معالجات اخبارية

شبهات فساد إداري ومالي تلاحق سفارة فلسطين في باريس

رفعت كادر الجالية الفلسطينية في فرنسا بلاغًا رسميًا إلى رئيس هيئة مكافحة الفساد التابع للسلطة، الدكتور رائد رضوان، عبّرت فيه عن “قلق حقيقي” إزاء ما وصفته بسلسلة ممارسات إدارية وسلوكية تجري داخل سفارة دولة فلسطين في باريس، معتبرة أنها تمس بمكانة التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني وتسيء لصورة العمل الحكومي في الخارج.

وبحسب البلاغ، الذي حمل تاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر 2025، أشار مقدموه إلى رصد “سلوكيات إدارية غير سليمة” تتعلق بتعطيل الصلاحيات، وسوء إدارة الملفات، وتهميش الكادر المهني، إضافة إلى شبهات اختلاس أموال، والتورط في قضايا قانونية خاسرة نتيجة قرارات فردية غير مدروسة، فضلًا عن استخدام الموقع الدبلوماسي للإضرار بسمعة أفراد لدى السلطات الفرنسية، بما يتعارض مع القيم الوطنية والأخلاقية.

وأوضح البلاغ أن ما جرى في السفارة يعكس “تغولًا في الصلاحيات وتجاوزًا للأطر المهنية المعتمدة في التعيين والترقية”، عبر الدفع بأشخاص لتولي مناصب دبلوماسية دون استكمال المعايير التي تعتمدها وزارة الخارجية، الأمر الذي “ينسف مبدأ تكافؤ الفرص داخل السلك الدبلوماسي الفلسطيني”.

سفارة فلسطين في باريس

وسجلت الجالية، بحسب البلاغ، ملاحظات جدية على مسار التعيين والترقية في السفارة، معتبرة أن التجربة المهنية للسفيرة الحالية جاءت “بمعزل عن المسارات المهنية التقليدية”، مع تجاوز معايير الخبرة والكفاءة والاستحقاق، لصالح اعتبارات غير مهنية، وُصفت بأنها باتت “معلومة في الأوساط الدبلوماسية”.

وأشار البلاغ إلى أن هذا النهج يكرس “نموذج الترقية بالمحاباة لا بالإنجاز”، ويقوض الثقة والعدالة داخل وزارة الخارجية، كما يحدّ من فرص ضخ كفاءات شابة ومؤهلة في الجهاز الدبلوماسي.

سحب الصلاحيات وإقصاء الكادر

وتحدث البلاغ عن نمط إداري يتسم بالمركزية الشديدة، وسحب الصلاحيات من أصحاب الاختصاص، ما أدى وفق المصدر إلى تعطيل مشاركة كفاءات في محافل دولية، وسحب ملفات من موظفين دون مبررات مهنية، وتداخل في المهام الوظيفية، تسبب بحالة من العشوائية وضعف المتابعة للملفات الحيوية.

واعتبرت الجالية أن هذه الممارسات أضعفت الأداء المؤسسي، وأدت إلى إحباط الكفاءات، وخلقت بيئة عمل “غير منتجة”، تتناقض مع مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعكس حالة إقصاء للكفاءات لحساب الولاءات الشخصية.

قضايا قانونية وخسائر مالية

وأشار البلاغ إلى تدهور بيئة العمل داخل السفارة، ووجود ممارسات وُصفت بأنها مسيئة وغير لائقة، من بينها اعتداءات لفظية بحق موظفين رسميين، وخلق أجواء من الشك والفرقة بين العاملين، بما يخدم بحسب المصدر الانفراد بالقرار وتهميش أصحاب الخبرة.

كما أورد البلاغ أن السفيرة هالة أبو حصيرة قامت بكسر باب مكتب السفير ناصر جهاد الله وإلقاء متعلقاته الشخصية، معتبرين ذلك “رسالة ترهيب” لبقية الطاقم وسلوكًا لا ينسجم مع الأعراف المهنية والدبلوماسية.

وتطرق البلاغ إلى تورط السفارة في قضايا قانونية، أبرزها نزاع مع السكرتيرة التونسية انتهى بحكم لصالحها، واعتبر البلاغ أن هذه القضايا نتجت عن قرارات انفعالية اتُّخذت دون دراسة قانونية كافية، ما ألحق خسائر مالية ومعنوية بصورة فلسطين أمام القضاء الفرنسي.

وأثار البلاغ قضية اختلاس أموال قيل إنها كانت مخصصة من بعثة جامعة الدول العربية في باريس لدعم السفارة وتعزيز الرواية الفلسطينية في الإعلام الفرنسي، مشيرًا إلى أن المراجعات التي تمت كانت “خجولة وغير كافية”، رغم علم جهات رسمية فلسطينية بالأمر، ما يعكس وفق المصدر غياب منظومة مساءلة فعالة.

الإضرار بمصالح الجالية والعلاقات العربية

كما عبّرت الجالية عن قلقها من “الاستقواء بالسلطات الفرنسية” عبر تقديم بلاغات أمنية بحق مواطنين فلسطينيين وعرب مقيمين في فرنسا، بدعوى الخلاف في الرأي، الأمر الذي تسبب بحسب البلاغ في تشويه سمعة هؤلاء وتعطيل شؤونهم.

واتهم البلاغ السفارة بتجاوز الموقف الرسمي الفلسطيني من خلال الإساءة إلى دول عربية شقيقة، من بينها المملكة الأردنية الهاشمية ودول خليجية، في سياق أحاديث جانبية، بما يخالف الأعراف الدبلوماسية والعلاقات الأخوية.

وسجل البلاغ غياب الحضور السياسي والإعلامي الفاعل للسفارة في فرنسا، رغم تصاعد الاهتمام الشعبي والرسمي بالقضية الفلسطينية بعد الحرب على غزة، معتبرًا أن النشاط الدبلوماسي اقتصر على مظاهر بروتوكولية دون مضمون سياسي مؤثر، ما أضعف الرواية الفلسطينية في واحدة من أهم العواصم الأوروبية.

ملاحقة سفارة فلسطين في باريس

وأكدت الجالية أن البلاغ هدفه تعزيز المساءلة وحماية المؤسسة الدبلوماسية، مطالبة بفتح تحقيق مستقل وشفاف، وتقييم أداء البعثات عبر لجان مهنية، وإلغاء نهج التعيينات غير المؤسسية، وتعزيز الرقابة المالية والإدارية، وضمان بيئة عمل تحترم الموظفين وتحميهم من التنمر الإداري.

وختم البلاغ بالتأكيد على أن “مصلحة فلسطين فوق الجميع”، داعيًا إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يسيء لموقعه الوظيفي وصورة التمثيل الفلسطيني في الخارج، ومشددًا على أن “فلسطين لا تُبنى بالتستر، بل بالعدالة”.

ويُشار إلى أن هالة فرحان محمد أبو حصيرة، المولودة في 26 أكتوبر 1976، في حي الرمال بغزة، تشغل منصب سفير دولة فلسطين لدى فرنسا منذ عام 2021.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى