السلطة تضخ موازنات ضخمة لعقد مؤتمر الشبيبة في ذروة أزمتها المالية

كشفت مصادر مطلعة أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح خصصتا ميزانيات ضخمة لعقد مؤتمر الشبيبة الفتحاوية في مدينة رام الله، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة لدى الشارع الفلسطيني بالنظر إلى حدة تفاقم الأزمة المالية للسلطة.
وبحسب المصادر، فإن الشبيبة الفتحاوية – الذراع الطلابي لحركة فتح – عمدت إلى حجز فندق “جراند بارك” الفخم برام الله لمدة أولية تصل إلى أربعة أيام، لاستضافة ممثلي الشبيبة القادمين من مختلف محافظات الضفة الغربية للمشاركة في أعمال المؤتمر.
وأوضحت المصادر أن عملية الحجز قابلة للتمديد في حال احتاجت فعاليات المؤتمر إلى وقت إضافي، ما يعني تضخمًا إضافيًا في التكاليف التي ستتحملها ميزانية السلطة أو الحركة.
ويأتي هذا الصرف السخي في وقت تدّعي فيه حكومة محمد مصطفى، ومعها السلطة أن الأزمة المالية الخانقة تمنعهما من صرف رواتب كاملة للمعلمين والموظفين العموميين، وهو ما اعتبره المعلمون “خديعة مكررة” و”أكذوبة مكشوفة” بعد سنوات من تبرير سياسة تقليص الرواتب والتأخير المتواصل في صرف المستحقات.
وتتزامن هذه الخطوة مع استمرار احتجاجات المعلمين، الذين نظموا إضرابات واعتصامات واسعة خلال الأشهر الماضية، مطالبين برواتبهم كاملة وتنفيذ الاتفاقات السابقة التي تعهّدت بها الحكومة لكنها لم تنفذها.
أما اليوم، ومع وصول ميزانية المؤتمر إلى أرقام كبيرة – وفق وصف المصادر – يزداد الشعور بالظلم بين المعلمين الذين يرون أن السلطة تمتلك المال للمؤتمرات والمهرجانات لكنها تتعذر حين يتعلق الأمر برواتب المدرسين، الذين يعدّون العمود الفقري للعملية التعليمية.
الضفة حاضرة دون غزة
افتتح رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس أعمال المؤتمر يوم الخميس الماضي في رام الله، في احتفال سياسي وتنظيمي يقتصر حصريًا على كوادر الشبيبة الفتحاوية في الضفة الغربية دون مشاركة من قطاع غزة.
وأثار هذا الاستبعاد تساؤلات إضافية حول دوافع المؤتمر وطبيعته، خصوصًا أنه يأتي في وقت تتعرض فيه السلطة لانتقادات شعبية واسعة بسبب أدائها السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
ويرى مراقبون أن ضخ الميزانيات في هذا المؤتمر يحمل رسالة واضحة: الأولوية لدى السلطة ليست تحسين حياة المواطنين، ولا ضمان حقوق الموظفين والمعلمين، بل تعزيز حضور الحركة في المؤسسات والجامعات وتحصين نفوذها التنظيمي.
ويشير المراقبون إلى أن توقيت المؤتمر يفضح استراتيجية تقوم على “تجميل” صورة السلطة داخليًا عبر نشاطات حزبية مكلفة، بدلاً من معالجة الأزمات المتفاقمة التي يعاني منها المواطنون يوميًا.
ويؤكد اقتصاديون فلسطينيون أن الصرف على مؤتمرات فخمة في فنادق راقية ينزع آخر ما تبقى من الثقة بين المواطن والسلطة، خاصة في ظل غياب الشفافية بشأن حجم الميزانيات ومصادرها وكيفية إدارتها، بينما تكشف الوقائع أن سياسة التقشف تُفرض فقط على الفئات الضعيفة من الشعب، وليس على النخب الحزبية والتنظيمية.
وعليه يبرز مؤتمر الشبيبة برام الله بوصفه نموذجًا صارخًا للأولويات المختلة التي تحكم قرارات السلطة الفلسطينية، ويعيد إلى الواجهة السؤال الذي يطرحه المواطنون يوميًا: كيف توجد الأموال للمؤتمرات، ولا توجد رواتب للمعلمين وباقي الموظفين الحكوميين؟.





