
كشف مجرم الحرب الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لأول مرة، في ردوده على مراقب دولة، أن إسرائيل هي من اغتالت مازن فقهاء، القيادي البارز في الجناح العسكري لحماس، عام 2017، في عملية اغتيال نفذها العميل أشرف أبو ليلة، الذي أعدمته حماس لاحقاً.
اغتيال مازن فقهاء
ويأتي هذا الإقرار ليؤكد مسؤولية الاحتلال عن عملية الاغتيال، ويفند الروايات والأكاذيب التي روّجتها حركة فتح والسلطة الفلسطينية لسنوات حول الجهة التي تقف خلف اغتيال فقهاء، بعدما سعت تلك الروايات إلى إبعاد الاحتلال عن دائرة الاتهام، وفتحت المجال أمام تفسيرات واحتمالات داخلية.
وكان قد التحق مازن فقهاء بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام منذ سنته الجامعية الأولى، وأصبح مطاردًا من جيش الاحتلال في سنته الثالثة، وتخرّج في كلية الاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية وهو مطارد.
وخلال تلك المرحلة، لاحقته الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، واعتقلته ثلاث مرات على خلفية مقاومة الاحتلال.
كما استجوبه جهاز المخابرات التابع للسلطة في أول اعتقال له عام 2000، ثم اعتقلته أجهزة السلطة لمدة شهر عام 2001، بعد إدراج اسمه ضمن قائمة مطلوبين قُدمت من جهاز الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، بسبب مشاركته في عمليات مقاومة ضد الاحتلال.
وأُفرج عنه لاحقًا بضغط من أهالي مدينته، عقب نية قوات الاحتلال التقدم نحو السجن الذي كان محتجزًا فيه.
وفي فبراير/شباط 2002، دخل فقهاء مرحلة المطاردة المباشرة من قبل قوات الاحتلال، التي كثّفت ملاحقته وملاحقة أفراد أسرته، وداهمت منزله مرات متكررة، قبل أن تعتقله في 5 أغسطس/آب 2002، عقب حصار استمر ست ساعات للمنزل الذي تحصّن داخله.
من هو مازن فقهاء؟
القيادي مازن محمد سليمان حسين فقهاء (1979–2017)، أحد قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية المحتلة، وُلد في محافظة طوباس شمال الضفة الغربية في 24 أغسطس/آب 1979، وحصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة النجاح الوطنية في نابلس، حيث تخرّج في صيف عام 2001.
وكان لفقهاء دور بارز في التخطيط والإشراف على أول رد لكتائب القسام على اغتيال طيران الاحتلال القائد العام لكتائب القسام صلاح شحادة في غزة، في يوليو/تموز 2002، حيث وقع انفجار كبير في حافلة بمدينة صفد بعد نحو عشرة أيام من الاغتيال، وأسفر عن مقتل 15 إسرائيليًا وإصابة العشرات.
كما تتهمه سلطات الاحتلال بالمشاركة في الإعداد لعملية مطعم “سبارو” في القدس المحتلة، التي نُفذت في أغسطس/آب 2001، وأسفرت عن مقتل 19 إسرائيليًا وإصابة أكثر من 120 آخرين، إضافة إلى إشرافه على عملية مفرق “بات” قرب مستوطنة جيلو جنوب القدس في مايو/أيار 2002، والتي قُتل فيها 19 إسرائيليًا وجُرح العشرات.
وشارك مازن فقهاء في عمليات أخرى لكتائب القسام، من بينها مهاجمة مستوطنين وجنود إسرائيليين في مناطق الأغوار ووادي المالح ومعسكر تياسير العسكري.
وخلال اعتقاله، خضع مازن فقهاء لتحقيقات قاسية، قبل أن تصدر بحقه أحكام بالسجن تسعة مؤبدات و50 عامًا. وبعد قضائه عشر سنوات متواصلة في سجون الاحتلال، أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011 المعروفة باسم “صفقة شاليط”، وجرى إبعاده إلى قطاع غزة.
وقد اغتيل فقهاء أمام منزله في حي تلّ الهوا غرب مدينة غزة، دون أن تعلن إسرائيل في ذلك الوقت مسؤوليتها عن العملية.
وفي 26 مايو/أيار 2017 نفذت وزارة الداخلية في غزة أحكام الإعدام بحق ثلاثة مدانين باغتياله، حيث أُعدم اثنان شنقًا، فيما أُعدم الثالث رميًا بالرصاص.





