تحليلات واراء

اعتراف نتنياهو باغتيال مازن فقهاء يعري قذارة مرتزقة فتح وشبكة أفيخاي

شكّل اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لأول مرة، بمسؤولية الاحتلال الإسرائيلي عن اغتيال الشهيد القسّامي مازن فقهاء عام 2017، صفعة سياسية وإعلامية مدوية، أعادت فتح ملف جريمة حاولت أطراف فلسطينية متنفذة وشبكات دعائية مرتبطة بالاحتلال طمس حقيقتها لسنوات.

وجاء هذا الاعتراف المتأخر ليؤكد ما كانت تقوله المقاومة الفلسطينية منذ اللحظة الأولى، ويعرّى بصورة فاضحة أكاذيب مرتزقة الإعلام، وروايات حركة فتح والسلطة الفلسطينية، وشبكة أفيخاي الدعائية التي عملت كذراع نفسية للاحتلال داخل الفضاء الفلسطيني.

اغتيال مازن فقهاء

في 24 مارس/آذار 2017، اغتال مسلحون الشهيد مازن فقهاء أمام منزله في حي تلّ الهوا غرب مدينة غزة، بإطلاق أربع رصاصات كاتمة للصوت.

حينها، أعلنت الأجهزة الأمنية في غزة أن العملية نفذها متخابرون مع الاحتلال الإسرائيلي، وأكدت توقيف مشتبهين بعد ساعات من الجريمة.

ورغم وضوح الاتهام، انطلقت في المقابل حملة تشكيك منظمة، سعت إلى حرف البوصلة عن الجهة الحقيقية المنفذة، وفتحت الباب أمام روايات داخلية مسمومة تخدم الاحتلال بصورة مباشرة.

وأعلنت حركة حماس، التي نعت قائدها تحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اغتياله، ومضت في إجراءاتها الأمنية والقضائية، وأجرت محاكمة لعدد من المتورطين، صدر على إثرها حكم بالإعدام بحق ثلاثة أشخاص، من بينهم أشرف أبو ليلة، الذي أثبتت التحقيقات الأمنية ضلوعه في تنفيذ العملية بتوجيه مباشر من الاحتلال.

وفي 26 مايو/أيار 2017، نُفذت أحكام الإعدام بحق المدانين، في رسالة واضحة بأن دماء قادة المقاومة ليست مستباحة، وأن يد الخيانة ستُقطع مهما طال الزمن.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

بموازاة تحركات المقاومة إزاء عملية اغتيال فقهاء، تحركت ماكينة سياسية وإعلامية معروفة الولاء، لترويج سرديات بديلة هدفها الوحيد ضرب ثقة الشارع الفلسطيني بالمقاومة.

إذ أن صحف ومواقع محسوبة على تيارات قريبة من فتح والسلطة وناشطين وإعلاميين مرتبطين بأجهزة الاحتلال، بدأوا يتحدثون عن “تصفية داخلية”، و”خلافات تنظيمية”، و”ملفات جنائية”، في محاولة رخيصة لإبعاد الاحتلال عن دائرة الاتهام.

في هذا السياق برز اسم الناشط حمزة المصري، أحد أبواق شبكة أفيخاي الذي دأب عبر منصاته على ترديد مزاعم مشبوهة تزعم أن اغتيال فقهاء كان عملاً داخليًا، مستخدمًا أسلوب الإيحاء والتشكيك، ومتجاهلًا بشكل متعمد كل الوقائع الميدانية والأمنية.

وجاء هذا الخطاب متناغمًا تمامًا مع رواية الاحتلال وحربه النفسية، ومع موقف السلطة التي التزمت الصمت أو غضّت الطرف عن تلك الادعاءات، ما جعلها شريكًا موضوعيًا في الجريمة السياسية والأخلاقية.

واليوم، يأتي اعتراف نتنياهو ليُسقط القناع نهائيًا بأن دولة الاحتلال هي من اغتالت مازن فقهاء، عبر عميل جرى تجنيده خصيصًا لهذه المهمة، وهو ما ينسف من جذوره كل الروايات التي رُوّجت لسنوات، ويضع فتح والسلطة وشبكة أفيخاي أمام مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية ويؤكد أن هذه الأطراف تؤدي دورًا وظيفيًا في معركة الاحتلال ضد المقاومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى