ياسر عباس يتحرك على مسارين.. ماذا وراء صعوده داخل فتح؟

أثارت تحركات ياسر عباس، نجل رئيس السلطة محمود عباس، خلال الآونة الأخيرة، اهتمامًا بشأن طبيعة الدور الذي يسعى إلى ترسيخه داخل حركة فتح وعلى المستوى السياسي الخارجي، في ظل توليه مواقع جديدة داخل الحركة ومنظمة الاشتراكية الدولية.
وفي قراءة لهذه التحركات، يرى الكاتب السياسي زياد بركات أن مسار ياسر عباس يتجه نحو تأهيله للوصول إلى هرم السلطة، فيما يعتبر أن بإمكانه أن يؤدي دورًا مختلفًا عبر التوجه إلى قطاع غزة والمساهمة في جهود إعادة إعمارها، مستفيدًا من تخصصه في الإنشاءات وترميم الأبنية.
ويقول بركات إن ياسر عباس كان يمكن أن يبادر إلى طرح نفسه كمساهم في إعادة إعمار غزة، وأن يسعى إلى الوصول إلى القطاع والاستثمار فيه، إلى جانب حشد جهود رجال الأعمال الفلسطينيين للمساهمة في إعادة البناء.
ولا يرى الكاتب أن كون ياسر عباس رجل أعمال يمثل مشكلة بحد ذاته، مشيرًا إلى أن رأس المال الفلسطيني كان تاريخيًا حاضرًا في الشأن الوطني، وأن امتلاك الثروة أو النشاط التجاري لا يشكل، بحد ذاته، انتقاصًا من الدور الوطني.
لكن بركات يرى أن نجل رئيس السلطة ينشط حاليًا في مسار مختلف، يتمثل في العمل على الوصول إلى هرم السلطة، بدعم من والده “العجوز”، معتبرًا أن المواقع التي حصل عليها داخل حركة فتح وعلى المستوى الخارجي تعكس مسارًا لتأهيله سياسيًا.
تأهيل ياسر عباس
ويشير بركات إلى أن ياسر عباس أصبح عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح، إلى جانب توليه منصب المفوض العام للحركة للعلاقات الخارجية، معتبرًا أن هذه المواقع تمنحه حضورًا متزايدًا داخل الحركة وعلى مستوى علاقاتها الخارجية.
ويرى الكاتب أن عملية التأهيل تسير عبر مسارين متوازيين؛ الأول داخل حركة فتح، من خلال علاقات القوة والنفوذ داخلها، والثاني خارجي، عبر إسناد أدوار مرتبطة بإدارة العلاقات مع الدول.
ويعتبر بركات أن هذا المسار يهدف إلى إعداد ياسر عباس لقيادة السلطة مستقبلًا ووراثة المناصب التي يشغلها والده، بما فيها رئاسة السلطة ورئاسة حركة فتح.
وفي المقابل، يرى أن التركيز على هذا المسار السياسي يأتي في وقت يفترض فيه أن تتجه الجهود إلى إعادة إعمار قطاع غزة، الذي تعرض لدمار واسع.
منصب في الاشتراكية الدولية
ويتوقف بركات كذلك عند تولي ياسر عباس منصب نائب رئيس الاشتراكية الدولية عن منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط، وفق ما أورده الموقع الرسمي للمجلس الوطني الفلسطيني.
ويعتبر الكاتب أن هذا الموقع يمثل جانبًا من الحضور الخارجي لياسر عباس، لكنه يرى في الوقت نفسه أن منظمة الاشتراكية الدولية لم تعد تتمتع بالثقل السياسي الذي كانت تحظى به خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وبحسب قراءة بركات، فإن تولي هذا المنصب يأتي ضمن المسار الخارجي لتأهيل نجل الرئيس، معتبرًا أنه يوفر له غطاءً دوليًا في وقت يسعى فيه إلى تعزيز حضوره السياسي.
ويرى بركات أن مستقبل ياسر عباس السياسي سيظل مرتبطًا إلى حد كبير بوجود والده في موقعه الحالي، معتبرًا أن غياب محمود عباس سيجعل الطريق أمام نجله أكثر صعوبة في ظل وجود شخصيات نافذة داخل حركة فتح.
ويشير الكاتب إلى حسين الشيخ وشخصيات أخرى في الحركة، معتبرًا أن انتقال السلطة إلى ياسر عباس لن يكون مسارًا سهلًا في ظل وجود هذه القوى.
ويقول إن ياسر عباس بحاجة إلى إعادة النظر في مسار البحث عن الشرعية السياسية، معتبرًا أن غزة يمكن أن تكون، في المرحلة الحالية، بوصلته الأساسية.
وفي هذا السياق، يرى بركات أن توجه ياسر عباس إلى الاستثمار في غزة والمساهمة في إعادة إعمارها، إلى جانب حشد جهود رجال الأعمال الفلسطينيين والأثرياء والمطورين، قد يمنحه دورًا مختلفًا عن المسار السياسي الجاري داخل حركة فتح.
ويعتبر أن المشاركة في إعادة إعمار القطاع والتخفيف من معاناة سكانه يمكن أن تشكل مدخلًا لاكتساب حضور وشرعية، بدلًا من التركيز على المناصب التنظيمية أو الأدوار الدولية.
ويخلص الكاتب إلى أن إعادة إعمار غزة، ينبغي أن تكون في مقدمة الأولويات، وأن انخراط ياسر عباس ورجال الأعمال الفلسطينيين في هذه العملية قد يكون أكثر ارتباطًا بالواقع الفلسطيني من السعي وراء المناصب السياسية.





