تحليلات واراء

غسان الدهيني و”الدهنية”.. تاريخ العمالة يعود بوجه جديد

يعيد اسم غسان الدهيني إلى الواجهة واحدة من أكثر الصفحات سوادًا في الذاكرة الفلسطينية، وهي منطقة الدهنية التي ارتبطت تاريخيًا بإسكان عملاء الاحتلال الإسرائيلي بمدينة رفح جنوب قطاع غزة بسنوات احتلاله.

هذا الاستدعاء يترافق مع جرائم خطيرة يرتكبها قائد مليشيا الاحتلال شرقي رفح الدهيني الذي يتماهى مع الرواية الإسرائيلية ويستهدف المقاومة مباشرة.

من هو غسان الدهيني؟

الربط بين الاسم والسلوك يتجاوز التفصيل اللغوي أو المصادفة العائلية إلى قراءة سياسية وأمنية مشروعة عقب تكرار مواقف وتصريحات تشكل خدمة وظيفية للاحتلال سواء عبر تبرير جرائمه أو تشويه صورة المقاومة أو ضرب الوعي الجمعي بلحظة حساسة.

ولا يختلف أحد على أن الدهيني في خطاباته أو تصريحاته يتقاطع كليًا مع سرديات الاحتلال ويتجاوز حدود النقد إلى التماهي مع منطق العدو.

ويدفع كل ذلك إلى إعادة طرح سؤال قديم: “هل انتهت منطقة الدهنية كمكان فقط أم يجري اليوم إحياؤها بأدوار وأسماء جديدة؟”.

ما هي منطقة الدهنية؟

تعد منطقة الدهنية التي تأسست عام 1977 من أبرز المناطق التي أنشأها الاحتلال بمحيط مدينة رفح لتكون تجمعًا سكنيًا خاصًا بالعملاء إبان فترة احتلال قطاع غزة.

وخلال تلك المرحلة سكن الدهنية جواسيس وعملاء للاحتلال إلى جانب عائلاتهم وتمتعت المنطقة بحماية عسكرية إسرائيلية مشددة.

وفصلت منطقة الدهنية اجتماعيًا وأمنيًا عن المجتمع الفلسطيني كرمز فج للاختراق الأمني والخيانة الوطنية.

وقبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة، شكّلت الدهنية مركزًا للتنسيق الأمني ونقطة تواصل آمنة للجواسيس.

لكن بعد تفكيك المستوطنات، تحولت إلى نقطة ارتكاز للمقاومة، وشهدت حملات تمشيط أمني وملاحقة للعملاء، مع بناء تحصينات لرصد تحركات الاحتلال.

اليوم، حين يعيد الاحتلال الترويج للدهنية كنقطة انطلاق جديدة لمشروعه “العصابات العميل”، فإنه يستدعي ذات العقلية الأمنية التي ترى في الجغرافيا أداة لضرب الداخل الفلسطيني.

منطقة الدهنية ويكيبيديا

ومع انسحاب الاحتلال من غزة عام 2005، انتهت الدهنية كمنطقة، إلا أن اسمها بقي حاضرًا كوصمة تاريخية بالوعي الجمعي، يستحضر كلما فتح ملف العمالة أو السلوكيات المتماهية مع الاحتلال.

استدعاء اسم الدهنية عند الحديث عن العميل غسان الدهيني لا ينطلق من الماضي فقط، بل من الحاضر.

وتتقاطع الذاكرة مع واقع يعيد فيه أفراد من غزة إنتاج أدوار العمالة بأدوات جديدة أقل وضوحًا وأكثر خطورة.

فضيحة غسان الدهيني

ويؤكد محللون أن خطورة الأدوار تتجاوز حمل السلاح لصالح الاحتلال للحرب على الوعي وتشويه الحقائق ومحاولة نزع الشرعية عن المقاومة، ما يجعلها امتدادًا وظيفيًا لمشاريع الاحتلال وإن تغير الشكل والأسلوب.

ويبقى السؤال المفتوح الذي يفرض نفسه بقوة في الشارع: هل أغلقت صفحة الدهنية أم أن الاحتلال ما زال يجد من يؤدي الدور بأسماء جديدة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى