سقطة جديدة تفضح انعدام مهنية جسور نيوز وطابعها التحريضي السافر

فضحت سقطة جديدة انعدام مهنية منصة جسور نيوز الممولة من دولة الإمارات العربية المتحدة وطابعها التحريضي السافر باعتبارها جزء من ماكينة الدعاية الإسرائيلية وإعلام التطبيع العربي.
إذ نشرت جسور نيوز تقريرا لما قالت إنه لمواطنين في غزة يوجهون في رسائل للسوريين بأنه “لا تسمحوا للإخوان المسلمين بتوريطكم في مصير مشابه لغزة، خدمةً لمصالحهم الحزبية الضيقة”.
وقد كشفت مصادر أمنية في غزة أن المقابلات التي تضمنها التقرير المذكور جرت بتلقين مسبق لمضامين التصريحات مقابل مكافأت مالية أو تسهيلات مميزة تسمح لمن ظهروا في التقرير بتلقي مساعدات غذائية إماراتية.
وذكرت المصادر أن الآراء التي جرى عرضها في تقرير جسور نيوز تمت بتوجيه متعمد من المنصة مع إبراز ما يتعلق بفصائل المقاومة وجماعة الإخوان المسلمين وتجاهل جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومسئوليته عن حرب الإبادة.
فضيحة جسور نيوز
بثت جسور نيوز على مدار حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة سلسلة مقابلات ولقاءات مشبوهة، بعد أن فتحت شاشتها لعدد من العملاء والمطبعين، وقدّمتهم على أنهم “محللون سياسيون”، رغم تاريخهم في تبرير المجازر الإسرائيلية والدفاع عن الاحتلال في المحافل الدولية.
كما تبنّت جسور نيوز خطابًا عدائيًا تجاه غزة، وهاجمت فصائل المقاومة في تقاريرها ومنشوراتها، متهمة إياها بالتسبب في “معاناة السكان”، في انسجام كامل مع الرواية الإسرائيلية الرسمية التي تحاول قلب الحقائق وتحميل الضحية مسؤولية ما يتعرض له من عدوان.
ومؤخرا تعرضت الصحفية هديل عويس لانتقادات واسعة مؤخرا بعد اتهامها بالتحريض على الفلسطينيين من خلال ربطهم بمواقف إقليمية، والدعوة ضمنيًا إلى تحميلهم تبعات سياسية في علاقاتهم مع الدول العربية.
واعتبر منتقدون أن الخطاب الوارد في منشورها يعمّق الانقسام العربي ويعيد إحياء سرديات تاريخية حساسة في توقيت إقليمي بالغ التوتر.
كما وسّع متابعون هديل عويس دائرة الانتقاد لتشمل إدارتها لمنصة جسور نيوز، معتبرين أن المنصة تبث “مواد مسمومة” وخطاب تحريضي يستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر ويغذي الاستقطاب العربي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، مؤكدين أن هذا النهج الإعلامي يسهم في تعميق الانقسام بدل معالجته.
جسور نيوز ويكيبيديا
لا تقف القضية عند حدود خطأ تحريري، بل تكشف نمطًا متكررًا في أداء المنصة، يقوم على فبركة الهويات وتدوير الأشخاص المرتبطين بدوائر إسرائيلية أو أمنية إقليمية، ثم تسويقهم على أنهم “شهود من الداخل الفلسطيني”.
ويُستخدم هذا الأسلوب لإضفاء شرعية زائفة على سرديات تستهدف المقاومة، وتبرير سياسات الاحتلال، وتخفيف وطأة الجرائم الإسرائيلية عبر تحميل الفلسطينيين أنفسهم مسؤولية ما يجري.
ويتقاطع نهج جسور نيوز مع الخطاب الإسرائيلي الذي يسعى منذ بدء العدوان على قطاع غزة إلى تفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة، وإظهارها كعبء على الفلسطينيين، عبر شهادات “مدنية” مصطنعة.
وتأتي مساهمة “جسور نيوز” في هذا السياق لتمنح الاحتلال مادة عربية جاهزة تُستخدم في الإعلام العبري والدولي، باعتبارها “صوتًا من غزة”.
وهذا النمط لا يستهدف حركة بعينها فقط، بل يضرب فكرة المقاومة ذاتها، ويعيد إنتاج رواية أمنية تجرّم كل فعل تحرري، وتحوّل الضحية إلى متهم. كما أنه يسهم في هدم الثقة داخل المجتمع الفلسطيني، عبر بث رسائل تشكيك وانقسام في لحظة مواجهة مفتوحة.
خدمة سياسات التطبيع الإماراتي
ترتبط “جسور نيوز” بخط تحريري منسجم مع سياسات التطبيع الإماراتي، التي لم تعد تقتصر على العلاقات الدبلوماسية، بل امتدت إلى التطبيع الإعلامي، وإعادة صياغة الخطاب العربي تجاه فلسطين بما يتوافق مع أولويات الاحتلال الإسرائيلي الأمنية.
وفي هذا الإطار، يصبح استهداف المقاومة وتقديمه بلسان “فلسطيني مزعوم” جزءًا من حملة منظمة، لا مادة عابرة ويؤكد على تعمد التضليل لا سيما أن الوقائع المتعلقة بهوية الشخص المتحدث كانت قابلة للتحقق بسهولة.
وتُعيد هذه الحادثة طرح أسئلة جدية حول المسؤولية المهنية لمنصات تدّعي العمل الصحفي بينما تمارس أدوارًا سياسية تحريضية. فالتلاعب بالهويات، وتقديم أشخاص ذوي سوابق جنائية وعلاقات دعائية على أنهم “مواطنون من غزة”، يضرب أسس العمل الإعلامي، ويحوّل المنصة إلى أداة دعاية.
وعليه تكشف الواقعة عن فضيحة إعلامية مكتملة الأركان، تؤكد أن “جسور نيوز” تنتهج الفبركة والتضليل كخيار تحريري، في سياق دعم السردية الإسرائيلية والتحريض على المقاومة الفلسطينية، بما يهدد وحدة الصف الداخلي، ويشوّه الحقيقة في واحدة من أكثر القضايا عدالة في العالم.
ورغم محاولات “جسور نيوز” الترويج لنفسها كمنصة “حوار وانفتاح”، إلا أنها تواجه موجة غضب وانتقادات واسعة من الجمهور العربي والفلسطيني، الذي يرى فيها صوتًا ناعمًا للتطبيع وتبريرًا مكشوفًا لجرائم الاحتلال.
فمرارا امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة تفضح محتواها وتستنكر استضافتها لعملاء الاحتلال ومروّجي الرواية الإسرائيلية، مؤكدين أن ما تقوم به “جسور نيوز” لا يمتّ للإعلام المهني بصلة، بل يشكل جزءًا من الحرب النفسية والإعلامية ضد غزة والمقاومة.






