تحليلات واراء

فضائح مرتزقة شبكة أفيخاي تتفجر تواليا على وقع صراعات السرقة والتضليل

تتوالى فصول فضائح الفساد داخل شبكة أفيخاي، في مشهد يكشف الوجه الحقيقي لمنظومة من المرتزقة الرقميين التي ادّعت يومًا الدفاع عن “الإنسانية” وجمع التبرعات، بينما كانت – وفق ما تكشفه اعترافاتهم المتبادلة – غارقة في السرقة والتلاعب والتشهير المنظم.

واللافت أن هذه الفضائح لم تنفجر بفعل تحقيقات مستقلة أو مساءلة قانونية، بل خرجت إلى العلن حين دبّ الخلاف داخل مرتزقة الشبكة نفسها.

فحين اختلف المرتزقة مع لي شريم، الذي يصفه ناشطون بـ«الجاسوس» لدوره في حملات التحريض والتضليل، بدأ سيل التسريبات والاعترافات.

وفجأة، صار كل طرف يفضح الآخر، كاشفًا عن سرقات بعشرات آلاف الدولارات من أموال تبرعات قيل إنها خُصصت لغزة والعمل الإغاثي.

وتكشف هذه الاعترافات المتبادلة أن شبكة أفيخاي بمثابة غرفة عمليات لتشويه النشطاء، وصناعة الأكاذيب، وتبييض صورة الاحتلال عبر ضرب الثقة بأي جهد شعبي مستقل.

فالمرتزق علي شريم كان رأس حربة في حملات كذب وتضليل استهدفت نشطاء من غزة، خصوصًا في ملف التبرعات، مستخدمًا أسلوب “التشكيك الشامل” لإرباك الجمهور وإحباط أي مبادرة خارج السيطرة.

ومن بين أكثر الحملات دناءة، تلك التي شُنّت ضد الشهيد صالح الجعفراوي، حيث جرى التشهير به بعد استشهاده، في محاولة لتلويث سمعته والطعن في نزاهته. اليوم، ومع انفجار الصراع داخل الشبكة، يتضح أن من قادوا تلك الحملات لم يكونوا سوى لصوص يتنازعون الغنائم.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

لا تقف القصة هنا، فالمفارقة الأكبر أن المرتزقة أنفسهم انقلبوا، قبل أسابيع قليلة، على المصوّر والصحفي الفلسطيني المعروف معتز عزايزة.

فجأة، وبعد أن كانوا يروّجون لعزايزة أو يلوّحون باسمه، خرجوا لاتهامه بسرقة ما يصل إلى 60 مليون دولار جُمعت عبر مؤسسة خاصة باسمه، زاعمين أن ما قُدّم على الأرض لم يكن سوى “مشاريع وهمية” لا تتجاوز قيمتها بضع مئات من الدولارات.

وسواء صحت هذه الأرقام أم لا، فإن خطورة المشهد لا تكمن فقط في الاتهامات، بل في السياق الذي خرجت فيه: شبكة واحدة، أدواتها نفسها، خطابها نفسه، تنقلب على الجميع بالتناوب وفق حسابات المصالح والصراعات الداخلية.

ويؤكد هذا السلوك أن الهدف كان السيطرة على رواية التبرعات، واحتكار “التمثيل الإنساني”، واستخدام سلاح التشهير كسكين يُشهر في وجه كل من يخرج عن الخط.

والأخطر أن هذه الشبكات لعبت دورًا تخريبيًا واسعًا في ضرب الثقة الشعبية بالتبرعات. فحين يُغرق الفضاء الرقمي باتهامات متناقضة، وفضائح مسرّبة، وحملات تشويه، تكون النتيجة الطبيعية عزوف الناس عن التبرع، وشيطنة العمل الأهلي كله. وهنا تتلاقى مصالح المرتزقة مع مصلحة الاحتلال: تجفيف منابع الدعم الشعبي لغزة، وتفكيك التضامن العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى