فضيحة نظمي مهنا بالأرقام والوثائق.. رشاوى وعقارات وشركات وهمية بملياري دينار

أظهرت وثائق قضائية تفاصيل مالية مثيرة في فضيحة نظمي مهنا تكشف عن حجم واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي والإداري التي تنظر فيها محكمة جرائم الفساد التي تطال مسؤولين كبار حاليين وسابقين بوزارة المالية والهيئة العامة للمعابر والحدود.
وتتعلق التهم المنظورة ضدهم في المحكمة حول شبهات تتعلق باستغلال النفوذ والكسب غير المشروع وغسيل الأموال، والمتاجرة بالوظيفة العامة.
وأبانت الوثيقة أن الوقائع محل التحقيق وقعت على فترة زمنية طويلة من عام 2020 وحتى عام 2025، وشهدت خلالها الهيئة العامة للمعابر والحدود تدفقات مالية غير مسبوقة، جرى تمريرها عبر موازنات واستثناءات ومناقلات مالية وصفتها النيابة العامة بأنها تمت “بشكل مخالف للقانون”، وألحقت أضرارا جسيمة بالمال العام.
وتشير التحقيقات إلى أن إجمالي الموازنات المخصصة لصالح الهيئة العامة للمعابر والحدود خلالها بلغ 549,527,820 شيقلا، وهو رقم يعكس حجم الموارد العامة التي جرى توجيهها لمشاريع الهيئة.
وأبانت الوثيقة أن جزءا كبيرا من المبالغ لم يأتِ عبر موازنات مقرّة أصولا، بل من خلال مناقلات مالية من موازنات وزارات ومؤسسات حكومية أخرى، دون استيفاء الشروط القانونية والإدارية المطلوبة.
وفي أحد أبرز المؤشرات الرقمية الواردة في الملف، تكشف الوثيقة أنه في عام 2022 وحده، جرى تمرير مناقلات مالية بقيمة 53,664,920 شيقلا لصالح الهيئة العامة للمعابر والحدود، بمسار اعتبرته النيابة العامة مخالفا للقانون، ومثالا واضحا على استغلال الصلاحيات المالية لتحقيق أهداف خارج الإطار المؤسسي.
وتفيد التحقيقات بأن التدفقات المالية الضخمة لم تكن معزولة عن شبكة من المصالح المتبادلة، إذ تشير الوثيقة إلى قيام المتهم الأول نظمي مهنا، المدير العام السابق لهيئة المعابر والحدود في حينه، بدفع مبالغ مالية نقدية ومنافع عينية لعدد من المسؤولين، مقابل تسهيل تمرير الاستثناءات والموازنات، وتسريع الموافقات داخل وزارة المالية.
وتظهر التحقيقات أن المبالغ جرى تحميلها لاحقا على فواتير مشاريع الهيئة، ما أدى إلى تحميل الخزينة العامة كلفة الرشاوى والمنافع غير المشروعة.
كما تكشف وثيقة عن دور أحد المتهمين العاملين كمقاول مع الهيئة، والذي حمل الرشاوى على فواتير مشاريع عامة، مستفيدا من عمله ضمن مشغلات مرخصة، ما اعتبرته النيابة نمطا منظما للإضرار بالمال العام تحت غطاء التعاقدات الرسمية.
وبشأن غسل الأموال وإخفاء مصادر الدخل غير المشروع، فتورد الوثيقة معطيات مالية تفصيلية تكشف حجم الحركات النقدية والتحويلات التي لا تتناسب مع الدخل المشروع المصرح به.
ووفقا للتحليل المالي، بلغت الإيداعات النقدية والتحويلات بالحسابات الشخصية لأحد المتهمين الذي كان يشغل منصب مدير الإعلام والعلاقات العامة في وزارة المالية، خلال الفترة من 2019 وحتى 2025 نحو 1,332,524 شيقلا و219,226 دولارا، من غير الرواتب المحولة له من وزارة المالية.
وتبين أن حسابات شركات يملكها مدير الإعلام والعلاقات العامة في وزارة المالية، رغم تسجيلها بأسماء أقارب، شهدت حركات مالية ضخمة، شملت 12,021,140 شيقلا و944,800 دولار أميركي و64,500 يورو و26,800 دينار أردني، في صورة عكست، بحسب النيابة، محاولات واضحة لخلط الأموال وتمويه مصادرها.
وفي إحدى شركات تجارة السيارات المرتبطة بالمتهم، سجلت التحقيقات إيداعات نقدية مباشرة بقيمة 799,600 شيقل و104,000 دولارات أميركية و6,000 يورو، تركز معظمها بين آذار 2022 وأيار 2025، علما أن الشركة لم تكن تشهد نشاطا ماليا يذكر قبل تلك الفترة، ما يعزز فرضية استخدام الكيان التجاري كأداة لتدوير الأموال.
كما تكشف عن نشاط مالي لافت في حسابات شركة أخرى تعمل في مجال الهدايا والقرطاسية، إذ بلغت الإيداعات النقدية خلال الفترة من أيلول 2024 وحتى كانون الثاني 2026 نحو 1,010,690 شيقلا و38,771 دولارا أميركيا، كانت معظمها إيداعات نقدية مباشرة نفذها المتهم نفسه.
وتشير التحقيقات أيضا إلى قرض بقيمة 415 ألف دولار جرى الحصول عليه باسم زوجة أحد المتهمين، واستخدم في تشطيب فيلا سكنية، إلى جانب دفع مبالغ نقدية كبيرة، في مسار اعتبرته النيابة محاولة لإخفاء أصل الأموال غير المشروعة ودمجها في أصول عقارية.
وفي ملف آخر، توثق الوثيقة منح خصومات جمركية استثنائية لصالح إحدى الشركات على 58 مركبة، بنسب تراوحت بين 5% و20%، وبقيمة مالية بلغت 1,724,286 شيقلا خلال عامي 2020 و2021، دون الإفصاح عن تضارب المصالح، أو الإعلان عن العلاقة الوظيفية ذات الصلة.
أما الرشاوى المباشرة، فتشير الوثيقة إلى دفع مبالغ نقدية لا تقل عن 800 ألف شيقل على عدة دفعات خلال الفترة من 2020 وحتى 2025، إضافة إلى 130 ألف دولار أميركي خلال عامي 2024 و2025، مقابل تسهيل استثناءات مالية وتمرير دفعات غير قانونية.
كما سجلت التحقيقات دفع 50 ألف شيقل على الأقل لمسؤول في وزارة المالية مقابل إعطاء أولوية لصرف دفعات الهيئة ومنحها معاملة تفضيلية.
وسبق أن صدر حكم بالسجن بحق نظمي مهنا، لمدة 15 عاما، وعلى زوجته بالسجن 7 سنوات، ومصادرة ممتلكاتهما وأموالهما، ولا سيما الحسابات البنكية لأبنائهما والمقدّرة بنحو ملياري دينار أردني.
وبحسب التفاصيل الواردة، ألزمت المحكمة مهنا برد مبالغ مالية بلغت 6,137,225 شيقلا، و4,499,030 دولارا أميركيا، و2,923,717 دينارا أردنيا، و6974 يورو، وشمل الحكم مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة المتحصلة عن الجريمة، إلى جانب مصادرة العقارات العائدة للمحكوم عليهما داخل فلسطين وفي كل من الأردن والإمارات، وحرمان وزوجته من التصرف بها.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهم مهنا تهم ارتكاب جرائم فساد، تشمل الكسب غير المشروع، والمتاجرة بالنفوذ، وإساءة استعمال السلطة، والاستثمار بالوظيفة، والحصول على منافع شخصية غير مشروعة، استنادا إلى قانون مكافحة الفساد وقانون العقوبات، كما وُجهت للمتهمين تهمة غسيل الأموال.
وفي تفاصيل لائحة الاتهام، تحفظت المحكمة على الأموال المترصدة في الحسابات البنكية في البنوك العاملة في فلسطين وتحديدًا بنك فلسطين والبنك العربي والمحجوز عليها تحفظيًا من محكمة جرائم الفساد والبالغة قيمتها (1,847,569) شيقل، ومبلغ (623,192) دولار أمريكي، ومبلغ (7,716) دينار أردني، ومبلغ (121) درهم إماراتي.
كما رصدت المحكمة الأموال النقدية المضبوطة على ذمة هذه الدعوى والمودعة في حساب أمانات النيابة العامة والبالغة قيمتها مبلغ 313,998 شيقل، ومبلغ 282 دينار أردني، ومبلغ 200 يورو، ومبلغ 34.802 دولار أمريكي.
وفي الأردن، رصدت المحكمة الأموال المنقولة والأرصدة البنكية الخاصة بمهنا، والمقدرة بـ 819،812 دولار أمريكي، ومبلغ 337،175 دينار أردني، ومبلغ 123،998 دولار أمريكي، ومبلغ 6774 يورو.
وفي نفس البند، وصدت المحكمة الأرصدة البنكية الخاصة بزوجته، ريم مهنا، في الأردن، وهو مبلغ 480 ألف دولار أمريكي.
كما أن المحكمة رصدت الأموال من المنقولة والأرصدة البنكية الخاصة بأولاد مهنا، وهم جولي، وآدم، في الأردن، وهي على النحو الآتي: مبلغ 1،853،861،540 دينار أردني، ومبلغ 250 ألف دولار أميركي، ومبلغ 598،741 دينار أردني.
وعلى صعيد الأموال غير المنقولة، للمتهم مهنا، رصدت المحكمة عقارا تم شراؤه في الإمارات عبر شركة نخيل اكسلسيور العقارية والواقع ضمن مشروع “بيتش ريزدنسز” بجزر دبي.





