تحليلات واراء

فضيحة مدوية للمدعو معتز عزايزة وانفصاله عن أولويات أهل غزة

فجر الناشط من غزة جهاد خضرة فضيحة مدوية للمدعو معتز عزايزة تكشف عن حجم فساده في جمع التبرعات باسم أهل غزة وانفصاله عن أولويات الاحتياجات الإنسانية الهائلة في القطاع.

جاء ذلك بعد أن كتب عزايزة منشورا أثار سلسلة واسعة من الانتقادات، بشأن توفير 160 تذكرة لحضور حفلة غنائية في العاصمة الفرنسية باريس ضمن إطار أنشطة مؤسسته.

وعلق خضرة على ذلك “أتحدث بصفتي شاهدًا على تجربة شخصية لا نقلاً ولا افتراءً، فأنا شخصيًا تواصلت مع معتز عزايزة، وطلبت منه مساعدة إنسانية واضحة لأختي المريضة بالكانسر (السرطان) للمساهمة في تكلفة تحليل ضروري”.

وأضاف خضرة “تم تجاهل طلبي بالكامل بلا رد، وبأسلوب يعكس استعلاءً مؤلمًا واليوم، نسمع عن تخصيص 160 تذكرة لحفل فني في الخارج!”، متسائلا “أي منطق هذا؟ وأي أولويات هذه التي تُقدَّم فيها الفعاليات على وجع الناس الحقيقي؟”.

وشدد خضرة على أن “المال الذي يُجمع باسم غزة ليس ترفًا، وليس مساحة للاستعراض بل أمانة ثقيلة عنوانها المرضى والمشردون والمحتاجون وما يحدث صورة صادمة لاختلال المعايير، وانفصالٍ واضح عن معاناة الناس التي يُفترض أنها في صلب هذه الحملات”.

فساد معتز عزايزة

يرتبط المدعو معتز عزايزة، العضو في شبكة أفيخاي، بحالة مستمرة من الجدل حول نشاطاته وآليات إدارة التبرعات المرتبطة بمؤسسته، التي تعمل، وفق منتقدين، تحت غطاء خيري.

وتتصاعد التساؤلات حول آليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، وسط حديث عن شبهات تتعلق بطريقة إدارة وتوزيع هذه المساعدات.

وبرز عزايزة في بداية الحرب الإسرائيلية على غزة كمصور يوثق مشاهد الدمار، قبل أن يتحول لاحقاً إلى شخصية مثيرة للجدل بعد مغادرته القطاع نهاية عام 2023، حيث تبنى خطاباً معادياً للمقاومة وهاجم أهالي الشهداء، وفق منتقديه.

وبعد مغادرته غزة، استخرج عزايزة جواز سفر أجنبي عبر شركة خاصة مقرها دبي، وظهر لاحقاً في صور متباهياً بحصوله على جواز سفر كاريبي يتيح له التنقل حول العالم، في وقت يعاني فيه سكان القطاع من أوضاع إنسانية قاسية.

كما غادر القطاع بتسهيلات وُصفت بالمشبوهة، متخلياً عن موقعه كناقل لمعاناة شعبه، بحسب منتقدين.

ومنذ ذلك الحين، استخدم حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي في مهاجمة المقاومة وتحميلها مسؤولية ما يجري في غزة، في خطاب يتقاطع، وفق تحليلات، مع روايات الاحتلال وأجهزة أمن السلطة.

وتشير تحليلات لخطابه الرقمي إلى إعادة تدوير محتوى يتطابق مع حملات الذباب الإلكتروني المرتبطة بأجهزة أمنية، وبعضها مرتبط بوحدات إسرائيلية مثل الوحدة 8200، التي تنشط في الحملات النفسية.

شبهات استغلال المساعدات

كشفت مصادر عن تورط عزايزة في استغلال المساعدات الإنسانية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، عبر افتتاح محل مواد تموينية يُستخدم كواجهة لتصوير توزيع طرود غذائية على أنها مساعدات مجانية، بينما تُباع فعلياً بأسعار مرتفعة.

وأوضحت المصادر أن المحل، الواقع في شارع العزايزة، يُستخدم لتصوير مقاطع توحي بعمل إغاثي، بينما تكشف الوقائع عن ممارسات لا تمت بصلة لتوزيع المساعدات، مستغلاً حاجة السكان في ظل الجوع والحصار.

وأضافت أن إدارة المحل تتم بالتعاون مع أفراد من عائلته، مشيرة إلى أن الأسعار المفروضة لا تتناسب مع طبيعة المساعدات الإنسانية، وتشكل استغلالاً لمعاناة السكان.

وأثارت هذه الممارسات غضب النشطاء، الذين وصفوها بأنها “فضيحة أخلاقية وإنسانية”، مطالبين بفتح تحقيق شفاف.

كما تحولت قضية التبرعات المرتبطة باسمه إلى محور نقاش واسع، مع اتهامات تتعلق باختفاء مبالغ كبيرة قُدّرت بنحو 60 مليون دولار جُمعت باسم دعم غزة، بالتزامن مع إعلانه تعرضه لعملية نصب بقيمة 27 ألف دولار.

ورغم روايته لتفاصيل تعرضه للنصب، تصاعدت اتهامات تتعلق بمصير ملايين الدولارات، اعتبرها ناشطون جوهر القضية.

وكان وسم #وين_الفلوس_يا_معتز قد تصدّر النقاش، مع تساؤلات حول حجم الأموال التي جُمعت وآليات إدارتها والجهات التي وصلت إليها.

وأشار متابعون إلى أن بعض الروابط المتداولة تحدثت عن جمع نحو 250 ألف دولار، فيما توسعت تقديرات أخرى لتشمل أرقاماً أكبر، خاصة بعد تصريحات سابقة لعزايزة عن مساهمته في جمع نحو 60 مليون دولار.

ويرى مراقبون أن المشاريع المعلنة تبدو محدودة مقارنة بحجم الأموال المتداولة، في ظل غياب الرقابة والشفافية، واستمرار الغموض حول آليات عمل المؤسسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى