معالجات اخبارية

أسماء بارزة في فتح شاهدة على نهج عباس في الإقصاء والغدر المفاجئ

تحفل مسيرة رئيس سلطة رام الله محمود عباس، بسجل طويل في ممارسة الإقصاء والغدر المفاجئ بشخصيات وأسماء بارزة في حركة فتح ومنظمة التحرير وذلك بعد سنوات من التحالف المعلن عنها.

ويبرز محمد دحلان بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي انتقلت من دائرة الحلفاء المقربين لعباس إلى أحد أبرز خصومه السياسيين.

فقد كان دحلان من القيادات الأمنية والسياسية المؤثرة داخل حركة فتح، قبل أن يتفاقم الخلاف بين الطرفين عامي 2010 و2011، لينتهي بفصله من الحركة وإحالته إلى القضاء الفلسطيني، قبل أن يؤسس لاحقًا “التيار الإصلاحي” في حركة فتح.

وكان عباس تحالف مع دحلان بشكل علني في نهايات مرحلة الرئيس الراحل ياسر عرفات وأثناء حصاره في مقر المقاطعة في مدينة رام الله، حتى أن الرجلين شكلا أول حكومة وصفت بالانقلابية ضد أبو عمار.

بموازاة ذلك شهدت العلاقة بين عباس وأحمد قريع (أبو العلاء)، أحد أبرز مهندسي اتفاق أوسلو ورئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق، تراجعًا تدريجيًا بعد سنوات من العمل المشترك والتحالف بينهما.

وبرزت الخلافات بشأن إدارة المؤسسات الفلسطينية وآليات اتخاذ القرار داخل حركة فتح والسلطة، قبل أن يقصي عباس قريع من المشهد تدريجيا خلال السنوات الأخيرة قبل وفاته في فبراير 2023.

عباس من التحالف إلى الإقصاء الكامل

يمثل ياسر عبد ربه نموذجا صريحا لنهج التحالف ثم الإقصاء الكامل الذي مارسه عباس من أجل استمرار تثبيت أركان حكمه.

فقد انتقل ياسر عبد ربه من موقع الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأحد أقرب وأهم الشخصيات السياسية لعباس، إلى خارج المشهد الرسمي بعد إنهاء مهامه بصورة مفاجئة عام 2015 لتتراجع مكانته تدريجيًا في السنوات اللاحقة ويختفي عن المشهد.

كما دخل نبيل عمرو، وزير الإعلام الفلسطيني الأسبق في حكومة عباس وأحد أبرز حلفائه السياسيين، في خلافات صادمة مع عباس الذي أقصاه منع فوزه في عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح وأبعده عن مواقع القرار.

وشهدت العلاقة مع الطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة الفلسطينية السابق وأحد أكثر الشخصيات قربًا من ياسر عرفات ثم محمود عباس، فتورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة من حياته، بعد تقلص دوره التنفيذي داخل مؤسسة الرئاسة، رغم احتفاظه بمكانته التاريخية داخل الحركة حتى وفاته بصمت في مصر عام 2020.

وامتدت انقلابات عباس على حلفائه إلى ناصر القدوة، عضو اللجنة المركزية السابق في حركة فتح وابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، بعدما أعلن عام 2021 عزمه تشكيل قائمة انتخابية مستقلة بالتزامن مع الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة آنذاك، وهو ما دفع عباس إلى فصله من فتح وسحب جوازه سفره الدبلوماسي!.

ويعد محمود العالول أحدث الوجوه في قائمة الإقصاء والغدر المفاجئ من عباس بعد أن أبعده مؤخرا عن منصب نائب رئيس حركة فتح الأمر الذي دفع العالول إلى إعلان التمرد ومقاطعة اجتماعات اللجنة المركزية.

ويظهر استعراض مسيرة الأسماء المذكورة وأمثالها نمطًا متكررًا في إدارة عباس للعلاقة مع قيادات الصف الأول داخل حركة فتح، إذ انتهت علاقاته السياسية مع عدد من الشخصيات التي عملت إلى جانبه لعقود إلى الإبعاد أو الفصل أو تقليص النفوذ، في وقت بقيت فيه الصلاحيات الأساسية مركزة في يد رئيس السلطة.

وتزامنت تلك التطورات مع تراجع انعقاد المؤسسات التنظيمية بصورة دورية، وتأجيل الانتخابات العامة، واستمرار الجدل بشأن آليات اختيار القيادة المقبلة ما كرس نهج عباس القائم على التحالف المؤقت لخدمة أجنداته الشخصية ثم الغدر والإقصاء لضمان استمرار تثبيت نفوذه الكامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى