كاتب مصري: محمود عباس قرر أن يفني عمره في مقاومة المقاومة الفلسطينية

شن الكاتب المصري البارز وائل قنديل، هجوما لاذعا على رئيس سلطة رام الله وحركة فتح محمود عباس ونهجه القائم على مقاومة المقاومة الفلسطينية لإجهاض أي رد فعل شعبي ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وقال قنديل في مقال مطول له، إن عباس “قرر أن يفني عمره في مقاومة المقاومة الفلسطينية، مسلحة كانت أم سلمية، وأن يجعل رسالة حياته هي النضال تحت مظلة التنسيق الأمني مع الاحتلال”.
وأشار قنديل إلى أنه عندما كانت حركة التاريخ محكومة بالمنطق والقانون الأخلاقي كان تغول عصابات المستوطنين على الأراضي والبيوت الفلسطينية كفيلًا باندلاع انتفاضة شعبية، تبدأ من المسؤول الأول عن حلم التحرر، وهو بدرجة رئيس كيان وجودي اسمه منظمة التحرير الفلسطينية، ولا تنتهي عند أصغر طفل قادر على رمي المُعتدين بحجر.
وقال إن ما يجرى حاليا “ليس توسيعًا للاستيطان بل إعادة احتلال كامل للضفة الغربية، بما في ذلك دار الرجل الذي يوصف بأنه رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير والمسؤول عن الدفاع عن الحقوق التاريخية الأصيلة للشعب الفلسطيني على أرضه، من دون أن يُحرك ساكنًا”.
وأبرز أن تخاذل عباس عن أي رد فعل يأتي “على الرغم من أن تطورًا بهذه الخطورة يكفي للدعوة إلى انتفاضة شاملة وإضراب عام في كل فلسطين”.
وأضاف “لكن كيف والسيد محمود عباس قرر أن يفني عمره في مقاومة المقاومة الفلسطينية، مسلحة كانت أم سلمية، وأن يجعل رسالة حياته هي النضال تحت مظلة التنسيق الأمني مع الاحتلال لإجهاض أية فرصة لانتفاض جماهير الشعب الفلسطيني دفاعًا عن وجودها”.
مخاطر التنسيق الأمني
أبرز قنديل أن التنسيق الأمني مع الاحتلال “بات المفرخة التي تنتج مجموعات من عملاء الاحتلال تنشط ضد الشعب الفلسطيني المُقاوم في قطاع غزة” في إشارة إلى ميليشيات الاحتلال.
ولفت بهذا الصدد إلى ما كشفته تحقيقات من أن المسؤول عن استقطاب العملاء وتجنيدهم وتأهيلهم للاستعمال من العدو في تنفيذ أقذر العمليات ضد المقاومة الفلسطينية هو الضابط في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية الجاسوس شوقي أبو نصيرة.
ونبه إلى أن ثمة مبالغات في تقدير حجم ودور مجموعات العملاء التي يحاول الاحتلال تصويرها على أنها واقع حقيقي في البيئة الفلسطينية “غير أنها تبقى موجودة وإن كانت بأحجام متناهية في الضآلة وأدوار يجري تضخيمها”.
وتابع قائلا “السؤال الآن ماذا لدى محمود عباس لفلسطين إذ يرى الاستيطان واقفًا على باب بيته في رام الله سوى مناشدة الأنظمة العربية القيام بدورها، فتُبادر الأخيرة إلى مناشدة المجتمع الدولي للقيام بدوره والضغط على الاحتلال الذي لا يعبأ بكل ذلك؟”.
وقال إن الشاهد أن الوضعية المنطقية الصحيحة هي أن يناشد المجتمع الدولي الدول العربية والإسلامية التي تدعي الدفاع عن الشعب الفلسطيني لكي تضغط على الاحتلال من خلال إجراءات عملية تستطيع القيام بها لإيقافه عند حده.
خصوصًا تلك الدول المُرتبطة بعلاقات اقتصادية وصفقات تجارية مع الاحتلال الإسرائيلي، وهي علاقات عميقة لم يهزها قتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وتنفيذ مئات من الهجمات الاستيطانية التي ترعاها وتقودها في الغالب سلطات الاحتلال.
ارتهان سلطة محمود عباس للتنسيق الأمني
أكد قنديل أن معضلة ارتهان الدولة العربية بعلاقات اقتصادية وتجارية مع الاحتلال لا تختلف عن ارتهان سلطة محمود عباس للتنسيق الأمني ضد المقاومين.
وهو الأمر الذي دفع رئيس الدائرة الأمنية-السياسية في وزارة الحرب الإسرائيلية، الجنرال المُتقاعد عاموس جلعاد، إلى القول إن “السلطة الفلسطينية هي جزءٌ من المنظومة الأمنية الإسرائيلية”، واصفًا التعاون الأمني مع السلطة بأنه كنز استراتيجي، لما تقدمه هذه السلطة من خدمات لإسرائيل، تحتم على الأخيرة العمل على منع انهيارها اقتصاديًا.
ولفت قنديل إلى أن هذا الواقع المُشين أكده عباس شخصياً حين أعلن في 2018 أن لقاءً شهرياً غير مُعلن يجمعه برئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي، مُعبراً عن افتخاره بأن التنسيق الأمني بينه وبين جهاز الأمن العام للاحتلال ناجح بنسبة 99%.
وختم قنديل بأن “من الأسف أن (إسرائيل) لا تقتل الشعب الفلسطيني بالقنابل الحرارية التي تذيب الأجساد فقط، بل قبل ذلك بالتنسيق الأمني والتعاون التجاري مع أهل السلطة”.





