تحليلات واراء

جدل سياسي بعد مؤتمر فتح.. حديث عن الإقصاء وتوازنات النفوذ

أثار المؤتمر الثامن لحركة فتح سلسلة من التعليقات السياسية المتباينة، بين من اعتبره تكريساً لأزمة داخلية عميقة، ومن رأى فيه فرصة لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي في ظل تحديات سياسية ووطنية معقدة.

وقال القيادي الفتحاوي عدلي صادق، في تعليق له “هل هناك لمّة تحترم نفسها، تعجز عن مصارحة رجل في الثانية والتسعين من العمر، ولا تجرؤ على أن تقول له: آن الأوان يا رجل أن تستريح وتتفرغ لأحفادك، وتدون مذكراتك، وليمنحك الله عمراً يتجاوز المئة؟”.

وتابع صادق، “إن جرؤت يمكن أن تشرح له: إن قيادة حركة تحرر وسط الأنواء والمصاعب والكوارث أمر يُثقل كل الأصحاب ومن هم في أنصاف أعمارهم، فكيف لا تثقل عليك في هذه السن، وأنت الذي أخربتها وقعدت على تلها منذ أن كنت في سن السبعينن هذه ‘لمة’ لن تفعل شيئاً سوى التكاذب حتى الانفضاض”.

وأضاف “باختصار: رجل كذوب ومتحايل، ومتظارف وهو يقرأ النص لأول مرة ويعلق، في بطن الجملة يرمي الخديعة ويكابد الحقائق، حصاده كلام يكتبه له آخرون…هو الابتلاء بعينه، والفساد بعينه، وليس أسخف منه إلا المصفقين بحرارة واقفين..”.

مؤتمر فتح

وفي السياق ذاته، قالت الكاتبة أميرة النحال إن “الحديث عن الشخصيات التي لم تتم دعوتها للمؤتمر الثامن أعاد إلى الواجهة حجم الانقسامات والصراعات داخل حركة فتح”.

وتابعت النحال “أسماء أُقصيت أو جرى تجاوزها فتحت باب التساؤلات حول معايير المشاركة وحدود الإقصاء داخل الحركة. ومع تداول ملفات البرشوت والإضافات الخارجية، تصاعد الجدل حول ما إذا كان المؤتمر يعكس إرادة تنظيمية حقيقية أم توازنات نفوذ وتحالفات داخلية، حتى استحضار أسماء إعلامية مثل معتز عزايزة جاء ضمن حالة أوسع من التشكيك في آليات الاختيار والتمثيل داخل المؤتمر”.

من جانبها، رأت الناشطة مروة الغصين أن المؤتمر كشف عن أزمة عميقة داخل حركة فتح بين إرثها الثوري وتحولاتها السياسية، مشيرة إلى أن غياب المراجعة السياسية، خصوصاً فيما يتعلق باتفاق أوسلو والتنسيق الأمني، ساهم في تعميق الفجوة مع الشارع الفلسطيني.

بدوره، أشار الكاتب السياسي معمر يوسف العويوي إلى أن الجدل المرافق للمؤتمر، بما في ذلك ما يتعلق بقوائم الحضور وآليات الاختيار، أعاد إلى الواجهة الانقسامات الداخلية داخل الحركة، متسائلاً عن مدى تمثيل المؤتمر للإرادة التنظيمية الحقيقية.

أما الكاتب علاء كنعان، فاعتبر أن حركة فتح تقف أمام اختبار تاريخي بين استعادة دورها الوطني أو تكريس حالة من الجمود التنظيمي، مشدداً على ضرورة إعادة بناء القيادة على أساس الكفاءة وتوسيع قاعدة التمثيل.

وفي المقابل، رأى بعض المعلقين أن المؤتمر يأتي في لحظة سياسية حساسة، تتطلب إعادة تموضع وطني وتجاوز الانقسام الفلسطيني، مؤكدين أن نجاح حركة فتح في تجديد نفسها قد ينعكس على مجمل المشهد السياسي الفلسطيني ومستقبل القضية الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى