تحليلات واراء

ملاحظات على افتتاح المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في رام الله

افتُتحت أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في مقر المقاطعة بمدينة رام الله في الضفة الغربية، بعد انقطاع لعشرة أعوام، وسط أجواء من الاحتفال والبهرجة.

وقد وُضعت لافتة ضخمة في قاعة “الشهيد أحمد الشقيري” بمقر المقاطعة، تعلن أن مؤتمر فتح ينعقد تحت اسم “الصبر والصمود.. انطلاقة متجددة نحو الحرية والاستقلال”.

ولوحظ أن المنصة الرئيسية للمؤتمر جلس عليها، إلى جانب رئيس السلطة محمود عباس، كل من نائبه في قيادة السلطة حسين الشيخ، ونائبه في قيادة حركة “فتح” محمود العالول، بخلاف المؤتمرات العامة السابقة للحركة.

وكان عباس دخل إلى قاعة المؤتمر متأخرا لأكثر من ساعة عن الموعد المحدد، يرافقه حسين الشيخ.

وبرز في الصف الأمامي للحضور كبار المسؤولين في سلطة رام الله، رغم عدم انتمائهم رسمياً لحركة فتح.

في المقابل غاب عن المشهد قيادات بارزة في حركة فتح منهم أعضاء حاليون في اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة.

وانعقد المؤتمر بشكل متزامن مع كل من قطاع غزة والقاهرة وبيروت، وذلك عبر تقنية الربط التلفزيوني (الفيديو كونفرنس).

تفاصيل مؤتمر فتح الثامن

يشارك في مؤتمر فتح نحو 2580 عضواً، يتوزعون بواقع 1600 في رام الله، و400 في قطاع غزة، و400 آخرين في القاهرة، و200 في بيروت.

وافتُتح المؤتمر بآيات من الذكر الحكيم، ثم النشيد الوطني، والوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء.

وتخلل افتتاح المؤتمر بث كلمة مسجلة لرئيس الوزراء الإسباني ورئيس الاشتراكية الدولية بيدرو سانشيز، وأخرى لسكرتير العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي الصيني جين شين.

وكالعادة، ألقى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس دائرة التنظيمات الشعبية واصل أبو يوسف كلمة باسم فصائل المنظمة، ورئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الـ48 جمال زحالقة كلمة باسم فلسطينيي الداخل المحتل.

وشارك في أعمال الافتتاح عدد محدود من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى سلطة رام الله، وممثلون عن الفصائل والقوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني.

وقاطعت كبرى الفصائل الفلسطينية افتتاح مؤتمر فتح في رام الله.

في المقابل شارك المتحدث باسم حركة “حماس” حازم قاسم في مراسم افتتاح مؤتمر فتح في غزة.

وينعقد المؤتمر بميزانية جرى تغطيتها بالكامل من خزينة السلطة، التي فتحت المؤسسات الرسمية من قاعات وسفارات لخدمة المؤتمر والمشاركين فيه.

وكانت السلطة قد أعلنت تعطيل دوام سفارة فلسطين في القاهرة منذ أيام من أجل التجهيز للمؤتمر الثامن، إذ تعقد السفارة نقطة انتخابية.

يضاف إلى ذلك استنفار الأجهزة الأمنية للسلطة في رام الله من أجل تأمين المؤتمر الثامن.

أما التلفزيون الرسمي “تلفزيون فلسطين”، فأطلق موجة بث مفتوحة منذ صباح اليوم الخميس، وبدأ باستضافة المشاركين في المؤتمر، وعطّل جميع برامجه المعتادة من أجل تغطية مؤتمر حركة فتح، وبث الأغاني الوطنية التي تمجد بالحركة وعباس.

وكانت حركة “فتح” قد عقدت مؤتمرها الأول عام 1967 في العاصمة السورية دمشق، فيما عُقد المؤتمر الثاني عام 1968 في منطقة الزبداني قرب دمشق، والثالث عام 1971 في دمشق، والرابع عام 1980 في دمشق أيضاً، بينما عُقد المؤتمر الخامس عام 1988 في العاصمة التونسية تونس.

ويُعد المؤتمر العام الثامن لحركة “فتح” ثالث مؤتمر تعقده الحركة في الضفة الغربية، بعد المؤتمرين السادس الذي عُقد عام 2009 في مدينة بيت لحم، والسابع الذي عُقد عام 2016 في مدينة رام الله.

طوفان من المرشحين لانتخابات فتح

بينما يغيب أي نقاش جدي وفاعل بشأن البرنامج السياسي والوضع الفلسطيني برمته، يهيمن طوفان المرشحين على أعمال مؤتمر فتح، وسط احتدام الخلافات والصراعات الداخلية، وترجيحات بأن يصل العدد إلى أكثر من 550 مرشحاً، يشكلون نسبة 22% من إجمالي أعضاء المؤتمر.

وحتى الآن، لا توجد أرقام رسمية معلنة بشكل نهائي من حركة فتح بشأن العدد الإجمالي للمرشحين لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري قبل افتتاح المؤتمر العام، لكن من خلال تتبع التسريبات والتقارير الإعلامية والمصادر التنظيمية يمكن الوصول إلى تقديرات شبه دقيقة.

ومن المقرر أن ينتخب المؤتمر العام الثامن 18 عضواً للجنة المركزية و80 عضواً للمجلس الثوري، فيما يبلغ عدد أعضاء المؤتمر المعتمدين بين 2514 و2580 عضواً، بحسب المصادر المختلفة.

وبحسب مصادر فتحاوية وتقارير إعلامية متعددة، فإن المنافسة على اللجنة المركزية تُوصف بأنها “الأشد منذ سنوات”، مع وجود عدد كبير من الطامحين من قيادات السلطة وأعضاء المجلس الثوري الحالي وكوادر الأقاليم والأسرى المحررين، إلى جانب شخصيات محسوبة على تيارات متنافسة داخل الحركة.

ويتراوح عدد المرشحين للجنة المركزية بين 45 و60 مرشحاً، في وقت تشير بعض المصادر إلى أن الأسرى المحررين وحدهم يدفعون بثلاثة مرشحين للمركزية، وسط محاولات لفرض قوائم توافقية لتقليل عدد المرشحين، لكن الصراع الداخلي ما يزال محتدماً.

وتبدو المنافسة على المجلس الثوري أكبر بكثير بسبب اتساع عدد المقاعد (80 مقعداً)، ودخول أعداد كبيرة من كوادر الأقاليم والساحات الخارجية، إضافة إلى مشاركة تيارات شبابية وإعلامية ونقابية وأسرى محررين.

وبحسب تقديرات قيادات فتحاوية ومتابعين، فإن عدد المرشحين للمجلس الثوري يُرجح أن يتراوح بين 350 و500 مرشح، فيما تتحدث مصادر فتحاوية عن “قوائم طويلة غير مسبوقة” وتزاحم حاد من أقاليم الضفة والخارج وغزة، إضافة إلى ترشح عدد كبير من الشخصيات الإعلامية والأمنية المحسوبة على السلطة.

ويبرز هنا أن باب الترشيحات الفعلي يُغلق عادة داخل المؤتمر نفسه، لذلك قد تتغير الأرقام في الساعات الأخيرة، وسط حديث واسع داخل فتح عن “قوائم جاهزة” مدعومة من عباس ودائرته الضيقة لمحاولة ضبط النتائج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى