“الأطفال ليسوا حقل تجارب”.. قيادي بـ”فتح” يهاجم قرار السلطة بشأن الكتاب الورقي

في ظل الجدل المتصاعد بشأن توجه وزارة التربية والتعليم في الضفة نحو تعميم التعليم الإلكتروني ومصادر التعلم الرقمية للصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي، وتصاعد المخاوف من الاستغناء عن الكتاب الورقي في مدارس الضفة الغربية، انتقد عضو المجلس الثوري لحركة فتح، بسام زكارنة، توجه السلطة ووزارة التربية والتعليم، داعيًا إلى وقف تنفيذ القرار وإخضاعه لمراجعة علمية وتربوية شاملة.
وقال زكارنة، في رسالة وجهها إلى قيادة السلطة ووزير التربية والتعليم العالي، إن تطوير التعليم “هدف وطني لا يختلف عليه أحد”، إلا أنه شدد على أن تطوير المنظومة التعليمية يجب أن يستند إلى البحث العلمي ورأي المختصين، لا إلى قرارات متسرعة لا تراعي الواقع الفلسطيني.
وأشار إلى أن قرار تعميم التعليم الإلكتروني أثار حالة واسعة من القلق بين المعلمين وأولياء الأمور وأساتذة الجامعات والخبراء التربويين، معتبرًا أن الوزارة مطالبة بالإصغاء لهذه الملاحظات، خاصة أنها تتعلق بالمرحلة التأسيسية التي تُبنى فيها مهارات القراءة والكتابة والحساب.
وأضاف أن العديد من المدارس الفلسطينية لا تزال تعاني من نقص في الأجهزة الإلكترونية وضعف خدمات الإنترنت، الأمر الذي قد يؤدي إلى توسيع الفجوة التعليمية بين الطلبة والمدارس، بدلًا من تحقيق العدالة التعليمية التي تتحدث عنها الوزارة.
قرار السلطة والكتاب الورقي
كما أشار إلى معلومات متداولة تفيد بقيام بعض المدارس بنقل أجهزة الحاسوب من معلمين في مراحل دراسية أخرى إلى معلمي الصفوف من الأول إلى الرابع لتطبيق القرار، معتبرًا أن ذلك يعكس عدم جاهزية المشروع، ويؤثر على سير العملية التعليمية في المراحل الأخرى التي تعتمد أيضًا على هذه الأجهزة في إعداد الدروس والخطط التعليمية واستخدام التعليم الإلكتروني خلال حالات الطوارئ.
وحذر زكارنة من أن استبدال الكتاب الورقي بمصادر التعلم الرقمية في الصفوف الأولى يتعارض مع ما تؤكد عليه الدراسات التربوية بشأن أهمية الكتاب الورقي والكتابة اليدوية والتفاعل المباشر مع المعلم في السنوات الأولى من التعليم، مشيرًا إلى أن نقل تجارب دول تمتلك بنية تحتية رقمية متقدمة إلى الواقع الفلسطيني دون مراعاة الفوارق الاقتصادية والإمكانات المتاحة قد ينعكس سلبًا على جودة التعليم.
وأكد أن أي تحول رقمي ناجح يجب أن يسبقه توفير البنية التحتية والأجهزة والإنترنت والتدريب والدعم الفني، لا إعادة توزيع الإمكانات المحدودة بين المدارس والمعلمين.
ودعا الحكومة ووزارة التربية والتعليم إلى تعليق تنفيذ القرار مؤقتًا، وتشكيل لجنة وطنية تضم الجامعات الفلسطينية وكليات التربية والخبراء والمعلمين لدراسة آثاره، إلى جانب نشر نتائج الدراسات التي استندت إليها الوزارة بشفافية، واعتماد التعليم الرقمي كوسيلة داعمة للعملية التعليمية، لا بديلًا عن الكتاب الورقي في المرحلة التأسيسية، إلى حين إثبات نجاح هذا التحول في البيئة التعليمية الفلسطينية.
وأكد على أن مستقبل أطفال فلسطين “ليس مجالًا للتجربة”، وأن القرارات المتعلقة بالمرحلة التأسيسية يجب أن تُبنى على أسس علمية وبالشراكة مع المجتمع التربوي، لما لها من أثر مباشر على مستقبل العملية التعليمية.





