منذ تعيينه في ملف غزة.. مواقف ملادينوف تثير اتهامات بالانحياز للاحتلال

أثارت مواقف ممثل مجلس السلام الخاص بقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، منذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني 2026، انتقادات متصاعدة من أطراف فلسطينية، اعتبرت أن تصريحاته بشأن الحرب على غزة ومفاوضات وقف إطلاق النار انحازت إلى الرواية الإسرائيلية، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل القطاع وترتيبات ما بعد الحرب.
مواقف ملادينوف
ففي مارس/آذار الماضي، قال ملادينوف خلال إحاطة أمام مجلس الأمن إن مستقبل قطاع غزة يجب أن يكون تحت إدارة السلطة الفلسطينية، مشددًا على أن أي ترتيبات سياسية أو اقتصادية ينبغي أن تتزامن مع إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب معالجة ملف السلاح.
وتواصلت مواقفه في 13 مايو/أيار، عندما صرح بأن إعادة إعمار غزة واستئناف العملية السياسية لا يمكن أن يتحققا في ظل وجود فصائل مسلحة، معتبرًا أن نزع سلاح حركة حماس ليس قضية قابلة للتفاوض، وداعيًا إلى ترتيبات أمنية بإشراف دولي.
وفي إحاطته أمام مجلس الأمن بتاريخ 21 مايو/أيار، اعتبر أن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ خارطة الطريق تكمن في رفض حركة حماس ترتيبات نزع السلاح، داعيًا الحركة إلى اتخاذ “قرار تاريخي”.
كما أشار إلى استمرار سقوط ضحايا مدنيين ووجود قيود إسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، دون أن يحمل “إسرائيل” مسؤولية تعطيل الاتفاق أو يطالب بإجراءات بحقها.
وخلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، كرر ملادينوف في لقاءاته مع الدول المانحة أن إحراز تقدم في المفاوضات مرهون بموافقة حركة حماس على خارطة الطريق، منتقدًا ما وصفه ببطء استجابة الحركة للمقترحات المطروحة.
ملادينوف وإدارة غزة
وتقول فصائل فلسطينية إن مجمل هذه التصريحات ركز على مطالب “إسرائيل”، وفي مقدمتها نزع سلاح المقاومة وربط إعادة إعمار قطاع غزة بذلك، بينما اقتصر حديثه عن الانتهاكات الإسرائيلية على توصيفها باعتبارها تحديات إنسانية، من دون تحميل “إسرائيل” المسؤولية السياسية أو القانونية عن استمرارها، رغم تواصل خروق وقف إطلاق النار وسقوط مزيد من الضحايا الفلسطينيين.
كما تصاعدت الانتقادات بعد الاجتماعات التي عقدها ملادينوف مع الدول المانحة، والتي تناول خلالها خارطة الطريق المقترحة لمستقبل القطاع، وربط تنفيذها بملف نزع السلاح، في وقت تتواصل فيه عمليات القتل والحصار والتجويع في غزة.
وفي هذا السياق، وصف عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باسم نعيم، تصريحات ملادينوف الأخيرة بأنها “توفر غطاءً لاستمرار القتل والتجويع الذي تمارسه “إسرائيل” في قطاع غزة”.
وقال إن ملادينوف تحدث خلال اجتماع للمانحين في بروكسل عن تحسن دخول المساعدات مقارنة بما قبل الاتفاق، بينما تؤكد الوقائع الواردة من القطاع خلاف ذلك، مشيرًا إلى استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني وإصابة أكثر من 3 آلاف آخرين منذ بدء وقف إطلاق النار، معظمهم من النساء والأطفال.
وأضاف نعيم أن ملادينوف أشار إلى استمرار انتهاكات الاتفاق من دون تسمية “إسرائيل” باعتبارها الطرف المسؤول عنها، كما حمّل حركة حماس مسؤولية رفض خارطة الطريق، رغم أن الحركة لا تزال تناقشها ولم تعلن رفضها.
وانتقد أيضًا عدم إشارته إلى أن الخارطة لم تُعرض على “إسرائيل”، معتبرًا أن ذلك يعكس انحيازًا للموقف الإسرائيلي، مؤكدًا أن الحركة تسعى إلى اتفاق يتضمن ضمانات حقيقية لتنفيذ الالتزامات، وليس تكرار تجربة المرحلة الأولى التي تنصلت “إسرائيل” منها.





