تورط فاضح لمخابرات السلطة بإدارة حملات تشويه كوادر وقادة المقاومة

حذّرت منصة خليك واعي من نشاط إلكتروني منظم وخطير تقوده حسابات رقمية مرتبطة مباشرة بجهاز مخابرات السلطة الفلسطينية بهدف تشويه كوادر وقادة المقاومة، واستدراج معلومات حساسة عنهم، تمهيدًا لاستخدامها في عمليات ملاحقة واغتيال ينفذها الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت المنصة، إن هذا النشاط يمثل حربًا استخبارية ناعمة تُدار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتستثمر في التضليل والفضائح المفبركة كأدوات لكشف الأهداف.
وبحسب “خليك واعي”، تعتمد هذه الحملات على نشر اتهامات أخلاقية أو أمنية مضللة بحق شخصيات معروفة في صفوف المقاومة، ثم دفع المتابعين – عن قصد أو عن جهل – إلى التفاعل، سواء بالدفاع أو الهجوم، ما يؤدي إلى تسريب معلومات حساسة تتعلق بالأماكن، أو أنماط الحركة، أو شبكة العلاقات.
وأكدت المنصة أن هذا الأسلوب “ليس جديدًا في عالم الاستخبارات”، لكنه يُستخدم اليوم بوقاحة غير مسبوقة في الفضاء الفلسطيني الداخلي، وبأدوات فلسطينية، ما يجعل خطورته مضاعفة.
وأشارت المنصة إلى أن منشورًا متداولًا خلال الأيام الماضية شكّل نموذجًا واضحًا ومكشوفًا لهذا الأسلوب، حيث جرى استهداف القائد بيان أبو نار بحملة تشويه معنوية، ترافقت مع مطالبته بالخروج بتصريح علني لنفي الاتهامات.
واعتبرت “خليك واعي” أن هذا الطلب بحد ذاته يمثل محاولة استدراج فجة، هدفها دفع أبو نار أو محيطه إلى الظهور الإعلامي أو التفاعل الرقمي، بما يسمح بكشف موقعه أو جمع معطيات استخبارية عنه.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
أوضحت المنصة أن أبو نار مطلوب للاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات، وتعرّض خلال الحرب الأخيرة لعدة محاولات اغتيال فاشلة.
وفي مؤشر بالغ الدلالة على حجم الجهد الاستخباري المبذول للوصول إليه، أقدمت قوات الاحتلال على اغتيال زوجته وجميع أبنائه على مرحلتين، في جريمة وصفتها المنصة بأنها “رسالة دموية مفادها أن الهدف لم يسقط من الحسابات”.
وأضافت أن هذا السجل وحده كفيل بإدراك أن أي نقاش علني أو تفاعل رقمي يتعلق به لا يمكن فصله عن سياق الاستهداف المباشر.
وأكدت “خليك واعي” أن طبيعة المحتوى، وآليات النشر، وتوقيت الحملات، وشبكة الحسابات المتفاعلة، تشير بوضوح إلى تبعية هذه الصفحات والحسابات لجهاز مخابرات السلطة الفلسطينية، وليس إلى مبادرات فردية أو اجتهادات شخصية.
وقالت المنصة إن هذه الحسابات تؤدي دورًا تكامليًا مع الاحتلال، يتمثل في جمع المعلومات، ورسم الخرائط الاجتماعية، وتهيئة الرأي العام لتقبّل الاغتيال الجسدي للمقاومين، عبر نزع الشرعية الأخلاقية عنهم أولًا.
وأضافت أن “الخطير ليس فقط في المحتوى، بل في الوظيفة الأمنية التي يؤديها”، معتبرة أن ما يجري يمثل تجسيدًا رقميًا للتنسيق الأمني بأدوات جديدة، أكثر خبثًا وأقل كلفة.
خوارزميات تُضخّم الخطر
حذّرت المنصة من أن خوارزميات منصتي فيسبوك وإكس باتت تُظهر هذا النوع من المحتوى على نطاق واسع، حتى دون إعلانات ممولة، ما يضاعف من انتشاره وتأثيره، ويحوّله إلى سلاح فعال في وقت قصير.
وأشارت إلى أن هذا الانتشار القسري يوقع المستخدمين في فخ التفاعل غير المقصود، ويجعلهم جزءًا من سلسلة الاستدراج الاستخباري دون وعي.
ودعت “خليك واعي” المواطنين إلى عدم متابعة أو التفاعل مع هذه الحسابات، وعدم إعادة نشر محتواها تحت أي ذريعة، سواء للتكذيب أو الدفاع، مؤكدة أن “الصمت الواعي” في هذه الحالات أكثر أمانًا من أي رد.
كما طالبت بضرورة الإبلاغ الجماعي عن هذه الحسابات للحد من انتشارها، ورفع مستوى الوعي بخطورة الحرب النفسية الرقمية، التي باتت – بحسب المنصة – “لا تقل فتكًا عن الصواريخ”.
ويرى مراقبون أن هذه التحذيرات تعكس مرحلة جديدة من الصراع، حيث لم يعد الاستهداف مقتصرًا على الميدان، بل انتقل إلى الفضاء الرقمي، بأدوات محلية تخدم أهداف الاحتلال.
وفي هذا السياق، يصبح السؤال الأخطر: إلى أي حد يمكن أن تنحدر أدوات السلطة، حين تتحول من خصم سياسي للمقاومة إلى شريك غير مباشر في تصفيتها؟. ومع تصاعد هذا النمط، تبدو المعركة على الوعي والمعلومة لا تقل أهمية – ولا خطورة – عن المعركة على الأرض.





