حراك 26 يونيو التخريبي يركز على إذكاء الفتنة والتحريض على الاقتتال

تتكشف الأهداف الحقيقية تباعاً وراء ما يسمى حراك 26 يونيو، الذي يقف خلف الدعوة له كل من مرتزقة شبكة أفيخاي الإسرائيلية والعصابات العميلة للاحتلال في قطاع غزة، من خلال التركيز على إذكاء الفتنة والتحريض على الاقتتال.
وقد صدرت حسابات مرتزقة شبكة أفيخاي في الساعات الأخيرة منشوراً للحساب الوهمي الذي يحمل اسم “د. أحمد مرتجى”، أحد أدوات شبكة أفيخاي الإسرائيلية، والذي يُدار من قبل شخصية داخل حركة فتح لا ترغب في الظهور العلني.
وزعم المنشور، دون توضيح أي مصدر، كشف تفاصيل اجتماع لكبار ضباط الشرطة والأمن الداخلي في غزة لبحث آليات التعامل مع ما يسمى حراك 26 يونيو، بهدف ما قال إنه تطويق الخطاب العام للحراك، ومنع تحوله إلى مطالب تمس بالمقاومة، بالتوازي مع منع خروج أي مواد إلى المجال الإعلامي والميداني لضمان عدم توسع دائرة التأثير أو فقدان السيطرة على المشهد.
وادعى الحساب الوهمي أنه خلال الاجتماع تم الإفصاح عن تحفيز للضباط، واتُّخذ قرار بصرف الراتب قبل موعد الحراك بأربعة أيام.
من هو حساب “د. أحمد مرتجى”؟
كشف تحليل متخصص أن الحساب الذي يحمل اسم “د. أحمد مرتجى” يُدار من قبل شخصية داخل حركة فتح لا ترغب في الظهور العلني، مع مؤشرات قوية على أن إدارة الحساب تتم من خارج قطاع غزة، استناداً إلى استمرارية النشر اليومي خلال فترات النزوح وانقطاع الإنترنت، دون تسجيل أي توقف في النشاط.
واستند هذا الاستنتاج إلى تتبع زمني دقيق لسلوك الحساب، الذي حافظ على وتيرة نشر منتظمة حتى في ذروة الظروف الميدانية الصعبة داخل غزة، وهو ما يتعارض مع الواقع التقني والمعيشي الذي يفرض انقطاعات متكررة في خدمات الإنترنت والكهرباء، ما يعزز فرضية أن القائم على الحساب يعمل من بيئة مستقرة خارج القطاع.
وكشف التحليل أن الحساب لا يقتصر على كونه وهمياً من حيث الاسم والصورة، بل يمثل نموذجاً متقدماً لما يُعرف بالحسابات “المطورة”، بحيث يتم تشغيله من قبل شخص حقيقي يمتلك مهارات تحليلية وقدرة على الكتابة، مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز المصداقية وإنتاج محتوى مكثف.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
يظهر التحليل أن القائم على حساب “د. أحمد مرتجى” نجح في تقمص شخصية “محلل سياسي وأمني” بشكل متماسك، مع تطوير تدريجي في أسلوب النشر، إذ بدأ بمنشورات قصيرة ومباشرة قبل أن ينتقل إلى مقالات تحليلية مطولة تحمل طابعاً أمنياً وسياسياً، ما يشير إلى وجود استراتيجية واضحة لبناء المصداقية والتأثير.
ورصد التحليل اعتماد الحساب بشكل كبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، سواء من حيث كتابة المقالات أو توليد الصور، بحيث استخدم أدوات متقدمة لإنشاء صور شخصية تبدو واقعية، قبل أن يقوم بتغييرها لاحقاً لتعزيز صورة “المحلل الشاب”، رغم التناقض مع تاريخ الميلاد المعلن.
ويعزز هذا النمط من الاستخدام فرضية أن الحساب يُدار ضمن منهجية مدروسة تهدف إلى التأثير على الجمهور، خاصة مع القدرة على فهم السياق السياسي وإعادة إنتاج خطاب يتماشى مع توجهات معينة داخل الساحة الفلسطينية.
وفي جانب التفاعل، أظهر الحساب قدرة على اختراق دوائر سياسية وإعلامية، من خلال التفاعل المباشر مع قيادات ونشطاء محسوبين على حركة فتح، إضافة إلى نشر محتواه عبر مجموعات ومنصات مرتبطة بالحركة، ما ساهم في رفع مستوى الانتشار وتعزيز الثقة لدى المتابعين.
كما تم رصد تفاعل لافت من شخصيات تنظيمية مع بعض منشوراته، خاصة تلك المرتبطة بفعاليات حركة فتح مثل الناطق باسم الحركة في أوروبا جمال نزال، وهو ما منح الحساب زخماً إضافياً وساهم في ترسيخ حضوره داخل الفضاء الإعلامي المرتبط بالحركة.

مصطلحات دموية تهيمن على حراك 26 يونيو
تفضح المصطلحات الدموية في الدعوات المشبوهة لما يسمى حراك 26 يونيو طبيعة أهدافه وأنه يستهدف خدمة مخططات الاحتلال الإسرائيلي في نشر الفوضى والفلتان الامني.
وتظهر معاينة منشورات مرتزقة شبكة أفيخاي الإسرائيلية التي تقف وراء ما يسمى “ثورة 26 يونيو” عن تصاعد خطاب تحريضي يتضمن دعوات للعنف والاقتتال، ما يؤكد أن هذه التحركات لا تستهدف الإصلاح بقدر ما تهدد بدفع القطاع نحو الفوضى والفلتان الأمني في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي.
وتشير منشورات منسوبة لحسابات داعمة للحراك استخدام عبارات تحريضية ضد أطراف داخلية، تضمنت تهديدات مباشرة ودعوات للمواجهة، الأمر الذي يعد دليلاً على تناقض الخطاب المعلن لهذه الدعوات مع طبيعة الرسائل التي تروج لها حسابات مرترزقة شبكة أفيخاي.
ويشدد المراقبون على أن أي تحرك شعبي حقيقي يفترض أن يستند إلى مطالب واضحة لتحسين الظروف المعيشية ومواجهة تداعيات الحرب، لا إلى خطاب يدفع الفلسطينيين نحو الصدام الداخلي في وقت يعمل فيه الاحتلال الإسرائيلي على تعميق الانقسام واستنزاف المجتمع الفلسطيني.
ويشير هؤلاء إلى أن الدعوات التي تحمل لغة انتقامية وتحريضية لا يمكن فصلها عن محاولات الاحتلال المتكررة لضرب الجبهة الداخلية في غزة، خاصة بعد فشل مخططاته العسكرية في تحقيق أهدافها كاملة عبر الضغط الميداني المباشر.
وتداول ناشطون نماذج من منشورات تكشف طبيعة بعض الحسابات الداعمة للحراك، تضمنت عبارات مثل الدعوة إلى “اقتلاع” أطراف فلسطينية أو التحريض على استخدام العنف، معتبرين أن هذه اللغة لا تعكس مطالب إصلاحية بل تسعى إلى خلق مواجهة فلسطينية داخلية.
وتأتي هذه الدعوات في ظل ظروف قاسية يعيشها القطاع نتيجة الحرب المستمرة وما خلفته من دمار واسع ونزوح وأزمات إنسانية متفاقمة، وسط تحذيرات متزايدة من محاولات استثمار الغضب الشعبي المشروع باتجاه مسارات تزيد من تفكيك المجتمع الفلسطيني.
وينبه المراقبون إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعتمد تاريخياً على محاولات الاختراق الأمني والحرب النفسية إلى جانب العمليات العسكرية، من خلال تضخيم الانقسامات الداخلية ودعم أي مسارات تؤدي إلى إضعاف التماسك المجتمعي.
وعليه فإن التمييز ضروري بين المطالب الشعبية المتعلقة بتحسين الأوضاع الإنسانية وبين الدعوات التي تستخدم خطاباً تصعيدياً يفتح الباب أمام الفوضى، لا سيما أن حماية السلم الأهلي تمثل أولوية في مواجهة مخططات تفكيك الجبهة الداخلية.
ويؤكد ناشطون أن أي حراك فلسطيني يجب أن يرفض التحريض والعنف الداخلي، وأن يوجه الضغط نحو إنهاء العدوان ورفع الحصار ومعالجة أسباب الكارثة الإنسانية، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهات داخلية لا يستفيد منها سوى الاحتلال الإسرائيلي.
حقيقة الدعوات لثورة 26 يونيو
قوبلت دعوة مرتزقة شبكة أفيخاي لما وصفته بـ”ثورة شعبية” في قطاع غزة بموجة واسعة من الانتقادات، وسط إجماع على أن هذا التحرك يأتي ضمن سياق حرب إعلامية ونفسية تستهدف إعادة توجيه الغضب الشعبي بعيداً عن الاحتلال الإسرائيلي بعد أكثر من عامين ونصف من حرب الإبادة المدمرة على القطاع.
وربط مراقبون بين الحملة الجديدة وطبيعة نشاط مرتزقة “شبكة أفيخاي” التي تتبنى منذ انطلاقتها خطابا متقاربا مع رواية الاحتلال الإسرائيلي، خصوصا عبر تحميل فصائل المقاومة مسؤولية ما تعرض له القطاع، مقابل تقليل التركيز على مسؤولية الاحتلال عن عمليات القصف والتدمير والحصار.
وتساءل ناشطون عن موقف السلطة الفلسطينية وحركة فتح خلال فترة حرب الإبادة على غزة، معتبرين أن غياب دور مؤثر في حماية سكان القطاع أو إغاثتهم فتح المجال أمام تصاعد هذه الدعوات المثيرة للجدل.
وقال هؤلاء إن سكان غزة واجهوا الحرب والقتل والنزوح والجوع، بينما انشغلت أوساط سلطة رام الله وحركة فتح بخطابات سياسية وإعلامية ركزت على مهاجمة المقاومة بدلاً من مواجهة السياسات الإسرائيلية.
القائمون على الدعوة لثورة 26 يونيو
رافق حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ بدايتها في 7 أكتوبر 2023 معركة إعلامية ونفسية واسعة تهدف للتأثير على الرأي العام الفلسطيني، وضرب الثقة الداخلية، وتعميق الانقسامات السياسية.
وفي هذا السياق، برزت أسماء شبكة أفيخاي بسبب مواقفها الإعلامية خلال الحرب، بينها المرتزق عبد الحميد عبد العاطي الذي تصدر الدعوة المشبوهة للثورة في غزة في ظل سجل أسود له في التطابق والانسجام مع خطاب الاحتلال ودعايته ضد المقاومة.
وعبد العاطي صحفي سابق في “إذاعة الشعب” في غزة، وقد انتقل خلال الحرب إلى التركيز بشكل مكثف على مهاجمة فصائل المقاومة، ونشر محتوى يرى خصومه أنه يساهم في إضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية.
وقد ازدادت الانتقادات ضده بعد تداول منصات إسرائيلية ناطقة بالعربية بعض محتواه التحريضي ضد المقاومة في دليل على تقاطع خطابه مع الرسائل التي يسعى الاحتلال إلى نشرها.
كما يبرز وراء الدعوة المشبوهة للثورة في غزة، اسم المرتزق أمين عابد ضمن قائمة الشخصيات التي تتعرض لانتقادات حادة، بعدما غادر قطاع غزة خلال الحرب واستقر خارجه، قبل أن ينشط بصورة مكثفة عبر المنصات الرقمية.
وتورط عابد بنشاط تحريضي على مواقع التواصل، ونشر روايات مضللة تستهدف الحاضنة الشعبية للمقاومة، ومحاولة ضرب المعنويات من خلال خطاب تحريضي يتماشى مع رواية الاحتلال.
إلى جانب ذلك عرف عابد بهجومه الدائم على المساجد ومحاولة تصوير الانتماء الديني والمجتمعي كأنه ارتباط تنظيمي، في محاولة لتشويه صورة البيئة الحاضنة للمقاومة.
ويبرز وراء الدعوة المشبوهة للثورة في غزة المرتزق أحمد سعيد أبو دقة الذي انخرط منذ سنوات في العمل الإعلامي والبحثي ضمن مسارات أثارت الكثير من الجدل.
وقد شغل في فترات سابقة مناصب ضمن مشاريع ممولة غربيًا بدعوى تعزيز “الحوار والسلام”، وكان من الناشطين في مبادرات تروّج لما يسمى “العيش المشترك” مع الإسرائيليين.
وخلال السنوات الماضية، تحول أبو دقة إلى ناشط دائم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث بنى شبكة علاقات مع عدد من الصحفيين الإسرائيليين والناطقين باسم الجيش، أبرزهم أفيخاي أدرعي، ما جعله موضع اتهام بالانخراط في حملة الحرب النفسية ضد شعبه.
وقد وثقت تقارير صحفية وتحقيقات فلسطينية عديدة حصول المدعو أحمد سعيد على تمويل من مؤسسات دولية وأخرى مرتبطة بدوائر رسمية إسرائيلية تحت غطاء “دعم المجتمع المدني”.
مرتزقة شبكة أفيخاي
يبرز كذلك المرتزق أمجد أبو كوش، الناشط الفلسطيني المقيم في أوروبا، الذي يرتبط نشاطه بالتطبيع والتحريض على فصائل المقاومة بما يساوي بين الاحتلال والضحية.
وأمجد أبو كوش هو ناشط فلسطيني يحمل الجنسية البلجيكية، وينحدر من عائلة فلسطينية تعود جذورها إلى مدينة غزة. وقد وُلد في الخارج ونشأ بعيدًا عن واقع الاحتلال المباشر، لكنه استثمر هذه المسافة لاحقًا في تبني خطاب يصادم الثوابت الوطنية الفلسطينية.
وبدأ أبو كوش مسيرته من خلال مشاريع “الحوار” و”التبادل الثقافي”، حيث شارك في مبادرات تطبيعية جمعت شبانًا فلسطينيين وإسرائيليين بحجة كسر الحواجز. وفي مطلع 2020، أسس منصة إعلامية رقمية تدعي الحياد، لكنها سرعان ما تحولت إلى منبر لانتقاد المقاومة وتبييض الاحتلال.
ولاحقًا تورط في عدة فضائح مالية وإعلامية، أبرزها تلقيه تمويلًا من جهات أوروبية وإسرائيلية تحت غطاء دعم حرية التعبير. وقد وثق تحقيق نشرته مجلة بلجيكية في ديسمبر 2022 أن مؤسسته الإعلامية حصلت على منحة من منظمة أوروبية مرتبطة بجهاز الاستخبارات الهولندي، وُظفت لترويج خطاب “السلام الواقعي”، والذي يتضمن إدانة المقاومة ومساواة الجلاد بالضحية.
كما كشف تحقيق آخر لمنصة “ميديا ووتش فلسطين” في أبريل 2023 أن أبو كوش يتلقى دعمًا لوجستيًا من مراكز بحث إسرائيلية، وقد شارك في جلسات مغلقة ضمن “منتدى التعاون الإقليمي” التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، تحت غطاء العمل الصحفي المستقل.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة انخرط أبو كوش في موجة تحريض علنية ضد فصائل المقاومة، متبنيًا خطابًا يصب في خدمة آلة القتل الإسرائيلية ويضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية، ليتحول إلى ضيف دائم على وسائل إعلام ومنصات دول التطبيع العربي.
إلى جانب ذلك يبرز المرتزق علي شريم، الذي يقدم نفسه كناشط مستقل، لكنه ينخرط في إطار شبكة أفيخاي لتوجيه الاتهامات بصورة شبه حصرية للطرف الفلسطيني، دون التركيز على سياسات الاحتلال.
كما يبرز المرتزق يوسف ياسر، الذي يقدم نفسه بصفة إعلامية، وسط انتقادات لنشاطه الرقمي ومواقفه من الحرب، وانخراطه التام في إطار شبكة أفيخاي عبر التحريض على فصائل المقاومة وتبييض صورة الاحتلال.
ويقدم المرتزق يوسف ياسر نفسه بصفة “صحفي”، رغم عدم وجود سجل مهني معروف له داخل المؤسسات الإعلامية الفلسطينية أو العربية، وعدم وجود تقارير أو أعمال صحفية موثوقة تحمل اسمه.





