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق في ظل استبعاد أي مكون سياسي فلسطيني من المنافسة.

كما دعا الائتلاف إلى التوصل مسبقاً إلى توافق وطني بشأن آلية مشاركة القدس في الانتخابات، سواء على مستوى الترشح أو الاقتراع أو الدعاية الانتخابية، محذراً من تكرار ما حدث في انتخابات عام 2021 عندما تحول ملف القدس إلى سبب رئيسي في تعطيل العملية الانتخابية.

وفيما يتعلق بتمثيل المرأة، طالب الائتلاف بإجراء تعديلات قانونية تكفل ألا تقل نسبة تمثيل النساء عن 30% في النتائج النهائية للانتخابات، وليس فقط عند تشكيل القوائم، معتبراً أن المشاركة السياسية للمرأة تشكل معياراً أساسياً لعدالة النظام الانتخابي وتجديد الحياة السياسية الفلسطينية.

ثغرات في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني

تناول البيان النظام الانتخابي الجديد للمجلس الوطني الفلسطيني، داعياً إلى مراجعته قبل الشروع في تطبيقه، بسبب ما وصفه بوجود ثغرات تتعلق بآليات اختيار وتمثيل الفلسطينيين في الخارج والشتات.

وحذر من أن غياب معايير واضحة وشفافة لتمثيل فلسطينيي الشتات قد يفتح المجال أمام تعيينات انتقائية لا تعكس الإرادة الحقيقية للفلسطينيين في أماكن وجودهم، مطالباً بعدم إجراء أي تعيينات قبل تعديل النظام الانتخابي ووضع ضوابط قابلة للرقابة تكفل العدالة والتمثيل الحقيقي.

كما وجه البيان نداءً إلى المجتمع الدولي، ولا سيما الدول والجهات التي تعلن دعمها للمسار الديمقراطي الفلسطيني، مطالباً إياها بالانتقال من مرحلة التصريحات السياسية إلى خطوات عملية تضمن إجراء الانتخابات في القدس دون تدخل إسرائيلي.

ودعا إلى ممارسة ضغوط سياسية وقانونية على سلطات الاحتلال لضمان تمكين المقدسيين من الترشح والاقتراع وإدارة حملاتهم الانتخابية بحرية، ومنع أي إجراءات تستهدف المرشحين أو الناخبين، بما في ذلك الاعتقالات أو تعطيل الأنشطة الانتخابية، كما حدث في محطات انتخابية سابقة.

وأكد الائتلاف كذلك أهمية توفير دعم دولي سياسي وفني ورقابي للعملية الانتخابية، بما يضمن نزاهتها وشمولها واحترام نتائجها باعتبارها تعبيراً عن الإرادة الحرة للمواطنين.

واختتم الائتلاف بيانه بالتأكيد أن استعادة الثقة بالحياة السياسية الفلسطينية لن تتحقق إلا عبر انتخابات عامة حرة ونزيهة تشمل الجميع دون إقصاء، وتقوم على مبادئ التعددية والمساواة وسيادة القانون، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في الوطن والشتات، ويعيد بناء الشرعية الوطنية على أسس ديمقراطية.

ويضم الائتلاف الأهلي للانتخابات عدداً من أبرز المؤسسات الحقوقية والأهلية الفلسطينية، من بينها مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات (المرصد)، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان”، ومؤسسة الحق، والهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون “استقلال”، ومركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس”، والمبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية “مفتاح”، إلى جانب مؤسسات حقوقية ومدنية أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى