مخاوف التزوير والتحريف تهيمن مبكرا على استعدادات إجراء الانتخابات التشريعية

تتصاعد مخاوف التزوير والتحريف لتهيمن مبكرا على استعدادات إجراء الانتخابات التشريعية المرتقبة، في ظل الانقسامات الحادة التي تعصف بحركة فتح، وتزايد الحديث عن احتمال تشكل قوائم انتخابية منافسة من شخصيات قيادية بارزة.
وجاءت هذه المخاوف عقب إصدار رئيس سلطة رام الله محمود عباس مرسوماً بإجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل، في محاولة لإنهاء حالة الجمود السياسي التي تخيم على الساحة الفلسطينية منذ سنوات، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة تدعو إلى تجديد الشرعيات وإطلاق مسار إصلاح سياسي.
وتتزايد المخاوف من أن تتحول الانتخابات إلى ساحة صراع داخلي مفتوح داخل حركة فتح، مع اتساع دائرة القيادات التي تعتزم خوض الانتخابات عبر قوائم مستقلة أو منافسة للقائمة الرسمية للحركة، في تطور يعكس حجم الانقسام الذي يضرب أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
الانقسامات داخل حركة فتح
تتردد أسماء عدد من القيادات الفتحاوية البارزة ضمن الشخصيات التي يُتوقع أن تشكل قوائم انتخابية منفصلة عن قائمة فتح الرسمية، من بينها الأسير مروان البرغوثي، وناصر القدوة، وقدورة فارس، وأحمد غنيم.
بموازاة ذلك تشير تقديرات سياسية إلى أن هذه القوائم قد تستقطب شريحة واسعة من قواعد حركة فتح، بما يهدد وحدة فتح الانتخابية ويضعف فرص قائمتها الرسمية.
وتتحدث أوساط فتحاوية عن مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الانشقاقات، مع استمرار الخلافات داخل القيادة الحالية، واحتمال انضمام شخصيات قيادية أخرى إلى المعسكر المعارض.
ومن بين هؤلاء كل من محمود العالول وجبريل الرجوب، وذلك بعد مقاطعتهما اجتماعات اللجنة المركزية المنتخبة حديثاً، وهو ما يُنظر إليه باعتباره مؤشراً على عمق الأزمة التنظيمية داخل الحركة.
وتصف مصادر سياسية المشهد الداخلي في فتح بأنه أقرب إلى “صراع كسر عظام” بين الفريق المقرب من عباس، والذي يضم حسين الشيخ وماجد فرج وياسر محمود عباس، وبين كتلة واسعة من القيادات الحالية والسابقة التي تعترض على آليات إدارة الحركة وملف الإصلاح الداخلي، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد قبل الانتخابات.
خلافات فتح والانتخابات التشريعية
يرى مراقبون أن هذه الانقسامات الحاصلة داخل فتح تنعكس بصورة مباشرة على مجريات العملية الانتخابية، سواء من حيث طبيعة المنافسة أو مستوى الثقة بنتائجها، في ظل استمرار الجدل حول الضمانات المطلوبة لضمان نزاهة الاقتراع وحيادية المؤسسات المشرفة عليه.
وفي هذا السياق، اعتبر مندوب فلسطين السابق لدى الجامعة العربية والقيادي في فتح نبيل عمرو، أن مرسوم إجراء الانتخابات يمثل محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تعيشها الساحة الفلسطينية، إلا أنه شدد على أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطاً بتوفير ضمانات حقيقية للنزاهة والشفافية.
وأوضح عمرو أن الدعوة إلى الانتخابات تأتي في ظل ظروف سياسية معقدة، تشمل استمرار الانقسام الفلسطيني، والحرب الدائرة في قطاع غزة، وتصاعد مشاريع الضم والتهجير، إضافة إلى ضغوط عربية ودولية تدفع باتجاه إصلاح السلطة الفلسطينية وتعزيز قدرتها على تمثيل الفلسطينيين في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
وأشار إلى أن إجراء الانتخابات قد يفتح الباب أمام إعادة تنشيط الحياة السياسية الفلسطينية وإعادة تشكيل المؤسسات المنتخبة، لكنه أكد أن ذلك لن يتحقق ما لم تُجر الانتخابات وفق معايير تضمن نزاهة العملية الانتخابية وتحظى بثقة الفلسطينيين والمجتمع الدولي.
وحذر عمرو من أن استمرار الشكوك أو غياب الضمانات الكافية قد يحول الانتخابات إلى إجراء شكلي لا ينجح في معالجة الأزمة السياسية أو استعادة ثقة الشارع الفلسطيني بالمؤسسات الرسمية، معتبراً أن مصداقية العملية الانتخابية ستكون العامل الحاسم في تحديد نتائجها السياسية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه المشهد الفلسطيني حالة استقطاب غير مسبوقة، مع تزايد الدعوات لإجراء إصلاحات داخل مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير، مقابل تصاعد الخلافات داخل حركة فتح حول آليات إدارة المرحلة المقبلة وهوية القيادة السياسية.
وقد يؤدي تعدد القوائم داخل فتح إلى تفتيت الأصوات الفتحاوية، ويمنح القوى المنافسة فرصاً أكبر لتحقيق نتائج متقدمة، الأمر الذي يفسر حدة الصراع الدائر داخل الحركة بشأن تشكيل القائمة الرسمية وإدارة العملية الانتخابية.
كما يثير هذا الواقع مخاوف من أن تؤدي الانقسامات الداخلية إلى إضعاف فرص تحقيق توافق وطني أوسع، في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات سياسية وأمنية متصاعدة، تتطلب مؤسسات تحظى بقدر أكبر من الشرعية والثقة الشعبية.



