معالجات اخبارية

انقسامات وجدال التوريث.. مؤتمر فتح الثامن ينطلق وسط مقاطعة قيادات بارزة

تنطلق اليوم الخميس أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله، وسط أجواء تنظيمية وسياسية معقدة، في ظل تصاعد الخلافات الداخلية واتهامات بالتهميش والإقصاء، إلى جانب مقاطعة عدد من القيادات والكفاءات التنظيمية للمؤتمر.

وأعلن عضو المجلس الثوري السابق وعضو المجلس الاستشاري للحركة أحمد غنيم مقاطعته المؤتمر، رغم استعادته حقه في العضوية بعد قبول الطعن الذي قدمه ضد قرار حذف اسمه من قائمة الأعضاء.

وأكد غنيم أن قراره بالمقاطعة يعود إلى “اعتبارات تنظيمية وسياسية” سيكشف عنها لاحقاً في رسائل موجهة إلى أعضاء المؤتمر.

وقال غنيم إن لجنة الرقابة الحركية وحماية العضوية أنصفت موقفه وأقرت بحقه في المشاركة أسوة بأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري السابقين، مشدداً على تمسكه بحقوق أعضاء الحركة ورفضه ما وصفه بسياسات “التهميش والإقصاء والتغول” داخل الأطر التنظيمية.

وانتقد غنيم ما اعتبره تدخلاً غير منصوص عليه في النظام الداخلي للحركة، بعدما طُلب منه توجيه كتاب إلى رئيس السلطة محمود عباس لاعتماد قرار لجنة الرقابة، معتبراً أن ذلك يخالف النظام الداخلي ولا ينسجم مع صلاحيات اللجان الحركية.

وأكد أنه سيواصل التحرك قانونياً وتنظيمياً لملاحقة المسؤولين عن ”الإجحاف” بحق أعضاء الحركة أمام المحكمة الحركية التي سيشكلها المؤتمر.

مؤتمر فتح والانقسامات

ويُعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح بعد نحو عشر سنوات على المؤتمر السابع الذي انعقد عام 2016، بمشاركة نحو 2580 عضواً، وفق ما أعلنته الحركة، فيما تتوزع الجلسات بين رام الله وقطاع غزة والقاهرة وبيروت.

لكن المؤتمر يأتي في وقت تواجه فيه الحركة واحدة من أكثر مراحلها انقساماً، مع استمرار الخلافات حول العضوية وآليات اختيار المشاركين، إضافة إلى مقاطعة شخصيات بارزة، بينها ناصر القدوة وعبد الفتاح حمايل، إلى جانب اعتراضات من كوادر تاريخية وأسرى محررين على ما يعتبرونه تجاوزاً للمعايير التنظيمية.

وقال القيادي الفتحاوي ناصر القدوة إنه لن يشارك في “مؤتمر لا يحكمه نظام داخلي واضح ولا يمتلك برنامجاً سياسياً”، متهماً اللجنة التحضيرية بالتدخل في تشكيل العضوية وفق اعتبارات خاصة.

من جهته، اعتبر عضو المجلس الثوري حاتم عبد القادر أن غياب وحدة الحركة يمثل “نقطة ضعف أساسية”، مشيراً إلى أن استبعاد عدد من القيادات التاريخية والأسرى المحررين يعمق حالة الانقسام داخل الحركة.

ترشح ياسر عباس

وفي موازاة الجدل التنظيمي، أثار ترشح ياسر عباس، نجل رئيس السلطة محمود عباس، لعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح تساؤلات واسعة داخل الأوساط الفتحاوية بشأن طبيعة دوره السياسي ومستقبله داخل الحركة.

وتحدثت قيادات فتحاوية عن اعتراضات مرتبطة بترشح ياسر عباس، معتبرة أن اسمه لم يكن حاضراً في الأطر التنظيمية التقليدية للحركة، فيما ربطت أطراف داخلية بين ترشحه وبين مخاوف من تكريس نفوذ سياسي وعائلي داخل مؤسسات الحركة.

وفي المقابل، دافع ياسر عباس عن حقه في الترشح، مؤكداً خلال لقاء مع كوادر من الحركة في القاهرة أنه شارك في مؤتمرات فتح طوال العقود الماضية، وأن ترشحه يأتي ضمن حقه التنظيمي الطبيعي.

الأسرى المحررون والانقسام الداخلي

كما برز ملف الأسرى المحررين كأحد الملفات الحساسة داخل المؤتمر، في ظل تباين مواقفهم وعدم توحدهم ضمن كتلة تنظيمية واحدة، رغم أن عددهم داخل المؤتمر يقترب من 380 عضواً.

وتحدثت مصادر فتحاوية عن ضغوط إسرائيلية يتعرض لها بعض الأسرى المحررين، شملت اعتقالات وتهديدات، في وقت يرى فيه قياديون أن توحد الأسرى داخل المؤتمر كان يمكن أن يغير موازين القوى داخل الحركة.

ويرى مراقبون أن المؤتمر الثامن ينعقد في مرحلة دقيقة تمر بها الساحة الفلسطينية، وسط تحديات سياسية وتنظيمية متشابكة، بينما تتجه الأنظار إلى نتائج انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري وما إذا كانت ستنجح في احتواء الانقسامات المتصاعدة داخل الحركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى