معالجات اخبارية

ميليشيات خليفة حفتر في ليبيا تحتجز قافلة مساعدات دولية متجهة إلى غزة

اعتقلت ميليشيات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر عدداً من المشاركين في قافلة مساعدات دولية كانت متجهة إلى قطاع غزة عبر الأراضي الليبية، وسط اتهامات لقوات شرق ليبيا بعرقلة التحركات التضامنية مع الفلسطينيين.

وبحسب بيان نشرته مجموعة “Global Sumud Convoy” على منصة إنستغرام، فقد انقطع الاتصال مع أفراد القافلة عند الساعة 3:22 عصر الثلاثاء، بعد دخولهم المنطقة الأمنية المشتركة المعروفة باسم “5+5” قرب مدينة سرت.

وأكدت المجموعة أن المعتقلين هم مدنيون وناشطون وأطباء ومتطوعون من عدة دول، بينها إسبانيا وبولندا والولايات المتحدة والأرجنتين وأوروغواي والبرتغال وتونس وإيطاليا، مشيرة إلى أنهم كانوا في مهمة إنسانية تهدف إلى إيصال المساعدات والتضامن مع سكان قطاع غزة.

وقالت المجموعة إن المشاركين دخلوا المنطقة الأمنية للتفاوض بشأن ممر آمن يتيح لهم مواصلة طريقهم نحو معبر رفح الحدودي مع مصر، قبل أن تعتقلهم قوة أمنية تابعة لقوات حفتر.

وأضاف البيان أن النشطاء ما زالوا محتجزين لدى سلطات شرق ليبيا التابعة لما يسمى “حكومة الاستقرار” في بنغازي، دون توضيح رسمي بشأن أسباب التوقيف أو وضعهم القانوني.

ودعت المجموعة حكومات الدول التي يحمل المعتقلون جنسياتها إلى التدخل العاجل والضغط على سلطات شرق ليبيا للإفراج الفوري عنهم، محذرة من خطورة استمرار احتجاز مدنيين ومتطوعين يعملون في المجال الإنساني.

حصار غزة ويكيبيديا

تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد محاولات النشطاء الدوليين الوصول إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه منذ سنوات، خاصة بعد حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي بدأت في أكتوبر 2023 وأدت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة داخل القطاع.

وخلال الأشهر الماضية، حاولت عدة بعثات إنسانية بحرية وبرية الوصول إلى غزة، إلا أن معظمها تعرض للاعتراض أو المنع، سواء من قبل الاحتلال الإسرائيلي أو عبر عراقيل أمنية وسياسية في دول العبور.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اعترضت عدة سفن مساعدات في البحر المتوسط، بينما واجه ناشطون آخرون صعوبات قانونية وأمنية أثناء محاولتهم الوصول براً عبر الأراضي المصرية.

وفي تطور لافت، أفادت وكالة “نوفا” الإيطالية بأن قوات حفتر نقلت اثنين من المواطنين الإيطاليين المشاركين في القافلة إلى مدينة بنغازي شرق ليبيا.

وذكرت الوكالة أن سلطات شرق ليبيا تتعامل مع الإيطاليين المحتجزين باعتبارهم “مهاجرين غير شرعيين محتملين”، في خطوة أثارت انتقادات واسعة بسبب الطابع الإنساني الواضح للقافلة.

وأضافت أن السلطات الأمنية التابعة لحفتر لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يوضح أسباب الاعتقال أو طبيعة الاتهامات الموجهة للمحتجزين.

ويكشف احتجاز القافلة حجم التنسيق الأمني والسياسي الذي تمارسه سلطات شرق ليبيا مع الأطراف الإقليمية المناهضة لأي تحركات تضامنية مع غزة، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط معسكر حفتر بالإمارات ومصر.

وتحظى قوات حفتر منذ سنوات بدعم سياسي وعسكري ومالي من أبوظبي والقاهرة، اللتين لعبتا دوراً محورياً في تثبيت نفوذها شرق ليبيا منذ اندلاع الصراع الليبي.

ويواجه سكان غزة نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والوقود والمستلزمات الطبية، مع استمرار الحصار الإسرائيلي وتدمير البنية الصحية والخدمية في القطاع.

حفتر وعلاقات تطبيع مع الاحتلال

كشفت تسريبات وتحقيقات صحفية متعددة مرارا عن وجود علاقات واتصالات سرية بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر والاحتلال الإسرائيلي، جرت بوساطات إماراتية ومصرية، وشملت لقاءات أمنية وطلبات دعم عسكري وتفاهمات مرتبطة بالتطبيع مع تل أبيب.

وظهرت أولى مؤشرات هذا التنسيق منذ عام 2015، عندما تحدثت تسريبات عن لقاءات جمعت حفتر بمسؤولين في جهاز الموساد الإسرائيلي في الأردن برعاية إماراتية. كما أشارت تقارير إلى أن حفتر طلب دعماً عسكرياً إسرائيلياً مقابل صفقات نفط وسلاح وتطبيع مستقبلي للعلاقات.

وذكرت تقارير نقلتها وسائل إعلام عربية أن مسؤولين إسرائيليين اعتبروا حفتر “حليفاً غير مباشر” بسبب علاقاته الوثيقة مع الإمارات ومصر والأردن، في إطار التحالفات الإقليمية المناهضة للتيارات الإسلامية في المنطقة.

كما تحدثت تسريبات عن لقاءات متكررة بين شخصيات مقربة من حفتر وعناصر من الموساد الإسرائيلي خلال عامي 2015 و2016، مع مزاعم بتقديم معدات عسكرية إسرائيلية لقواته، بينها بنادق قنص وأجهزة رؤية ليلية استخدمت خلال معارك بنغازي.

وفي عام 2021، تصاعد الجدل مجدداً بعد تقارير إسرائيلية تحدثت عن زيارة صدام حفتر إلى دولة الاحتلال على متن طائرة خاصة قادمة من الإمارات، في إطار طلب دعم سياسي وعسكري إسرائيلي لوالده مقابل تعهد بتطبيع العلاقات بين ليبيا وإسرائيل إذا وصل حفتر إلى السلطة.

وقالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية آنذاك إن صدام حفتر طلب من مسؤولين إسرائيليين تقديم مساعدات عسكرية وسياسية لدعم حملة والده الانتخابية، مقابل إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل مستقبلاً.

كما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن حفتر أجرى اتصالات سابقة مع مسؤولين في جهاز الموساد، خاصة عبر شعبة “تيفيل” المختصة بالعلاقات الخارجية، في إطار قنوات سرية استمرت لسنوات.

وربطت تقارير صحفية هذه الاتصالات بالدور الإماراتي المتزايد في ليبيا، حيث تُعد أبوظبي أبرز داعم إقليمي لحفتر منذ اندلاع الحرب الليبية، وقدمت له دعماً عسكرياً وسياسياً واسعاً خلال معاركه ضد حكومة الوفاق السابقة في طرابلس.

كما أشارت تقارير إلى أن الإمارات لعبت دور الوسيط بين حفتر والإسرائيليين، خاصة في الملفات الأمنية والعسكرية، ضمن شبكة تحالفات إقليمية توسعت لاحقاً مع اتفاقيات التطبيع المعروفة باسم “اتفاقات أبراهام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى