السلطة تغيب عن حماية فلسطينيي الخارج.. مأساة السفارات مستمرة

أكد عدد كبير من النازحين الفلسطينيين في لبنان أن سفارة السلطة في بيروت تركتهم بلا أي دعم إغاثي خلال الحرب، رغم محاولاتهم المتكررة التواصل مع السفارة لمعرفة مراكز الإيواء بعد أوامر الإخلاء الصادرة عن جيش الاحتلال لبعض المخيمات.
وبيّن النازحون أنهم يبيتون في الطرقات أو في مراكز إيواء لبنانية بشكل شخصي، دون طعام أو ملابس أو أغطية، فيما اضطرت السفارة أخيراً لفتح منصة إلكترونية لتسجيل بياناتهم بعد موجة الغضب.
وتكشف هذه الأزمة عن مشكلة أوسع تواجهها سفارات السلطة حول العالم، حيث تسيطر الواسطة والمحسوبية على تعيين السفراء والقناصل، فيما يغيب الاهتمام بحقوق ومصالح المواطنين، آلاف العائلات الفلسطينية المقيمة في دول مختلفة وجدت نفسها بلا أي دعم حقيقي من بعثاتها الدبلوماسية، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر الأمنية نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
سفارات السلطة
وتزداد شكاوى الفلسطينيين المقيمين في الدول العربية وأوروبا من تجاهل سفارات السلطة لنداءاتهم، وغياب أي آليات تواصل فعّالة أو خطط طوارئ، على عكس العديد من الدول التي سارعت لوضع برامج حماية وإجلاء لمواطنيها في أوقات التصعيد الأمني.
وتظل السفارات غائبة عن تقديم بيانات تطمينية أو تعليمات واضحة لمواجهة المخاطر، تاركة الجاليات في مواجهة مصيرها وحدها.
وتتصاعد الأزمة أكثر بسبب حرمان آلاف الفلسطينيين من أهالي غزة من تجديد جوازات السفر، ما يجعلهم عالقين في الخارج بلا أي وثائق رسمية تمكنهم من التنقل أو الحصول على إقامة في البلدان التي يقيمون فيها.
وفي أوقات الحرب أو الأزمات، يصبح جواز السفر أداة أساسية للتنقل أو الاستفادة من برامج الإجلاء، لكن الفلسطينيين الذين لا يحملونه يجدون خياراتهم شبه مستحيلة، فيما تتجاهل السفارات مطالبهم وتحيلهم إلى الجهات الرسمية في رام الله التي تستمر في تعطيل معاملاتهم.
ويشير كثير من الفلسطينيين إلى أن السفارات تحولت إلى مواقع بيروقراطية مغلقة، تفتقر للكفاءة والمهنية، وتركز على المصالح الشخصية للسفراء والعاملين فيها بدل خدمة المواطنين، وهذا الفشل المستمر يعكس ضعف الأداء المؤسسي للسلطة، ويزيد من هشاشة وضع الجاليات في الخارج، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحروب غير المباشرة التي تؤثر على المنطقة.
وفي لبنان وخارجها، يجد الفلسطينيون أنفسهم اليوم بلا حماية، بلا إرشادات واضحة، وبلا أي دعم رسمي، وسط أزمات طارئة تتطلب وجود مؤسسات دبلوماسية فاعلة، وتطهر الأزمة الراهنة بشكل صارخ مدى الفوضى والتقصير داخل سفارات السلطة، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى استعدادها لحماية أبناء شعبها في الخارج في أوقات الأزمات.





