معالجات اخبارية

سفيان أبو زايدة يعترف علانية بعمالته للاحتلال الإسرائيلي

اعترف القيادي في “تيار الإصلاح الديمقراطي” المنشق عن حركة فتح، سفيان أبو زايدة، علناً بعمالته للاحتلال الإسرائيلي ودوره في نقل رسائل واتصالات بين فصائل المقاومة والحكومة الإسرائيلية، كاشفاً عن قناة اتصال استمرت نحو عام ونصف قبل هجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتناولت ملفات الأسرى والمحتجزين وترتيبات مرتبطة بقطاع غزة.

وقال أبو زايدة في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي إنه سيكشف خلال الأيام المقبلة تفاصيل الاتصالات التي أجراها بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى رسالة تلقاها من قائد حماس في غزة آنذاك الشهيد يحيى السنوار ونقلها إلى الجانب الإسرائيلي.

وأوضح أن الاتصالات التي شارك فيها هدفت إلى التوصل إلى صفقة للإفراج عن أربعة إسرائيليين كانوا محتجزين لدى المقاومة في غزة، بينهم الجنديان هدار غولدين وأورون شاؤول والمواطنان هشام السيد وأفيرا منغيستو، مقابل إطلاق مئات الأسرى الفلسطينيين، وتخفيف القيود المفروضة على قطاع غزة، والسماح بدخول العمال ومعالجة أزمات الكهرباء والمياه والاحتياجات الإنسانية.

وكشف الصحفي الإسرائيلي شلومي إيلدار، في تحقيق سابق، أن أبو زايدة هو الشخص الذي أُطلق عليه في الرواية الإسرائيلية اسم “ذو العيون الفحمية”، والذي ظهر باعتباره حلقة وصل في نقل رئاسل تحذير إلى الاحتلال.

ووفق الرواية التي نشرها إيلدار، فإن أبو زايدة نقل رسائل بأنه في حال عدم التقدم في مفاوضات تبادل الأسرى، فإن المقاومة تستعد لـ”مفاجأة كبيرة”، مستخدما كلمة “زلزال” للدلالة على عملية واسعة. وأكدت تقارير إسرائيلية لاحقة أن أبو زايدة كشف هويته باعتباره الوسيط المقصود في تلك الرواية.

ونقلت التقارير أن أبو زايدة لم يكتفِ بالتواصل مع الاحتلال الإسرائيلي، وإنما نقل الرسالة إلى محمد دحلان المستشار الخاص للرئيس الإماراتي محمد بن زايد في أبو ظبي.

وبحسب التقارير الإسرائيلية، وصلت المعلومات بعد ذلك إلى محمد بن زايد، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل 7 أكتوبر بأيام، وحذره من استعداد المقاومة لشن هجوم واسع.

وتقول الرواية التي نشرها إيلدار إن الاتصال استمر نحو 45 دقيقة، فيما نفى نتنياهو لاحقاً صحة الرواية المتعلقة بتلقيه هذا التحذير، ما يجعل تفاصيل الاتصال موضع خلاف سياسي وإعلامي.

وأعاد ظهور أبو زايدة العلني إلى الواجهة طبيعة علاقاته واتصالاته السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً أنه شغل لسنوات مواقع مرتبطة مباشرة بملفات الشؤون المدنية والتنسيق مع الاحتلال، وكان مسؤولاً عن ملفات المعابر وحركة الفلسطينيين والتنسيق بين الوزارات الفلسطينية ونظيراتها الإسرائيلية.

من هو سفيان أبو زايدة؟

ولد سفيان أبو زايدة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة عام 1960، وانضم إلى حركة فتح في شبابه. وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية من جامعة الأزهر عام 1999، ثم درجة الماجستير في حل النزاعات من جامعة برادفورد البريطانية عام 2001، قبل أن يحصل على الدكتوراه في سياسات الشرق الأوسط من جامعة إكستر عام 2005.

وشغل أبو زايدة بعد تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994 عدداً من المناصب، بينها مدير عام في وزارة التخطيط والتعاون الدولي ومسؤول عن الشؤون الإسرائيلية، ثم تولى منصب نائب وزير الشؤون المدنية بين عامي 1999 و2004، حيث ارتبط عمله بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية في ملفات الحركة والمعابر والعلاقات بين الوزارات.

وتولى أبو زايدة عام 2005 منصبي وزير شؤون الأسرى ووزير الشؤون المدنية، واستمر في الحكومة حتى عام 2006، كما كان عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح.

وفي مايو/أيار 2014، قرر رئيس سلطة رام الله محمود عباس فصل أبو زايدة من حركة فتح إلى جانب عدد من القيادات المقربة من محمد دحلان، في خضم الخلافات الداخلية داخل الحركة.

وانضم أبو زايدة لاحقاً إلى “تيار الإصلاح الديمقراطي” الذي يقوده دحلان، ليواصل ظهوره السياسي والإعلامي، قبل أن يكشف أخيراً عن دوره كوسيط في اتصالات مع الاحتلال، وعن مسار الرسالة التي خرجت من غزة قبل 7 أكتوبر ووصلت، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى القيادة الإماراتية ثم إلى نتنياهو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى