الاقتتال الداخلي يضرب العصابات المتعاونة مع الاحتلال في غزة

تشير التطورات الأخيرة داخل المجموعات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة إلى حالة واضحة من التفكك الداخلي، تجلت في اشتباكات وتصفيات متبادلة بين عناصرها.
ويعكس هذا المشهد، فشل محاولات الاحتلال إعادة تنظيم هذه المجموعات أو تثبيت حضورها على الأرض.
وتزامنت هذه التطورات مع تزايد حالات عودة بعض عناصر تلك العصابات إلى عائلاتهم، بعد إعلان توبتهم وتسوية أوضاعهم، في ظل جهود اجتماعية وأمنية تهدف إلى إعادة “المغرر بهم” إلى مجتمعهم.
دور العائلات في تفكيك العصابات
وبرزت العائلات والعشائر الفلسطينية كعامل مؤثر في مسار تفكك هذه المجموعات، إذ لعبت دور الوسيط بين الأجهزة الأمنية وبعض العناصر الراغبين في التوبة، الأمر الذي أسهم في معالجة ملفاتهم وعودتهم إلى أسرهم، وشجع آخرين على اتخاذ الخطوة ذاتها.
وفي المقابل، حاول بعض قادة تلك العصابات منع هذه الظاهرة عبر الترهيب. ففي حادثة لافتة، أقدم أحد أفرادها ويدعى أكرم جرغون على قتل نصر الله إبراهيم عابدين، بعد إعلانه رغبته في التوبة والعودة إلى عائلته، وفق ما جاء في بيان لقوة “رادع” الأمنية.
وأشار البيان إلى أن الجريمة أدت إلى اندلاع اشتباكات داخلية بين عناصر العصابة نفسها، أسفرت عن مقتل أحمد خميس زعرب وإصابة آخرين، ما يعكس حجم الانقسام داخل هذه المجموعات.
خلافات داخلية تضرب قيادات العصابات
ولم يكن الاقتتال الداخلي حدثًا معزولًا، إذ سبق أن طالت الخلافات رأس مشروع هذه العصابات في قطاع غزة، العميل ياسر أبو شباب، الذي قُتل في ظروف ارتبطت بصراعات داخلية لم تتضح تفاصيلها بالكامل.
ويرى مراقبون أن تلك الحادثة شكلت نقطة تحول في مسار هذه المجموعات، حيث تلقت ضربة قاسية رغم محاولات الاحتلال تقديم الدعم لها وتوفير الغطاء الجوي لتحركاتها.
وساهمت عدة عوامل في تسريع تفكك هذه العصابات، من بينها الرفض الشعبي الواسع، والبراءة العائلية من أفرادها، إلى جانب العمليات الأمنية التي استهدفت عناصرها عبر كمائن واعتقالات متلاحقة.
وهذه الضغوط مجتمعة دفعت عددًا من عناصرها إلى التفكير بالعودة إلى عائلاتهم وإعلان التوبة قبل فوات الأوان.
وفي سياق المواجهة مع تلك العصابات، برزت حادثة الاشتباك التي خاضها الشقيقان سائد وفهمي قدوم شرق مدينة غزة، بعد اقتحام عناصر من العصابات مركز إيواء لعائلتهما في منطقة الصناعة.
وبحسب مصادر محلية، أصيب سائد برصاصة في البطن، كما أصيبت طفلته في يدها، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع شقيقه فهمي، الذي تمكن من قتل عدد من أفراد العصابة قبل استشهادهما لاحقًا.
وفي ذات السياق، أكد رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، الدكتور علاء الدين العكلوك، أن العشائر اتخذت موقفًا واضحًا برفض هذه العصابات، مع إعلان البراءة العشائرية من المنخرطين فيها.
وأوضح أن العشائر عملت بالتنسيق مع الجهات الأمنية على تسهيل عودة من يرغب في التوبة، مشيرًا إلى أن هذه الجهود أسهمت في إعادة عدد من العناصر إلى عائلاتهم، بينهم 14 شخصًا عادوا مؤخرًا من شرق خان يونس.
كما لفت إلى حجم التضامن الشعبي مع عائلة قدوم بعد استشهاد نجليها، مؤكدًا أن المجتمع يلتف حول ضحايا هذه العصابات، بينما يواصل رفضه لمن ينخرطون فيها.





