اعتقال جريح بلا أمر قضائي يكشف تغوّل أجهزة أمن السلطة

تتواصل في الضفة الغربية سياسة الاعتقالات السياسية والاستدعاءات الأمنية خارج إطار القانون، في مشهد يعكس اتساع دائرة الانتهاكات التي تمارسها أجهزة أمن السلطة بحق المواطنين، وخصوصًا الأسرى المحررين والجرحى، فبدل أن يشكّل هؤلاء عنوانًا للحماية والرعاية، يتحولون إلى أهداف للملاحقة والاستدعاء، تحت مسميات فضفاضة أبرزها “الأمن السياسي”، دون قرارات قضائية أو تهم واضحة.
انتهاكات أجهزة أمن السلطة
وفي هذا السياق، كشف محمد الترتوي تفاصيل حادثة تتعلق بشقيقه، قعت مؤخرًا، وتُجسّد طبيعة النهج الأمني القائم على التغوّل وتجاوز القانون.
وأفاد في منشور على صفحته “فيس بوك”، بأن مدير أحد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة قام بالاتصال من هاتفه الشخصي على شاب فلسطيني في مقتبل العمر، هو شقيقه أسيد، رغم إصابته وما تزال آثار رصاص الاحتلال في قدمه حتى الآن.
ويُعد أسيد أسيرًا محررًا أمضى عامين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينها عام كامل خلال الحرب، تعرّض خلالها للقمع والانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون.
وبحسب الترتوي، جرى استدعاء أسيد، لما وُصف بـ”مقابلة روتينية”، دون أي أمر صادر عن محكمة أو نيابة، في مخالفة صريحة للأصول القانونية.
وتابع “رغم ذلك، توجه أسيد إلى المقابلة مطمئنًا، باعتباره ذاهبًا إلى أجهزة يفترض أنها تنتمي إلى شعبه، وهو على يقين بأنه لم يرتكب أي فعل يُجرَّم وطنيًا أو قانونيًا”.
غير أن المشهد سرعان ما اتخذ بعدًا أكثر قسوة، حين ترك أسيد خلفه أمًا باتت تدعو بالفرج لابنين في آن واحد: أحدهما أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والآخر محتجز لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وعند سؤال العائلة عن سبب الاحتجاز، يأتي الرد: “لا توجد تهمة، هو مطلوب للأمن السياسي”.
الاعتقالات السياسية في الضفة
وهذا المصطلح، الذي يتكرر في عشرات الحالات المشابهة، يظل بلا تعريف قانوني واضح، ويُستخدم كغطاء لاحتجاز الأسرى السابقين والنشطاء، في مفارقة فادحة تطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور الذي تؤديه هذه الأجهزة، وحدود التزامها بالقانون وبحقوق الإنسان.
وما يجري في الضفة الغربية يعكس اتساع نطاق الشكاوى الحقوقية المرتبطة بأداء أجهزة أمن السلطة، في ظل تكرار الاستدعاءات والاحتجازات خارج الأطر القانونية، واعتماد آليات لا تستند إلى أوامر قضائية أو مسوغات معلنة، وتُظهر هذه الممارسات نمطًا متصاعدًا من ملاحقة الأسرى المحررين والجرحى، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بسيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة.
وتشير الوقائع المتداولة إلى أن هذه الإجراءات تترك آثارًا اجتماعية وإنسانية عميقة، حيث تجد العائلات نفسها أمام مشهد يتكرر فيه الاحتجاز، مرة لدى الاحتلال ومرة لدى أجهزة الأمن، ما يفاقم حالة الاحتقان ويعمّق فجوة الثقة بين الشارع والمؤسسات الرسمية، في وقت تتصاعد فيه المطالب الحقوقية بوقف الاعتقالات السياسية وضمان حماية الحريات العامة.






