
انتشر مؤخراً مقطع صوتي لسفيرة سلطة رام الله لدى فرنسا، هالة أبو حصيرة، يتحدث عن سقوط أخلاقي شامل في مؤسسات السلطة الفلسطينية.
ويحتوي المقطع، بحسب ما تم تداوله، على حديث يتضمن محتوى خادش للحياء أثار ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
سفيرة السلطة في فرنسا
وعلق الكاتب والمحلل السياسي محمد دلبح إن الفيديو يُظهر ما يُقال إنه صوت سفيرة فرنسا هالة أبو حصيرة، تتحدث فيه عن تعرضها لتحرش من قبل وزير الخارجية السابق رياض المالكي، حيث طلب منها الصعود إلى غرفته في الفندق لإشباع رغباته الجنسية، لكنها رفضت.
وأضاف دلبح في منشور على صفحته “فيسبوك”، “بحسب المقطع المنشور أنها تعرضت للتهديد نتيجة رفضها. وأشار البعض إلى أن تصريحاتها الفاضحة لمسؤولي السلطة قد تكون مرتبطة بإمكانية تغييرها وتعيين سفير جديد لعباس لدى جمهورية الجبل الأسود مكانها”.
وهاجم بيان سلطة رام الله ووصفه بأنه “بيان جواسيس وعرصات… يكاد المريب يقول خذوني”، مؤكداً أن فضائح كل سفارات السلطة لا يمكن تغطيتها أو الدفاع عمن يشغلونها.
وأضاف دلبح أنه عاش وعاصر عشرات مدراء مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية وسفاراتها، موضحاً أن في عهد المرحوم أحمد الشقيري كانت التعيينات على أساس الكفاءة والسمعة الشخصية، بينما في عهد ياسر عرفات كانت التعيينات على أساس الولاء فقط، مع استثناء مرحوم شفيق الحوت، مدير مكتب المنظمة في لبنان، الذي وصفه بالكفاءة السياسية والنضالية والوطنية.
وتابع دلبح أن في عهد محمود عباس أصبح التعيين على أساس الولاء له ولعائلته، وأن يتسم المعين بالنذالة والخسة والانحطاط الأخلاقي، موضحاً أن الرئيس يعين من هم على شاكلته، وهكذا كان الشقيري يعين من هو نظيف، وعرفات من هو فاسد، وعباس من هو فاسد وجاسوس مثله.
وأشار دلبح إلى أن بيان خارجية السلطة لا قيمة له، ولكنه يبعث على التندر ويكشف الوجه الحقيقي للفساد داخل السلك الدبلوماسي الفلسطيني.
من جهته، وصف الناشط السياسي فايز سويطي، السفارات الفلسطينية بأنها لا تختلف عن “جزيرة إبستين”، معتبراً أنها قد تُستغل لعمليات إسقاط، وأن الناتج الدبلوماسي لها يساوي صفراً، داعياً إلى إغلاقها وتوفير مصاريفها لقطاعات الصحة والتعليم.
وأضاف في منشور على صفحته “فيسبوك”، أن الحديث عن دور السفارات ليس جديداً، مشيراً إلى أنها كانت تُستخدم سابقاً كمراكز للتجسس والبزنس، مؤكداً أن ما جرى تداوله أخيراً يثبت أنها تحولت إلى أوكار دعارة، على خلفية ما أعلنته إحدى السفيرات واتهامها وزيراً بمحاولة استدراجها.
فساد سفارات السلطة
وخلال الفترة الماضية تصاعدت تقارير عن فساد مستشري داخل سفارات السلطة في الخارج، خاصة فيما يتعلق بالتعيينات المبنية على الولاء والواسطة بدل الكفاءة والمهنية.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الممثليات الدبلوماسية تنفق ميزانيات ضخمة من أموال الفلسطينيين، في حين تبقى دورها الفعلي محدودًا في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية أو فضح الانتهاكات الدولية.
يُذكر أن كشفت دراسة للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” عن الرواتب والمزايا الضخمة التي يحصل عليها العاملون في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، حيث يبلغ الراتب الأساسي للسفير نحو 13.9 ألف شيقل، والمستشار الأول 10.6 آلاف شيقل، إضافة إلى علاوات غلاء معيشة تصل إلى 450%، وبدل سكن بنسبة 50%، ورسوم تعليم بواقع 70%، علاوة على مكافآت إضافية تصل إلى عشرات آلاف الشواقل، ما يعكس تركز الموارد المالية على رفاهية الموظفين بدل تعزيز الأداء الدبلوماسي.
وتشير المعطيات إلى أن بعض العاملين في السفارات ينشغلون بأمور غير دبلوماسية، تتراوح بين الفساد المالي والتهريب وحتى القضايا الأخلاقية الحساسة، ما أسفر عن تشويه صورة السلك الدبلوماسي الفلسطيني على الصعيد الدولي.
وعلى الرغم من هذه الإمكانيات المالية والبشرية، تبقى سفارات السلطة الفلسطينية بلا دور فعال في حماية مصالح الفلسطينيين، وتسعى بدلاً من ذلك إلى تلميع صورة السلطة الداخلية، ما يثير تساؤلات جدية حول إدارة هذه المؤسسات ومساءلتها أمام الشعب الفلسطيني.





